رومني وبلاد السودان ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 – صالح في ثمود ؟
أمنيتان علي باب سعادة الدكتور ابراهيم الامين وتياره العام من المناضلين  المكرمين :
الأولي أن نجتهد جميعأ في عدم أراقة وقت صالح في حلحلة اللا مشاكل ومحاولة فتح الابواب المفتوحة فنكون  جميعأ من الخاسرين لرحيق فكر صالح ، وشهد حروفه ، وسمح قوله ، ونحرم بذلك  من صدقاته وزكواته الفكرية !
الأمنية الثانية أن هذه ناقة صالح لها شرب ولكم شرب يوم معلوم  ، فذروها تأكل في أرض الله ، ولا تمسوها بسوء ، فيأخذكم عذاب يوم عظيم !
نرجوكم … كل شئ ولا كهيعص !
يمكن تهبشوا الدقدق … بس أبعدوا من كهيعص ، والأ أصابكم عذاب يوم عظيم ! خذوا أجازة للتنفيس ، فعسي ولعل ، والأختلاف الذي لايفسد للود قضية أمر صحي ومنعش ! 

2 – تخريمة  !
في سياق عنوان هذه المقالة ، وفي زمن الكفاح ضد السفاح نميري ، خاطب الشريف حسين الهندي بعض صحابه الملتفين حوله ، في شقته في لندن ، قائلا :
القروش دي ما ليكم ! أنا عارف انتو رجال مناضلين ، وما بتقبلوا تتوسخوا بالقروش !
قاطعه أحدهم ، قائلا :
عليك الله ، يا سيدي الشريف ، وسخني أنا ؟
3 – الشريف والخائن ؟
نشرت جريدة هآرتس الإسرائيلة حوارا مع السفير ريتشارد ويليمسون ( عدد يوم السبت 9 يونيو 2012 ) ، تحدث فيه عن عدة مواضيع ، بما في ذلك الرئيس البشير !
هل تتذكر السفير ريتشارد ويليمسون ؟
هو المبعوث  الخاص  للرئيس بوش الإبن للسودان ، في نهايات فترة بوش الثانية ، المنتهية في يناير 2009!

كما ذكرنا في مقالة سابقة ، حاول السيد ريتشارد وليمسون ، في أواخر عام  2008 ،  اقناع إدارة بوش الإبن بإتخاذ إجراءات عقابية ضد نظام الأنقاذ   !

يمكن تلخيص هذه الإجراءات في الآتي :

أولا :

+ تطبيق حظر جوي فوق دارفور ،

ثانيا :

+   ضرب سلاح الطيران السوداني على الأرض،

ثالثا :

+ تفتيش كل السفن في  ميناء بورتسودان ،

رابعا :

+  تعطيل خدمات الهاتف الجوال في ولاية الخرطوم ،

خامسا :

+ منع السودان من تصدير البترول !

ولكن الزمن لم يسعف إدارة بوش الإبن لتفعيل هذه الإجراءات ضد نظام الأنقاذ ، بوصول أوباما الي البيت الأبيض  !

كان ذلك في  أواخر عام 2008 !

الآن أصبح   السيد ريتشارد وليمسون ، كبير مستشاري المرشح الرئاسي الأمريكي ميت رومني للشئون الخارجية ، وقد يتولى وزارة الخارجية الأمريكية ، إذا ما انتزع السيد ميت رومني الرئاسة من أوباما  في الإنتخابات التي ستجرى يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 !

كما ذكرنا سابقا ، أكد تاريخ الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ، أن المرشح الرئاسي الذي يجمع تبرعات أكثر من خصمه ، سوف يفوز بالجائزة الرئاسية !

حاليا رومني يتفوق على أوباما في جملة ما حصده من تبرعات ، رغم أن أوباما يتقدم على رومني في استطلاعات الرأي … 46% لأوباما مقابل  44 %  لرومني !

في حواره مع جريدة هآرتس ، تناول السيد ريتشارد وليمسون علاقة إدارة الرئيس رومني  ( في حالة انتخابه ؟)  :

+ مع اسرائيل  ( التي سوف تكون أول دولة يزورها  رومني كرئيس ) ،

+  ومع  ايران ( التي سوف لن يتردد رومني في مهاجمتها عسكريا لمنعها من امتلاك مقدرات نووية ، وسوف تكتشف ايران وجود شريف جديد في المدينة ) ،

+ ومع سوريا ( التي سوف يسلح رومني ثوارها للإطاحة ببشار ) ،

+ ومع الرئيس البشير وأمر القبض  !

قال السفير ويليمسون عن الرئيس البشير كلمات اختزلت مجلدات !

قال :
في يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 ، سوف يكتشف الرئيس البشير ، كما ايران  ، وجود شريف جديد في المدينة  !

هل تتذكر الشريف والخائن في أفلام الكاوبوي الأمريكانية ؟

من هو الشريف ومن هو الخائن في فيلمنا هذا ، يا ترى ؟

موعدنا يوم الثلاثاء 6 نوفمبر 2012 !

وحتى ذلك الموعد  ، تدعوك عنقالية من نواحي الدروشاب ، أن تردد مع ود الأمين :

أشوفك . . بكرة فى الموعد تصور . . روعة المشهد !

ويا نوفمبر ما تسرع تخفف لى نار وجدي!

أمانة الصبر ما طيب

قدر مكتوب . . وكان لازم نجرب

وداعا يا ظلام الهم على أبوابنا  وعلى أبواب دارفور ما تعتب !

ومرحب يا رومني  تعال ما تبتعد . . .  قرب !

لمزيد من التفاصيل ، يمكنك زيارة الرابط أدناه !

http://www.haaretz.com/news/diplomacy-defense/haaretz-q-a-with-ambassador-richard-williamson-1.435284

4 – الجريمة والعقاب ؟
كتب السفير وليمسون مقالة ( شارلس تيلور …  قفل أبواب جهنم ) في جريدة  ( الأمريكاني )  الإلكترونية ، التي يصدرها معهد الإنتربرايز الأمريكي  في واشنطون ( عدد يوم الثلاثاء 5 يونيو 2012 ) ، استعرض فيها سيرة ومسيرة رئيس ليبيريا السابق ، والحكم عليه ب 50 سنة سجنا ، لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ، ارتكبها زبانيته  في سيراليون !
هناك احتمال قوي أن يفوز المرشح الجمهوري  ، ميت رومني  ، بالرئاسة !  في هذه الحالة  ربما أصبح السفير وليمسون وزير خارجية أمريكا ! ومن ثم أهمية أن نعرف موقفه ( وبالتالي موقف إدارة رومني ) من أمر قبض الرئيس البشير ، واحتمال شطبه ، أو تجميده في اطار صفقة لإعادة الإستقرار والأمن لدارفور  … ذلك أن أمر قبض الرئيس البشير صار المبتدأ والخبر في بلاد السودان !
فيما يتعلق بأمر القبض الصادر من محكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس البشير ، أكد  السفير وليمسون ، في مقالته ، بشكل قاطع ،  لا يأتيه الشك من خلفه ، أو من بين يديه ، على عدة أمور ، نختزل انطباعاتنا عنها  في 8 نقاط  أدناه  :
أولا :
+  أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى الى غير رجعة  ؛
ثانيا :
+ الإستقرار والأمن في أي مجتمع تعرض لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية ، يأتي بعد احقاق العدالة ، ومحاكمة المتهمين في هذه الجرائم ، وانزال أقصى العقوبات عليهم ؛
ثالثا :
+ لن تسمح الشرائع السماوية ، ولا الشرائع الأرضية ، ولا أي مجتمع يحترم نفسه ، أن يسود الأمن والإستقرار على حساب افلات المتهمين من العقاب ؛ العدالة أولا يليها الإستقرار ؛
رابعا :
+ لا مكان لمقولة ( عفا الله عما سلف ) في المجتمعات التي تعرضت لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادات جماعية ؛
خامسا :
+ محاكمة المتهمين بجرائم الحرب ، والجرائم ضد الإنسانية ، والأبادات الجماعية ،  خصوصا إذا كانوا في مواقع المسئولية  ، سوف تمثل رادعا قويا ، ضد ارتكاب مثل هذه  الجرائم مستقبلا ؛
سادسا :
محاكمة  المتهمين، وانزال العقاب القانوني بهم واحقاق العدالة ، سوف تساعد في تنظيف الجروح قبل اندمالها وشفائها  ، وعودة الآمال والراحة النفسية للمصابين ؛ وعودة الأمن والإستقرار للمجتمعات المنكوبة ؛
سابعا :
+ لا مجال ، بل محرم عقد أي صفقة ، تحت أي ظرف من الظروف ، مع متهم بجرائم حرب ، أو جرائم ضد الإنسانية ، أو إبادات جماعية ! يجب القبض على هذا المتهم ، ومحاكمته ، وانزال أقصى العقوبات عليه ! ابرام صفقة من هذا القبيل ، وتحت أي مسوغ ، تقع ضد الشرائع السماوية ، وضد القوانين الوضعية ، وضد الأخلاق ، والأعراف !
ثامنا :
محاكمة شارلس تيلور وادانته تقوي العدالة الدولية ، ومفهوم عدم الإفلات من العقاب ، ويجب تطبيق نفس المسطرة على كل المتهمين  !  محاكمات نورنبرج وطوكيو ، بعد الحرب العالمية الثانية ، ثبتت هذه المفاهيم والمعاني ، التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية لنشرها وتعميمها !
5 – جهاد الخازن !

لتوضيح الصورة كاملة ، نحاول ابراز الوجه القبيح للسفير ويلمسون ، وهو من المحافظين الجدد  الذين يحيطون بميت رومني ، إحاطة السوار بالمعصم!

في عموده  اليومي في صحيفة الحياة اللندنية  ( عدد يوم الأحد 10 يونيو 2012 )  ، اتهم  الأستاذ  جهاد الخازن المحافظين الجدد بأنهم عصابة حرب ، وكانوا وراء الحروب التي شنها الرئيس السابق بوش الإبن في أفغنستان والعراق ، وقتل بسببها أكثر من مليون مسلم وعربي ! ويؤمن  جهاد  أن عصابة الشر هذه لا تزال تسعى الى شن حروب على ايران ، وسوريا ، ( ونظام البشير ) ، وتعارض الإنسحاب من  افغانستان ، كما عارضت الإنسحاب من العراق!
يقول الأستاذ جهاد أن وقاحة المحافظين الجدد بلا حدود وبلا نهاية، فهم زعموا أن ثورات الشباب العرب ، جاءت نتيجة الحرب على العراق و( أجندة الحرية ) التي أعلنتها إدارة بوش الإبن!
يرد بعض المعلقين على اتهامات الكاتب جهاد ، بأنه لولا عصابة الحرب من المحافظين الجدد ، لأستمر صدام حسين حاكما مطلقا على العراق والكويت  ، ولأستمرت طالبان في حكم افغانستان ،   ولأستمرت القاعدة في عملياتها التخريبية !
إذا فاز رومني ( ومعه المحافظين الجدد )  بالرئاسة الأمريكية ، فسوف يعني ذلك الإطاحة الخشنة بالرئيس الأسد ، والرئيس البشير !
وعلى الشعب السوري والشعب السوداني أن يختارا  بين  أن يستمر الرئيس الأسد والرئيس البشير في الحكم بدون التدخل الأمريكي الخشن ، أو أن يطيحا بنظاميهما  بمساعدة تدخل خارجي !
الإختيار في أيادي الشعبين السوري والسوداني !
ولكن بالنسبة للشعب السوداني ، فالتدخل الخارجي  الخشن ليس بجديد ، فهو موجود ، ومن سنين ! القوات الدولية ( حوالي 20 ألف عنصر مسلح ) تسيطر على اقليم دارفور ، وعلى جزء من الحدود بين دولتي السودان ! القوات الأثيوبية – الدولية في أبيي ! العربات الأممية في شوارع الخرطوم على قفا من يشيل ! صار السودان فعلا تحت الوصاية الدولية ، وأمر القبض الدولي  يمنع  رئيسه  من  الحركة الحرة !
ثم أن نموذج أكتوبر  1964الداخلي بأمتياز ( بدون رافع خارجي )   ،  عندما فاوض السيد الإمام رئيس وطني غير مؤدلج ولا يحمل على عنقه أمر قبض دولي  (عبود) قد عفا عليه الزمن ! وكذلك نموذج ابريل 1985 !
الوضع مختلف جدا الآن !
الرئيس البشير   يسيطرعلى :
+الجيش المؤدلج ،
+ والأمن المؤدلج ،
+ والخدمة المدنية المؤدلجة ،
+ والإعلام المؤدلج ،
+ والنقابات المؤدلجة ،
+ وطبقة عريضة  مؤدلجة من المثقفين ،
+ والأحزاب المخصية والمكرية  والمفتتة ،
+ والشعب المغيب بالضائقة المعيشية وهجليج وأخواتها  !

والحال هكذا ، فإن الرافع الخارجي  ربما بدأ  ضارة نافعة ، صاعق  لا غنى عنه  لتفجير الثورة  ! 
يري البعض أن  التدخل الخارجي الخشن في سودان البشير ، كما كان في عراق صدام وليبيا القدافي ، فرض عين  !
6 –  نيكولاس كريستوف !
في هذا السياق ، اتهم المعلق الأمريكي الشهير في صحيفة النيويورك تايمز ، السيد نيكولاس كريستوف ( عدد يوم السبت 9 يونيو 2012 ) إدارة اوباما بأنها تتبع سياسة عرجاء ، غير ذات جدوى ، ومدابرة للمصالح والمفاهيم الأمريكية ، في سوريا الأسد وسودان البشير !كما اتهم نيكولاس الرئيس اوباما شخصيا بأنه يساعد في دعم اثنين من أبغض الأنظمة في العالم !
قضى نيكولاس أياما فظيعة في جبال النوبة خلال شهر يونيو 2012 ، شاهد خلالها   طائرات الأنتونوف ترمي القنابل الإنشطارية العنقودية على مواطني النوبة العزل ، كما شاهد المواطنين يقتاتون على اوراق الشجر والحشرات ، بعد أن منعت حكومة ولاية جنوب كردفان  منظمات الإغاثة الدولية والمحلية ، من تقديم الماء والطعام والدواء للنازحين … إبادة بالتجويع والتعطيش الجماعي في القرن الحادي والعشرين ! كما منعت  حكومة ولاية جنوب كردفان الأمصال واللقاحات عن أطفال النوبة ، فتراهم يموتون من وباء الحصبة ، بالمئات كل صباح !
طالب كريسوف الرئيس اوباما بالتدخل الأمريكي الخشن والفوري لوقف هذه الإبادات الجماعية !
ماهو أخف الأضرار في هذه الحالة :
الإبادة، أم الرافع الأمريكي ؟
أم ينتظر شعوب النوبة ميت رومني في نوفمبر 2012 ؟
راجع مقالة نيكولاس كريستوف على الرابط أدناه :

http://www.nytimes.com/2012/06/10/opinion/sunday/kristof-from-peace-prize-to-paralysis.html?_r=1&ref=opinion

7 – خاتمة !

ربما أصبح واضحا لك موقف السفير وليمسون ، وبالتالي إدارة الرئيس رومني ( إذا فاز في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ) ، من أمر القبض  الصادر من محكمة الجنايات الدولية   ضد الرئيس البشير … بيت القصيد في بلاد السودان !

موقف رومني  الناجز مدابر تمامأ لموقف اوباما التهاوني !

موقف رومني  ؟  في كلمة كما في مية :

لا صفقات ولا يحزنون !

والوسطاء يمتنعون !

نقطة على السطر .

لقراءة مقالة السفير وليمسون كاملة ، يمكنك زيارة الرابط أدناه :

http://www.american.com/archive/2012/june/charles-taylor-and-closing-the-gates-of-hell

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً