الصوفية المفترى عليها .. بقلم: عثمان الطاهر المجمر طه / لندن

بسم الله الرحمن الرحيم
الصوفية المفترى عليها
ليس دفاعا عن التصوف ولكن !
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / لندن
[ ربى زدنى علما ]
{ ربى أشرح لى صدرى ويسر لى أمرى وأحلل عقدة من لسانى يفقه قولى }
دراستى المكملة للدكتوراة كانت ولا تزال عن الصوفية والتصوف ولهذا أبذل قصارى جهدى فى تتبع هذا البحر الذى لا ساحل له أصدقاء كثر رجونى أن أكتب عن أبى حامد الغزالى وجمعت الكتب ولكن أنا أريد وأنت تريد والله يفعل مايريد الله فعال لما يريد إن شاء الله قريبا أتناول الغزالى وأمضى أ:ثر أ,قاتى فى محرابه تقربا إلى الله زلفى فرغت قبل مدة من مطالعة كتاب تحت عنوان :
{ حوارات لقرن جديد — الصوفية رؤية للعالم }
ندرة يازجى      هانى يحيى نصرى
الصادر من دار الفكر .
ولكى أحرضك عزيزى القارئ للتحصيل سوف أقوم بنشر مقدمة من مقدماته وأرد على ماجاء فيها وأترك لك الباقى لكى تتابع بنفسك ما نشر فى هذا السفر الهام .
مقدمة
إن التصديق المطلق كالريبية المطلقة { Scepticism } لا حدود لهما ، وكلاهما يستند إلى ما يظنه صاحبه أنه وقائع {   Facts } حقيقية تدعم وجهة نظره فإذا تبين أن هذه الوقائع ليست واقعية تحول الريب إلى تصديق ، أو العكس ، التصديق إلى ريب ، فالفيلسوف برتراند رسل {   Bertrand Russell} كابن لتقدم العاوم فى القرن العشرين ، والذى شهد تغييرا هائلا فى الوقائع {  Facts  } فى الطبيعة ، ومع الإنسان ذهب إلى رفض الميتافيزياء ، والدين معا ، وأكد على أن لا معرفة يقينية إلا بالتجريبية الفلسفية ، والتجريب العلمى ، لذلك قال : { إن ما يسمى بالفكر – فكرنا – قد بدأ أنه مرتبط بمسارات دماغية تعتمد على التناغم
والإنسجام فيما بينها بالطريقة ذاتها التى يعتمد بها المسافر على الطرق وسكك الحديد فنقص بالإيودين
{   Iodine }  سيحول أذكى الرجال إلى أهبل وهكذا ترتبط الظواهر الذهنية كما يبدو بيسنى [  Structure ] مادية لكن الأمر الناقص فى مثل هذه التعليلات هو : أن الوقائع {  Facts    }
العلمية حين تتغير لا تثبت على غيرها ، ودون السؤال وإلحاحه على الذهن تجاه حدود أى واقعة مقنعة جديدة لا يخصب مفهومنا عن الوقائع ، وتطبيق هذا على رأى راسل السابق نسأل : أين دماغ – ذهن – النبات المتسلق الذى يأمر كل جسد النبتة بإلإتجاه نحو النور من جهة ونحو الأشجار المجاورة لتعلق عناقيد عنبها عليها من جهة ثانية ؟ ومن دلها على الأشجار المجاورة ، وعلى جهة الضوء الشمسى الأفضل ؟!
فإذا كان التفاعل البيوكيميائى فى { اليخضور } يفعل كل هذا فلماذا نريد أن نحصر الفكر فى الدماغ الإنسانى فقط ؟
لم لا يكون اليخضور {  clorophyll} عقلا ؟
أقول هذا لا لكى أذهب بعيدا فى حوار مع التجريبية الفلسفية، بل لأؤكد للقارئ فقط أمرين : الأول هو أن تغير الوقائع المنطقية – العلمية  – يغير القناعات .
والثانى : وهو أن الإنسان إذا ما تحول من الريب إلى التصديق بناءا على واقعة أو وقائع صحيحة الآن أو إذا تحول من التصديق إلى ريب مطلق يتعصب لموقفه الجديد أو القديم بتمسكه بالوقائع الجديدة أو القديمة التى بها إقتنع يصبح دوغمائيا متشبثا بنعتقدات زائلة .
وعلى هذا الأساس دحلت المعتقدات القديمة فى الدين الإسلامى لتشكل ما سمى بعد ذلك { بالتصوف الإسلامى}
وهى كما سنرى مبنية على وقائع {   facts} تدمرها
أبسط الملاحظات العلمية اليوم ، أو تهز ما لم تدمره منها هزا عنيفا !
على ألا تعمينا هذه النتيجة عن رؤية هذه المحاولة الإنسانية الضخمة التى تحركها كما تحرك نقيضها المطق العلمى – إرادة الإنسان من أجل التواصل مع المطلق واللامرئى بكل السبل حتى { رسل }  الذى يسمى نفسه لا أدريا { ِ  Agnostic  } بكل زخم إلحاد اللا أدريه يقر بأنه [ محال علينا أن نقرر أن السلوك الصحيح  الذى يجب علينا إتباعه … مادام كل السلوك الإنسانى بنبع من الرغبات { الإرادة } ] .
إن إرادة الإنسان تحفزه على البحث عن اللا منظور ، وأن يشغف بالمطلق لذلك يسخر كل طاقاته ، وقدراته لا من أجل هذا البحث فرديا ، بل من خلال من يظنهم قد وصلوا إلى نتائج أفضل مما وصل إليه .
وبهذا الحدس الذى يوجه الإرادة الفردية نحو الإرادة الجماعية الإجتماعية ، ذهبت الإعتقادات الهندية القديمة كل مذهب ، ووصلت إلينا مع الإسلام ، وقبل الإسلام ووصلنا إليها من كل صوب .
وبناءا عليه لا أستطيع – كما سيرى القارئ – أن أقرا أن التصوف الإسلامى ، وليد الرهبانية المسيحية وحدها فما ذكره { الغزالى } أن [ عيسى عليه السلام كان يلبس الصوف ، والشعر ، ويأكل من الشجر ، ويبيت حيث يمسى ] ، وأن الحسن البصرى { رضى الله عنه } قال :
{ لقد أدركت سبعين بدريا كان لباسهم الصوف } فهذا
لايعدو كونه زهدا !
أما قول { ماسنيون } : إن  { الحلاج } رجل متصوف روحانى ، وإن فوارق الأديان لا يحسب لها حساب فى حالته ، فيجب أن يؤخذ بمعناه الواسع لا بمعنى تأثره بالمسيحية فقط رغم بروز هذا التأثر بشكل واضح كما سبق ، وأشرنا خاصة { أن المسيتية المسيحية    Mysticism لا تسمح من خلال الكنيسة بالقداسة أن تتجاوز حدودها نحو التأله ، وبعبارة ثانية ضبطت الكنيسة المسيحية الشطح الصوفى كمؤسسة دينية إرجاعية
يجب أن يرجع إليها كل مسيحى حتى تعترف بإقراره الكنسى – ضبطت الشطح بلقب : { القديس } بدل
{ أنا هو } ، و { ما فى جبتى غير الحق } و { الحق أنا} إلخ من حلول إلهى بالبشر يدعيه التصوف الذى يصر على أن يسمى إسلاميا لعدم وجود مؤسسة فى الإسلام كالكنيسة تحدد حدود الهرطقة .
نحن إذن بجاجة إلى أن نلقى نظرة سريعة على الأثر الهندى فى التصوف قبل أن نبحث عن الأثر المسيحى
الميستى {  Mystic } فيه مع إضطرار أن تسميته بالإسلامى ما دام أصحابه يدعون أنهم مسلمون من المنطلق الإسلامى الى لا يجوز فيه تكفير أحد بدعى الإسلام مهما بدأ إدعاؤه باطلا سماحة لا تجدها إلا فى الدين الإسلامى الحنيف إلى حد أن { الغزالى } حين نقل عن جعفر الصادق أنه حين { خرمغشيا عليه وهو فى الصلاة فسئل عن ذلك فقال : مازلت أردد الأية حتى سمعتها من المتكلم بها } لم يبد أى إستغراب لهذا الخروج من التوحيد الإسلامى ونهاية النبوة مع محمد صلعم بل برز ذلك بقوله : { فالصوفى لما لاح له نور ناصية التوحيد … يرى لسانه أو لسان غيره فى التلاوة كشجرة موسى عليه السلام .. إلخ } فاتحا بذلك بابا للأولياء أوسع من كل أبواب الأنبياء ، فمحمد صلعم لم يكلم الله لكن أولياء التصوف كلموه كشجرة موسى { عليه السلام }
وبذلك صارقياس الولاية على النبوة أرفع ؟ !
هكذا ظلت إرادة الإتصال بالمطلق ، وإختراق حدود اللا منظور منذ أن كان البشر ، تلح على علم النفس
ألا يتعرض بصفة المرض لمدعيها ، وللناس وعلى الناس لتشكيل العقائد ، وأول مؤثر من أثارها فى حضارتنا جاء من الهند .
أكتفى بهذا القدر من إستعراض الكتاب تحريضا منى للقراء لكى يطلعوا عليه بأنفسهم وسأقوم فى الحلقات القادمة بالرد على ما جاء عاليه .
بقلم الكاتب الصحفى والباحث الأكاديمى
عثمان الطاهر المجمر طه / لندن
osman osman [elmugamar1@hotmail.com]///////////

عن عثمان الطاهر المجمر طه

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً