ربما كنت من رأي حسن إسماعيل الذي أخذ على فيصل رأيه الناقد لقناة الجزيرة لجنوحها لخط الإخوان المصريين فأفسدت توازن التغطية. ولكني اختلف عن حسن في أنه كمن تفهم إنحياز التغطية لأن الجميع يفعلونها. ولست أزعم “مصاقرة” الجزيرة أو غيرها كما يفعل أستاذ إعلامي ومهني مقتدر مثل فيصل. ولكن تجربتي في مثل هذه “المصاقرة” للجزيرة يوم أربعاء نزع الرئيس مرسي لا تتفق مع رأي فيصل القاطع النهائي بأن القناة سقطت في “مستنقع” يصعب الخروج منه. فهي، في قوله، “أخذت عدتها وعتادها، ووضعت بندقيتها على كتفها، ومشت في صف البيادة لقوات الدكتور محمد مرسي وتنظيم الأخوان المسلمين”. لم أجد هذا الجنوح “المستنقعي” في تغطية الجزيرة من القاهرة قبيل نزع مرسي وبُعَيده حتى إغلاقها بالضبة والمفتاح. يكفي أن ضيوف المذيعة نوار في الإستوديو كان البروفسيران حسن نافعة وجمال جبريل من فقهاء القانون الدستوري بالجامعات. وكانا ضد مرسي بصورة مؤسفة. وهي مقززة في حالة نافعة. ومَثَّل رأي الأخوان آخر ولكنه لم يقض كل الوقت مع البرنامج مثل نافعة وجمال. وكان البرنامج يستدعي ضيوفاً من كل الطيف ما وسعه من مسرح الحدث: التحرير وعدوية. وكان الميدانان شريكان في الكادر مناصفة متى لم يظهر وجه متحدث.
تفطّر فؤادي للبروفسيرين لا من جهة مناصرتهم ل”ثورة” 30 يونيو بالطبع. ولكن حزنت لاستاذيّ قانون دستوري لا يصدران عن شفقة ما على الدستور. فليس في حديثهما وقار االمهني الذي لا يستهين بمادة تخصصه، الدستور، وإن رأى سبباً لرميه في سلة المهملات. لم أجد هذا الملمس (التكشر) في لغتهما وبدا لي أنهما كمتظاهرين مسخنين من التحرير. وكان نافعة الأجرأ. فوصف الأخوان بأنهم، رغم تمتعهم لأول مرة بحزب، إلا أن إرادتهم مازات بيد المرشد. وأن جمهور العدوية جاء طاعة للتنظيم بينما جاء جمهور التحرير حراً مريداً. وهم غير مؤتمنين على الديمقراطية لأنه متى فازوا كانت الإنتخابات الأخيرة. وهذه متاعب لن يحلها تدخل الجيش بل بالمزيد من الديمقراطية حتى تقتنع الجماعة في وقتها المناسب بالتخلص من المرشد أو بالنضال في مستوى 30 يونيو لفرض الديمقراطية عليها أو غرغرتها لها. ولم أجد في نافعة شغف المفكر برأي غير مألوف. فلما قال جمال إننا في مصر ربما كنا في طريق النموذج الباكستاني لا الجزائري كما يقولون “هتف” نافعة إننا في مصر ولا نشبه أحدا.
أما “البَدَع” فحدث حين جاء خبر إغلاق القنوات المنسوبة للإسلاميين. فقال نافعة من غير أن يرعش له جفن إنه إجراء احترازي لأنها قنوات محرضة وعلى الرئيس، وإن عزل، أن يكون مسؤولاً ويحمي الدم المصري منها. فخط هذه القنوات خطير لأنها دعت أو ستدعو إلى أن الدولة كافرة وستستشهد الجماعة جهاداً فيها. ولم يصبر جمال على نافعة هنا وتدخل ليثنيه عن فكرته المبالغة تلك.
لم يمض وقت قليل من قول نافعة إنه ضد تطويل الإجراءات الإستثانية كإغلاق أحد مكاتب الجزيرة حتى جاءت الشرطة العسكرية لإستوديو الجزيرة الذي هو فيه وطردت الجميع منه بما في ذلك أكبر عقلين دستوريين في مصر ولم يكملا المقابلة
وددت لو أن فيصل قسط وأفاد كسليقته قبل.
شفافية: الكاتب من فريق كتاب الجزيرة نت.
Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم