أسرار ملابسات سقوط الكرمك!! .. بقلم: ثروت قاسم

تفاصيل الصفقة الامريكية السرية التي ادت الي سقوط الكرمك بعد 62 يوما من المقاومة الشرسة ؟  البشير الكيماوي في الكرمك! سلفاكير المصلحجي في مايوم  في ولاية الوحدة ! الكرمك مقابل مايوم ؟ الكرمك مقابل فصل ولاية جنوب كردفان الي ولايتين … جنوب كردفان  النوباوية وعاصمتها كادوقلي وغرب كردفان العربية وعاصمتها المجلد !  باي باي  مالك عقار ، وعبدالعزيز الحلو ، وياسر عرمان ؟ 

أسرار ملابسات سقوط الكرمك !

حكاية !

حكاية من سحارة قاص دارفوري  :

خطفت الحدية  ( نظام البشير ) الفروج ( الدكتور السيسي )  من عش  امه …  الجدادة  ( دارفور ) !

وبعدما بعدت به  في مكان اكثر امناً ، نزلت به علي الأرض ! وقبل ان تلتهمه ، حاولت استفساره في بعض الأمور العصية !

سألت  الحدية الفروج  :

يا فروج ، دحين انتو في أمكم كم ؟

بدأ  الفروج  يعد في أخوانه الفراريج ، وبدأ بنفسه :

انا …  واخوي الكبير ، وأخوي الصغير ، وأخوي الوسطاني  ، وأخوي المكجن العلمانية ، وأخوي  المكجن المفاوضات ، وأخوي الكان مساعد حلة  ، وود  خالتي  الفروج مالك عقار ، وود خالتي  الفروج الحلو ، و …

قاطعت الحدية الفروج السيسي قائلة : 

اقيف …  اقيف …   يافروج  يا سيسي  !  انت ده ، وود  خالتك  الفروج مالك عقار  ما محسوبين  مع الجماعة ديل !

انا بسأل من الباقي كم ؟

في يوم الخميس 14 يوليو 2011  ( الدوحة )  ، مسحت الحدية (  نظام البشير )  ، الفروج  السيسي من قائمة الفراريج المراد خطفها وأكلها ! وفي يوم الخميس 3 نوفمبر 2011 ، مسحت   الحدية (  نظام البشير )  ، الفروج مالك عقار من قائمة الفراريج المراد خطفها وأكلها !

كم بقي من الفراريج الأخري ؟

أن كنتم من العادين ؟

وتسعي  الحدية  (  نظام البشير )  ، بمساعدة  الصقر (ابراهيم غمباري  رئيس اليوناميد  …  المحرش من أدارة اوباما )  ، في  خطف مزيدأ من الفراريج  ، بعد تسمينها  ، بأضافة  فراريج دقدق   لها  ، كما موضح أدناه  ، لتسمين الفروج السيسي المختطف !  

نعم ….   في محاولة لتسمين الفروج السيسي  ، وفي عملية تنسيقية بين الحدية والصقر  ، أنشقت في يوم  الخميس الموافق 29  سبتمبر 2011،  حركة التحرير والأصلاح ( جناح المصير – عبدالله احمد سليمان مساليت  ) ، من حركة التحرير والأصلاح ( عباس محمد أصيل – مسيرية جبل  ) ، وذابت في  حركة العدل والمساواة – الوحدة  ( ابراهيم محمد أبراهيم  فور ) !

وذابت  الحركتان ( حركة عبدالله أحمد سليمان مساليت  والحركة الأم  بقيادة  ابراهيم محمد ابراهيم  فور في حركة التحرير والعدالة ( السيسي فور ) ! ذاب الفروج عبدالله أحمد سليمان  مساليت  والفروج   ابراهيم محمد ابراهيم فور في الفروج سيسي فور !

انتظروا  ذوبان بقية الفراريج  في الفروج سيسي !

أنا معكم منتظرون !

مجلس الامن !
في يوم الثلاثاء الموافق 25 اكتوبر 2011 ، نور السيد هيرفي لادسو ، المساعد  الجديد للامين العام للامم المتحدة لعمليات حفظ  السلام ، مجلس الامن بالوضع في دارفور !
حسب السيد لادسو يمكن تلخيص الموقف في دارفور كما يلي :
أولا :
أنطلقت صافرة البدء في تنفيذ اتفاقية الدوحة يوم الاحد 23 اكتوبر 2011 ، بوصول الدكتور التجاني السيسي الي الخرطوم ، وتعيينه رئيسأ للسلطة الانتقالية في دارفور ، وزياراته لولايات دارفور الثلاث !  رغم ان النازحين رفضوا مقابلته ، ومنعوه من دخول معسكراتهم ، لأيمانهم بأن اتفاقية الدوحة لا تلبي مطالبهم المشروعة ، ولان حركات دارفور الاخري ، التي تمثل معظمهم  ، لم توقع عليها !
نجاح  تنفيذ اتفاقية الدوحة يعتمد علي التعاون (أو عدمه) بين السلطة الانتقالية  (المعينة) ،  من جانب ،   وولاة ولايات دارفور الثلاثة (المنتخبين) ، من الجانب الاخر  !

ثانيأ :
اعدت اليوناميد مسودة خريطة طريق ، احتوت علي الركائز الاتية :
+ دعم تنفيذ اتفاقية الدوحة ؛
+ أستمرار الحوار مع حركات دارفور الحاملة للسلاح  ، التي لم توقع علي الاتفاقية : حركة العدل والمساواة ؛ وحركة تحرير السودان ( جناحي عبد الواحد ومني اركو مناوي ) ، بغرض أقناعها بالتوقيع علي أتفاقية الدوحة ؛
+ أستمرار الحوار مع مواطني دارفور حول عملية السلام !

ثالثأ :
عرضت اليوناميد مسودة خريطة الطريق للاجتماع الرابع للممثلين الدوليين ( الجنينة – الاربعاء 19 اكتوبر 2011 ) ، وسوف يتم اعداد المسودة النهائية لخريطة الطريق ، بناء علي مقترحات الممثليين الدوليين ، وقبل حلول نهاية عام 2011 !
رابعأ :
سوف يتم عقد ورشة ( واشنطون – الاربعاء والخميس 16 و17 نوفمبر 2011 ) ،  تضم حركات دارفور الحاملة للسلاح ، والتي لم توقع علي الاتفاقية ، بغرض أقناعها للأنضمام لمسيرة السلام ، وتوقيع أتفاقية الدوحة !
كما سوف تناقش الورشة مسودة خريطة الطريق ، التي أعدتها اليوناميد !
في يوم الاحد  30  أكتوبر 2011م ، ذابت  جبهة القوي الثورية المتحدة في حركة/ جيش تحرير السودان ( جناح  مني اركو مناوي ) … في طريقهما للذوبان ، سويأ  ،  في حركة السيسي ، حسب مخططات ورشة واشنطون  !
سوف تشرف علي اعداد واقامة ورشة  واشنطون ،  وزارة الخارجية الامريكية ، ومعهد السلام الامريكي في واشنطون !

الكرمك !
بدأت حملة جيش ومليشيات نظام البشير في ولاية النيل الأزرق يوم الجمعة 2 سبتمبر 2011 !
بشر الرئيس البشير الشعب السوداني ( الاربعاء 27 سبتمبر 2011 – مخيم البطانة الرابع عشر بمنطقة الفرش في ولاية القضارف ) ،  بأنه سوف يصلي مع الجيش السوداني ،  صلاة الشكر في الكرمك ، يوم الاربعاء الموافق الخامس من اكتوبر 2011 ! وأن مالك عقار سوف يظل لاجئأ بقية عمره !
ذكرنا في مقالة سابقة  أن مشروع الرصد بالاقمار الصناعية ، الذي  دشنه  الممثل الأمريكي جورج كلوني ( اكتوبر 2010 )  ، قد نشر علي موقعه الالكتروني (  الجمعة 23 سبتمبر 2011 ) ، تقريرأ مفصلأ يحوي مئات الصور  المتحركة ، التي تم التقاطها علي الطريق بين الدمازين والكرمك !

أكد  التقرير  أن أكثر من 75% من  جميع  اليات الجيش السوداني الثقيلة  ( مجنزرات ، دبابات ، مدافع ثقيلة ) كانت متحركة ، وهي مموهة ، علي الطريق !
سحب الجيش السوداني الياته الثقيلة من جميع حامياته علي امتداد القطر ، وقذف بها علي الطريق بين الدمازين والكرمك !
اعتبر جيش البشير ومليشياته  معركة الكرمك معركة القرن … معركة الكرامة ! فحشد لها كل الياته الثقيلة ، وكل هليكوبتراته الحربية  ، وكانه بصدد حرب ضد الجيش المصري حول حلايب  ، وضد الجيش الاثيوبي حول الفشقة  ،  وليس ضد قوات مالك عقار الوطنية  العنقالية غير النظامية !

ولكن  ، ورغم ان الرئيس البشير  قد قذف بمعظم ( أن لم يكن كل ؟ )  مجنزرات ، ومدرعات ، ودبابات ، ومدافع ، وطائرات  جيشه  ، ومليشياته  ،  علي طريق الدمازين – الكرمك ، في محاولة مستميتة لدخول الكرمك ، الا انه فشل ، فشلأ ذريعا ، في دخولها يوم الأربعاء  الموافق الخامس من اكتوبر 2011 ، كما وعد ،  وتوعد  (  الاربعاء 27 سبتمبر 2011 – مخيم البطانة الرابع عشر بمنطقة الفرش في ولاية القضارف )  !

واليوم ( الخميس 3 نوفمبر  2011 ) ،  وبعد مرور 62 يوما علي بداية الحملة (  الجمعة 2 سبتمبر 2011) ، سقطت  الكرمك في أيادي قوات ومليشيات نظام البشير  !

علي سبيل المقارنة  ، استولي الجيش الشمالي علي أبيي في ظرف ساعات ، بعد خميس الكمين المشهور ، ( يوم الخميس 28 ابريل 2011 ) ،   وبعد أن فر جيش الحركة الشعبية الجنوبية ، موليأ الأدبار ، ولا يلوي علي شئ !

ماذا حدث لكرمك الجن هذه ، ياتري  ، ولماذا أستغرقت عملية دخولها ( الخميس 3 نوفمبر  2011 ) ، بواسطة جيش ومليشيات البشير 62 يوما حسوما  ،  في حين دخلت هذه القوات والمليشيات ابيي ( يوم الخميس 28 ابريل 2011 )  في ظرف ساعات ؟

وماهي ملابسات  ،  وتداعيات سقوط الكرمك ؟

دعنا نبدأ بأستعراض ملابسات سقوط الكرمك ، في عشرة محطات كما يلي :

أولا :

رفع الرئيس سلفاكير دعمه اللوجستي والعسكري عن قوات القائد مالك عقار ، فسقطت الكرمك !

تم ذلك في اطار صفقة  امريكية  ، ابرمها الوسيط امبيكي ( يوم الأثنين 31 أكتوبر 2011 ) ، بين الرئيس البشير والرئيس سلفاكير !
بموجب هذه الصفقة  ،  يلتزم الرئيس البشير بالتوقف الفوري  عن دعم مليشيات جيش وحركة تحرير جنوب السودان  المتمردة ضد الرئيس سلفاكير في ولاية الوحدة ، بقيادة القائد جيمس قاي يوش ، والتي أستولت علي مايوم في يوم الجمعة 28 أكتوبر 2011 !
هل تذكر مايوم ، ياهذا ؟
هل تذكر بلنجة حديد ؟
مايوم هي البلدة التي حررها العميد البشير من قوات قرنق في   عام 1988   ، تحت عملية بلنجة حديد المشهورة !  ومنها تحرك العميد البشير  الي القصر ، حاكمأ ، وذهب غيره الي السجن ،  حبيسأ  !
أهمية ولاية الوحدة للرئيس سلفاكير تنبع من أمرين :
+ ولاية الوحدة مصدر كل بترول الجنوب ، والقلب الذي يضخ الحياة في كل دولة جنوب السودان !
+ تسكن ولاية الوحدة قبيلة النوير المشاكسة ، وهي ليست قبيلة الرئيس سلفاكير ( الدينكا )  ، مما يزيد في تعقيد الموضوع !
بعد ان رفع الرئيس البشير يده عن  دعم القائد  المتمرد جيمس قاي يوش ، سقطت مايوم في يد الرئيس سلفاكير في يوم الاربعاء 2 نوفمبر 2011 ! 
وبعد ان رفع الرئيس سلفاكير يده عن دعم القائد مالك عقار ، سقطت الكرمك في يد الرئيس البشير في يوم الخميس 3 نوفمبر 2011 !
مايوم مقابل الكرمك !
تلك قسمة ضيزي !
أمر ثان ومهم حفز الرئيس البشير لعقد هذه الصفقة !
أتضح  للرئيس البشير  ( السي اي اي الامريكية ) ،  أن حليفه  وحبيبه القائد الجنوبي المتمرد في ولاية الوحدة ،  جيمس قاي يوش ، يدعم قوات القائد الحلو ، بالسلاح والذخيرة  والبترول ،  مما مكن القائد الحلو من محاصرة تلودي ، والأقتراب من كادوقلي في نهاية شهر اكتوبر 2011 ! ينسق القائد النويراوي المتمرد يوش مع القائد الحلو ، لكي يضمن خط رجعة لقواته داخل مناطق القائد الحلو المحررة  في جنوب كردفان ، في حالة هجوم مضاد من قوات سلفاكير … كون ولاية جنوب كردفان ، وولاية الوحدة متجاورتان !!
القائد يوش يلعب علي حبلين ! القائد الحلو  يلعب علي حبلين ! الرئيس سلفاكير  يلعب علي حبلين ! الرئيس البشير  يلعب علي مئة حبل  !
لعبة مصالح … وحصريأ مصالح !
وافق الرئيس سلفاكير  علي بيع القائد مالك عقار ، وعلي بيع القائد عبدالعزيز الحلو ، وعلي نبذ المندوكورو ياسر عرمان … في سبيل تأمين ولاية الوحدة البترولية ، التي ترفده بأكثر من 95% من مداخيل دولة جنوب السودان الدولارية !
في أطار هذه الصفقة الامريكية  ،  ولتوكيد حسن النوايا  ، أفرج الرئيس سلفاكير ( الخميس 3 نوفمبر 2011 ) عن طائرة الخطوط الجوية السودانية ، التي  تم حجزها ( أغسطس 2011 ) ،  في (  فولج ) بولاية أعالي النيل ،  بواسطة جيش دولة جنوب السودان ،  لتورطها في نقل قادة  متمردين عسكريين ،  وأسلحة من نظام البشير ، للمتمرد جورج أثور !
ثانيأ :
في أطار صفقة  أدارة أوباما ( امبيكي )  ، يلتزم البشير بتقسيم ولاية جنوب كردفان الي ولايتين : ولاية جنوب كردفان النوباوية ، وعاصمتها كادوقلي  ،  وواليها المقترح  القائد عبدالعزيز الحلو ؛ وولاية غرب كردفان العربية ، وعاصمتها  المجلد  ، وواليها احمد هارون ! يتم التقسيم كأجراء مؤقت ، ريثما يتم أيقاف أطلاق النار في ولاية جنوب كردفان الحالية  ؛  ويتم أجراء انتخابات جديدة في ولايتي جنوب وغرب كردفان  ، والبدء في اجراءات المشورة الشعبية في ولاية جنوب كردفان  !
وافق الرئيس البشير ، من حيث المبدأ ، علي هذا الأقتراح ،  بشرط ان يتم أبعاد القائد مالك عقار ، والقائد عبد العزيز الحلو ، والمندوكورو ياسر عرمان ، من أي ترتيبات سياسية مستقبلية ! يمكن ان يحل  دانيال كودي محل عبدالعزيز الحلو ، ويحل اي عنقالي من قبيلة الوطاويط او الهمج او القمز  مكان مالك عقار ! ويتفضل  ياسر عرمان  ، ومعه الحلو ، ومالك عقار ،  بالذهاب الي صحراء العتمور ، في ضيافة الدكتور منصور خالد !

نواصل بقية الملابسات والتداعيات في حلقة قادمة !
tharwat gasim [tharwat20042004@yahoo.com]

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً