ركز خطاب الرئيس عمر البشير الذي ألقاه أمام الهيئة التشريعية القومية في دورتها الختامية أول من أمس في المجلس الوطني (البرلمان)، على جملة موجهات لاستكمال السلام واستدامته في البلاد، باعتبار أن استكمال السلام في دارفور وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق يتصدر أولويات السياسات الحكومية، لذلك لم يتردد الرئيس عمر البشير في دعوة الحركات المسلحة إلى الانضمام لمسيرة السلام، مؤكداً في الوقت نفسه أن القوات المسلحة مستمرة في مهامها الدفاعية، وفي تطوير وتحديث قدراتها وتجهيزاتها، مستفيدة من التقدم العلمي الذي يتوفر لها عبر معاهدها وكلياتها العسكرية.
وأشار الرئيس عمر البشير إلى حرص الحكومة على السلام الشامل لتحقيق التنمية المستدامة، وأنه على الرغم من الاستقرار الذي تشهده ولايتا النيل الأزرق وجنوب كردفان، فإن ذلك لم يمنع الحكومة من تجديد الدعوة لاستئناف الحوار مع من يحملون السلاح لاستكمال مطلوبات البروتوكولات الخاصة بالمنطقتين. أحسب أن هذه الدعوة في حاجة ماسة إلى إيجاد آلية لإنفاذها، والعمل على تأسيس شراكة تفاوضية في إطار أجندات وطنية، تسهم بقدر ملحوظ في إحداث تقارب وتوافق وطني حول كبريات القضايا التي تعيق تحقيق السلام، ومن ثم الوصول بالبلاد لحالة استقرار، ستنهض فيها أسباب الازدهار والنماء للوطن والمواطن.
وكان مما تضمنه الرئيس عمر البشير في خطابه أول من أمس موجهات عديدة لدفع مسيرة السلام في البلاد، وأتبع هذه الموجهات بآليات عمل لإنفاذها بأسرع ما يمكن، من ذلك إعلانه عزم حكومته على تأسيس مجلس قومي للسلام، يقوم على ابتدار سيايات ذات طابع قومي إزاء التحرك نحو السلام، ومتابعة خطوات استكماله وتنفيذ التزاماته. وذهب الرئيس البشير أبعد من ذلك لتأكيد رغبة الحكومة في استكمال مساعي السلام وجهودها في تحقيقه، بالقول إن الحكومة ستجري مشاورات سياسية واسعة في هذا الخصوص. وأحسب أن الكثيرين عندما ذكر الرئيس البشير في خطابه عزمه على تأسيس مجلس قومي للسلام، تذكر الكثيرون من جماعة ما قبل الفتح المجلس الأعلى للسلام برئاسة الأخ محمد الأمين خليفة، واستنهاضه لجماهير الشعب السوداني في مؤازرة مشروعات السلام في جنوب السودان، في مطلع التسعينيات في القرن الماضي. وبالفعل لم يكن ذلك المجلس يقصر جهده على دعم المجهود الحربي آنذاك، بل عمل على حث السودانيين على التعاون على البر من خلال التبرع بالغذاء والكساء من داخل السودان وخارجه، تنزيلاً لقول الله تعالى ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
أخلص إلى أن خطاب الرئيس عمر البشير أمام الهيئة التشريعية القومية، كان خطابًا مهمًا، إذ جدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة. ولما كنت حديث عهد بحضور مثل هذا الحدث البرلماني، لفت انتباهي غياب عدد كبير من رؤساء التحرير ومديري الأجهزة الإعلامية الرسمية، فأثار هذا الأمر فضولي فما كان مني إلا أن سألت أخًا عزيزًا، وصديقًا حميمًا في مؤسسة الرئاسة عن سر هذا الغياب الجماعي، إذا استثيت نفسي والأخ عبد الرحمن الأمين رئيس تحرير “الخرطوم”، فكانت الإجابة أن مؤسسة الرئاسة هي نفسها تبحث عن سبب الغياب، بعد أن تأكد لها استلام رؤساء التحرير ومديري الأجهزة الإعلامية الرسمية لبطاقات الدعوة، ولكنها في الوقت نفسه أشادت بالصحافيين والإعلاميين الذين عملوا جاهدين على تغطية الحدث، خبرًا وصورة. وسيكون لهذا الخطاب بشريات تدفع مسيرة السلام والاستقرار في السودان.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم