أمير قطر ودكتور نافع والرئيس البشير ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat 20042004@yahoo.com

1 –  أمير قطر والسودان !

أتخذت محاولات أمير قطر ، المقدرة  ، حلحلة المعضلة السودانية ، مسارات  عدة ،  تم تتويجها ،  في مسالة دارفور ،  باتفاقية البشير – السيسي ، في يوليو 2011 !

بعدها بدأ أمير قطر محاولاته لحلحلة المعضلة الأقتصادية ، وبالتالي المعضلة السياسية في السودان ! وصل أمير قطر الي قناعة ، لا ياتيها الشك من خلفها ، او من أمامها ، بأن أمر قبض الرئيس البشير ، سوف يحرق كل محاولاته لأنقاذ السودان أقتصاديأ ، وسياسيأ ! وليس بعيدأ  عن الأذهان ، في هذا السياق ، مؤتمر اسطنبول  الدولي  لحشد الدعم الأقتصادي للسودان ، والذي كان مقررأ عقده في مارس 2012 ، وتم الغاؤه بسبب أمر قبض الرئيس البشير ، وحروبه الأهلية المستمرة في دارفور ، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !

نعم … وصل امير قطر الي قناعة توجب حتمية مغادرة الرئيس البشير للساحة السياسية ، لصالح نائبه الأول ، الأستاذ علي عثمان محمد طه ، في محاكاة للنموذج اليمني الناجح  … حيث أختفي رأس النظام  ، وبقي النظام واقفأ وقويأ !

دعنا نستعرض  ، في خمسة  محطات  أدناه ، بعض التطورات التراكمية  التي قادت أمير قطر ، لقناعته بتطبيق النموذج اليمني علي بلاد السودان !

اولأ :

+   في حفل العشاء الختامي للقمة العربية الامريكية الجنوبية الثانية (  الدوحة   –  الثلاثاء 31 مارس 2009 ) ، قام رئيس البرازيل من مقعده علي طاولة العشاء الرسمي ، عندما راي الرئيس البشير يجلس في المقعد الذي يجاور مقعده ، ولم تفلح مجهودات أمير قطر في أرجاع رئيس البرازيل الي طاولة العشاء!

وفي نفس حفل العشاء  هذا ،  رفضت رئيسة الارجنتين مصافحة الرئيس البشير عندما مد يده لها ، وتركت يد الرئيس البشير عالقة في الهواء ، وهي تهرب فارة من الوقوف بالقرب من الرئيس البشير !

أمر قبض الرئيس البشير ،واتهامه بأبادة شعبه جماعيا في دارفور  ، كانتا السبب وراء هروب قادة امريكا  الجنوبية من الرئيس البشير هروب السليم من الأجرب !

ثانيأ :

قبل حفل أفتتاح المنتدى الرابع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات ( الدوحة – الأثنين 19 ديسمبر 2011 ) ، طلب أمير قطر من زوجته موزة  المسند، أفتتاح المنتدي  نيابة عنه ، وهرع  هو الي مقر أقامة الرئيس البشير ، ليشغله بالونسة الفارغة عن الذهاب لحضور حفل أفتتاح المؤتمر ! ذلك ان رئيس المانيا ( ومعه  رؤساء غربيين أخرين  ) ، هدد بالخروج من قاعة المؤتمر،  اذا دخل الرئيس البشير اليها ، في حفل أفتتاح المؤتمر !

نجح أمير قطر في أنقاذ  المنتدي من السقوط في مياه الخليج   ، ووجدها  فرصة ليطلب من الرئيس البشير ، وعلي أستحياء ، القيام بمبادرة أستباقية لتسوية سياسية مع المجتمع الدولي  ، (  بخصوص أمر القبض ) ، تفتح على إثرها فرص  المنح ، والتمويل ، والاستدانة من الصناديق المالية العالمية .، وشطب ديون السودان التي تجاوزت حاجز ال 40 بليون دولار !

أقترح أمير قطر علي الرئيس البشير الأهتداء بنموذج اليمن الذي قبل الرئيس صالح  بموجبه   التنحي ، وبقي نظامه قائمأ ، لم يتغير ، مما جعل العملية كسبان – كسبان ، وبدون منتصر ومهزوم ، لجميع الأطراف المعنية !

ثالثأ :

حسب جريدة لو فجارو  ( مدونة الصحفي  جورج مالبرونو –  الشرق الطائش  )  أكد أمير قطر دعمه الكامل والمطلق لنظام الأنقاذ ، ولكنه طلب من الرئيس البشير ان يتملي النموذج اليمني ، ويستبق الأحداث ، ويتنحي لمصلحة نائبه الأول الاستاذ علي عثمان محمد طه ، حتي يسترد السودان عافيته الأقتصادية ، ومن بعدها عافيته السياسية !

في هذه الحالة سوف تحشد  قطر الدعم الدولي لمساعدة السودان في برامجه الأقتصادية ، وشطب ديونه ، والأستفادة من معاهدة كوتونو ، والاستفادة  من  المعاهدات الأقتصادية الأخري لمساعدة الدول النامية ، والتي باتت محرمة  علي السودان بسبب أمر القبض اللعين !

حسب المدونة  الفرنسية ،  http://blog.lefigaro.fr/malbrunot/2012/03/syrie-le-piege-du-plan-annan.html

كرر الرئيس البشير لامير قطر ، ما سبق أن أعلنه برغبته عدم الترشح في عام 2013  ، لرئاسة المؤتمر الوطني لدورة قادمة ، وبالتالي خروجه من الأنتخابات الرئاسية في أبريل 2015 !

وأسر الرئيس البشير لأمير قطر برغبته في ترشيح قوي شبابية لقيادة السودان ، بدلأ من القيادات التاريخية  ، التي أكل عليها الدهر وشرب  ، من أمثال الأستاذ علي عثمان ! وذكر الرئيس البشير اسم  عديله  (  الشاب ) المهندس أسامة عبدالله ، بالتحديد ، في هذا السياق !

حاول الرئيس البشير تنفيس الوضع المحتقن بينه وبين أمير قطر ! ومن الأن وحتي انعقاد المؤتمر العام للمؤتمر الوطني ، في أغسطس 2013  ، ربما يموت السلطان  ، او يموت الحصان ، او يموت الفكي !

رابعأ :

أخطر أمير قطر ، هاتفيأ ، خادم الحرمين الشريفين ، بنتيجة حواره الحبي مع الرئيس البشير ، وعدم الوصول الي أتفاق ملزم  بخصوص تنحي الرئيس البشير الفوري عن السلطة لمصلحة نائبه الأول ، حسب طلب اوباما للعاهلين !

وبقية القصة معروفة ، وزيارة الرئيس البشير غير الموفقة للرياض ( يوم الجمعة 23 ديسمير 2011 )   ، بمجرد رجوعه الي الخرطوم من الدوحة ( يوم الخميس 22 ديسمبر 2011)  !

وبقيت المشكلة ساكتة ، وحتي أنعقاد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني في أغسطس 2013 !

خامسأ  :

ثم وقع ، وفجأة ، حجر قدر الضربة ، في البركة السودانية الساكتة !

قدم السناتور فرانك  وولف واخرون ،   مشروع قانون الكونغرس الأمريكي ( سلام وأمن ومحاسبة السودان لسنة  2012) ، وما أدراك ما هذا القانون  … نار الله الحامية ؟

+  كما ذكرنا في مقالة سابقة ، سوف يتم تفعيل    قانون الكونغرس الأمريكي ( سلام وأمن ومحاسبة السودان لسنة  2012) ، مباشرة بعد ستة شهور من أعتماد القانون … مجازأ  في حوالي  يوم الأثنين أول اكتوبر 2012 !

بموجب هذا القانون ، سوف تسعى الولايات المتحدة للقبض على الرئيس البشير ، وتعاقب أي دولة لا تتعاون في القبض عليه ! كما سوف  يتخذ  مجلس الأمن اجراءات تحت الفصل السابع ( فصل الحرابة ) تسمح باعتقال الرئيس البشير ، ولو كان بداخل مكتبه بالقصر الجمهوري في الخرطوم !

شعر أمير قطر  بأن الرئيس البشير سوف يصبح بطة عرجاء بعد يوم الاثنين  أول اكتوبر 2012 ، ويختطف معه بلاد السودان ، وأهل بلاد السودان ، كرهائن يقاسون ما يقاسي من عزل مذل ، ومقاطعة مهينة ، وعقاب  مدمر !

يتساءل أمير قطر ، مستغربأ   :

هل  يقبل الرئيس البشير بأن يضحي ببلاد السودان وشعبه  ، في حرب خاسرة ( تحت البند السابع )  ضد المجتمع الدولي ، وضد الدول العربية  ، وضد الدول الأسلامية ، وضد الدول الأفريقية  ، التي سوف تكون ملزمة ، بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ، بخصوص أمر قبض الرئيس البشير !

وصل أمير قطر الي قناعة بحتمية  تنحية  الرئيس البشير ، وبأسرع فرصة ممكنة ، وقبل حلول يوم الاثنين  اول اكتوبر 2012 !

تلفن اوباما لامير قطر محذرأ بأنه بعد يوم الأثنين اول اكتوبر 2012 ، سوف يدخل تحت طائلة القانون الأمريكي ، اذا قدم أي مساعدة للرئيس البشير ، او نظامه !

جقلب الأمير !  وتلفن الي قناة الجزيرة !

وفهمت قناة الجزيرة الكلام !

راقب ، يا هذا ، قناة الجزيرة في مقبل الأيام !

2 – معسكر الاستاذ علي عثمان محمد طه !

دعنا نري الموقف  المغتغت لمعسكر الاستاذ علي عثمان محمد طه ، من مشروع قرار الكونغرس الامريكي بخصوص أمر قبض الرئيس البشير !

في هذا السياق ،  أظهرت تسريبات الويكليكس ، اعتراف الأستاذ علي عثمان  لوزير الخارجية ( وقتها ) دينق الور بصعوبة استمرار  البشير رئيسا للجمهورية ، وأمر القبض يتدلى من عنقه !

يرى معسكر الأستاذ علي عثمان أن الرئيس البشير أصبح المشكلة ، وليس الحل !  وأنه يمرغ كرامة بلاد السودان في الوحل ، بطلب موافقة إدارة اوباما القبلية، في كل مرة يفكر في السفر خارج السودان ! وأن تبجح  (العنصري) باقان أموم ودراكولات العراق بأنهم سوف لن يلقوا القبض على الرئيس البشير ، أمر يثير الغثيان ، ويهدر الكرامة ، ويحرق الفشفاش ، ويفقع المرارة  !

مشروع قانون الكونغرس الأمريكي ؟  هذا أمر مذل لبلاد السودان ، وإهانة بالغة ؛   ويجب ايقافه ، بقبول تنحي الرئيس البشير في عام 2013 … أو كما يقول قادة معسكر الأستاذ علي عثمان  ، بعكس أمير قطر الذي يطالب بالتنحية الفورية !

في هذا  السياق  ، سوف يتعهد المؤتمر الوطني  بتقديم الضمانات اللازمة  للرئيس البشير بعدم  تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية ، في حالة تنحيه طواعية من رئاسة المؤتمر الوطني !

يقول الذين عندهم علم من الكتاب أن  معسكر الأستاذ علي عثمان ، قد بدأ التنسيق ، بالمغتغت ومن خلال وسيط سري ( الدكتور عزمي بشارة ، مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة ، والمقرب من الشيخة موزة المسند   ؟؟ ) ، مع أمير قطر بخصوص مسالة الرئيس البشير !

في هذ السياق ، يمكنك زيارة موقع الدكتور عزمي بشارة ، لقراءة ما تحت سطوره ، في كتاباته  المستقبلية  عن الرئيس البشير  !
http://azmibishara.com/site/topics/article.asp?cu_no=1&item_no=1693&version=1&template_id=311&parent_id=19

أختزلنا أعلاه ، بعض المحاولات من أمير قطر ، ومعسكر الأستاذ علي عثمان ، لتسهيل خروج أمن ، أجلأ أم عاجلأ ،   يحفظ  للرئيس البشير كرامته ، وماء وجهه !

دعنا نستعرض ، كما فعلنا في مقالات سابقة ، بعض العوامل التي سوف تساعد معسكر الدكتور نافع علي نافع ، في ضمان أستمرار الرئيس البشير ، رئيسأ للمؤتمر الوطني ، في عام 2013 ، ومرشحأ رئاسيأ للمؤتمر الوطني في  ابريل 2015 ، أو في أي انتخابات رئاسية  يتم عقدها قبل هذا التاريخ ، كما لمح لذلك ( السبت 31 مارس 2012 )  الدكتور مصطفي عثمان أسماعيل  !

3 – مطالب الحركة الإسلامية والمعارضة السياسية  للتغيير ؟

+   تم تداول عدة مذكرات صادرة عن شباب وكوادر ومثقفي وبرلمانيي الحركة الإسلامية ، تدعو للتغيير في سياسات المؤتمر الوطني وتغيير ديناصوراته الحاكمة !  يقول معسكر الأستاذ علي  عثمان أن هذا التغيير   في القيادات المكنكشة  يمكن  أن يبدأ بالرئيس البشير ، حتى يصير قدوة يمشي على خطاها قادة المؤتمر الوطني الآخرون ! والأهم لأن مبادرة  التنحي  أتت من الرئيس البشير نفسه ، ولم يطلبها منه طرف ثان … أو كما يقول جماعة الأستاذ علي عثمان

ولكن أفلح معسكر الدكتور نافع في تحييد مذكرات شباب الحركة الأسلامية ، فنسيها الناس !

+ يقود السيد الإمام حوارات مع بعض قادة المؤتمر الوطني بقصد اصلاح نظام الإنقاذ سلميا ، وتكوين حكومة انتقالية ، للتحضير لمؤتمر دستوري واجراء إنتخابات حرة ونزيهة وشفافة ! وإعادة هيكلة نظام ودولة الإنقاذ ، بتغيير السياسات والأشخاص ، وعلى رأسهم الرئيس البشير !

سرّب الدكتور نافع إشاعة مفادها أن السيد الإمام قد بدأ حوارا مغتغتا مع بعض  جماعة الأستاذ علي عثمان ، بغرض تغيير النظام والإطاحة بالبشير !

تماما كما فعل الدكتور نافع من قبل بتسريبه  معلومات عن لقاءات  السيد الإمام  مع صلاح قوش ، التي كانت تهدف وقتها( حسب إشاعة الدكتور نافع )  للإطاحة بالرئيس  البشير  من داخل البيت الإنقاذي ! وانتهت حوارات السيد الإمام مع قوش ، بإعفاء قوش من جميع أعبائه ، وطرده شر طردة ، بعد إقامة قصيرة الأمد في سجن كوبر !

هل يعيد التاريخ نفسه ؟

يستميت الدكتور نافع وجماعته لقتل أي مبادرة تهدف لقبول تنحي الرئيس البشير ، وربما خططوا للغداء بالأستاذ علي عثمان وجماعته ، قبل أن يتعشوا بهم ! وأول الغيث كان قنطرة  الاستاذ علي عثمان  كرئيس للجنة العليا للنفرة ضد دولة جنوب السودان !

تخريمة !
كتب بعض أهل النظر للكاتب ، يلومونه في أدعاء سودانية النبي أدم والنبي أدريس ! ويحيل الكاتب هؤلاء واؤلئك لكلمات السيد الامام ، عند مخاطبته اطفال السودان ( ام درمان – الاربعاء 21 مارس 2012 ) !
قال الحكيم :
أفتح قوس :
لازم تعرفوا السودان بلد عظيم جدا !
اول انسان اكتشفته الآثار كان في السودان !
واول من عبد الله في السودان !
واول من خط بالقلم في السودان!
اقفل القوس !
قال الحكيم ان اول من عبد الله كان في السودان !
ونحن نعرف ان اول من عبد  الله كان النبي أدم ! ونعرف  من كلام الحكيم  ان كرمة هي المكان الذي عاش فيه اول من عبد  الله ! اجمع واحد زايد واحد تديك أدم من عاش في كرمة ، فهو سوداني !
وطبق نفس المفهوم علي النبي أدريس !
الحكيم قال ان اول من خط بالقلم عاش في السودان ! ونحن نعرف ان اول من خط بالقلم كان النبي أدريس !
وتاني ! وتيب ؟

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً