تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• سيحل الأهلي القاهري ضيفاً على المريخ في مباراة احتفالية تمنيت ألا تقام في مثل هذا الوقت بالذات، لكن ما باليد حيلة.
• والشيء الأكيد أن بعثة النادي المصري ستُستقبل بحفاوة بالغة وسيؤخذ كل فرد فيها بالأحضان وسنسمع الكثير من عبارات الإطراء في حق الضيوف.
• سيسرد لنا البعض حكايات من التاريخ وسنشبع حد التخمة من حديث الأخوة والمحبة والإلفة بين شعبي السودان ومصر.
• وبالطبع ستسارع قنواتنا الفضائية حتى لا يفوتها ( المولد) لتقدم لنا أعضاء بعثة الفريق المصري ربما فرداً فرداً.
• وسيطل علينا الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان – الذي لا أجد له مبرراً منطقياً ومقنعاً- ليحدثنا عن مآثر جمال الوالي وعن عظمة المناسبة التي حتمت دعوة أهلي مصر للتباري مع المريخ.
• لكن هل سيتذكر هؤلاء القوم قضية الطبيبة المغدورة رحاب الأمين ( رحمها الله رحمة واسعة)؟!
• رحاب يا هؤلاء جراحة سودانية ماهرة رمتها الأقدار بين أحضان زوج مصري جبان عديم الأخلاق فقتلها بدم بارد.
• وبعد أن ارتكب جريمته البشعة وجد دعماً غير محدود من صحفيي وإعلاميي مصر الذين حاولوا مداراة الجريمة بالإساءة وقول كل فاحش في حق إنسانة انتقلت إلى رحمة مولاها.
• ولعلم بعض أهل الكرة المنشغلين بالاحتفالات بجمال الوالي وبقية زملائه في المجلس الجديد فإن قضية رحاب وجدت تجاوباً كبيراً من بعض فئات هذا الشعب الكريم.
• ومن واجبنا تذكير هؤلاء بأن حواء السودانية المغدورة ( رحاب) عاشت عفيفة شريفة وامتهنت مهنة إنسانية في المقام الأول.
• والمثير للحنق أن الإعلام المصري وصمها بعد قتلها بكل ما هو سيء وقبيح.
• ولا أظنكم تقبلون بأن تتُهم إحدى بناتكم كذباً وتلفيقاً بإدارة شبكة للدعارة وترويج المخدرات.
• الجانب الوحيد المشرق في الصورة هو أن بعض الإعلاميين حملوا هذه القضية بين أضلعهم .
• رأت قلة من الإعلاميين السودانيين أن إغفالنا وتجاهلنا للقضايا الكبيرة كعادتنا من شأنه أن يحفز الإعلام المصري تحديداً على الاستمرار في إساءاته وتجريحه لكل ما هو سوداني.
• لهذا قرر هؤلاء ألا ينسوا رحاب مطلقاً لأن المسألة أصبحت بالنسبة لهم مسألة كرامة وعزة.
• فهناك من سيقوم بإجراء حوار مع مدير المستشفى الذي عملت فيه المغدورة بإمارة الفجيرة حتى يوضح للناس كيف أن إعلام مصر ما انفك كعادته يتحرى الكذب والتلفيق وتزوير الحقائق.
• تعاطفت مع قضية رحاب – التي تخص وطناً بأكمله – العديد من الزميلات العزيزات.
• الكاتبات حباب جلاب، سماح الأمين، مشاعر عبد الكريم وتسابيح عابدين رأين ألا مناص من إنشاء صفحة على الفيس بوك اسمينها ” عشان رحاب” كما ذكرت في مقال سابق.
• وقد وجدن دعماً مقدراً من أقارب وأصدقاء الدكتورة رحاب أنزلها رب العزة منزلة الصديقين والشهداء.
• وما دام الجرح النازف قد حرك مشاعر أخوات مهيرة، فالأولى أن يتفاعل مع قضية المغدورة مشجعو الكرة.
• بدلاً من تكريس جل وقتكم للفرح الهستيري بقدوم أهلي مصر والتعامل مع لاعبيه بمثل تلك الطريقة التي جعلت الحضري يقول ” جمال الوالي ما كانش يحلم يتصور معاي”، نرجو أن تحملوا رحاب في قلوبكم وعقولكم.
• نتمنى أن نشاهد صورها مرفوعة داخل الملعب أثناء المباراة التي ستجمع المريخ بأهلي القاهرة.
• ويا حبذا لو حملت قمصان لاعبي المريخ صور رحاب أيضاً، ففي ذلك رسالة شديدة القوة.
• لكن هل سيسمح بذلك من يريدون فقط أن يحتفلوا ولو على حساب أي قيمة أو مبدأ؟!
• نتعشم في أن يصحو ضميرهم ولو مؤقتاً.
• فالكرامة التي حاول الإعلام المصري إهدارها لا تخص رحاب وحدها، بل هي لنا جميعاً كسودانيين.
• ومن المعيب حقيقة أن تتصدى ثلة من أخواتنا لمثل هذه القضية فيما نقف نحن الرجال موقف المتفرجين، غير آبهين سوى بالحديث عن هجمة يقودها هذا الفريق أو لمحة جميلة لذلك اللاعب.
• وطالما أن كرة القدم تجمع الشعوب ولا تفرقها كما نردد دائماً فليكن هذا التجمع تجمع أنداد لا رؤساء ومرؤوسين.
• يجب أن ننسى تهافت وتهليل بعض الفقراء من ساستنا وإعلاميينا ومثقفينا الراكضين دوماً وراء سراب مصر.
• علينا أن نستغل الفرصة المواتية لتذكير الضيوف بأخطاء إعلامهم الجسيمة في حقنا.
• وكفانا عبطاً وهبلاً وتقزماً أمامهم، فهم ضيوفنا نعم لكنهم ليسوا أفضل منا في شيء.
• واحترام الضيف لا يعني مطلقاً أن تصغر نفسك أمامه وتحط من قدرها.
• نحترمهم عندما يحطوا ببلدنا نعم، لكن هذا الاحترام يجب ألا ينسينا قضايانا.
• وختاماً أقول إن تبقى لنا شيء من النخوة والكرامة والرجولة فلابد أن نشاهد صور الدكتورة رحاب الأمين أثناء المباراة الاحتفالية بين المريخ والأهلي المصري، وإلا يكون مع من يصفوننا كمهتمين بالكرة بالانصرافية وعدم الموضوع ألف حق.
///////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم