عثمان ميرغني.. والاعتداء الآثم .. بقلم: إمام محمد إمام
20 يوليو, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
25 زيارة
مما لا ريب فيه، أن الاعتداء الذي تعرض له الأخ الصديق الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة “التيار”، يعتبر اعتداءً آثماً ينبغي أن يُدان جُملةً وتفصيلاً، دون مراعاةٍ لما يُعرف بالتوقيت الزمني للحديث الذي أثاره في برنامج “قيد نظر” التلفزيوني. قد يختلف الكثيرون حول بعض ما جاء من حديثٍ أدلى به الأخ عثمان ميرغني في ذالكم البرنامج التلفزيوني، ولكن الأهم ألاّ نختلف في الاعتداء الآثم الذي قامت به عُصبة ملثمة أمس (السبت)، قبيل صلاة المغرب، أي قبيل الإفطار، دون مراعاةٍ لحُرمةِ التوقيت الزماني للاعتداء.
وأحسبُ أن هذه الظاهرة غريبة على المجتمع السوداني الذي عُرف بقدرٍ عظيمٍ من التسامح في اختلاف الرأي، لم نعهد التعبير المعتسف في اختلافات الرأي دون أن تكون ضمن مجموعات حملة السلاح. وحسب رواية الزملاء في صحيفة “التيار”، الذين هرعوا إلى شقيقتهم “التغيير” ليفيدونا بالقصة الكاملة لهذا الاعتداء الآثم، فقد هاجمت مجموعة ملثمة تتكون من سبعة أفراد يستقلون سيارتي لاند كروزر رباعية الدفع مبنى صحيفة “التيار”، في حوالى الساعة السادسة مساء أمس، قد ادعت في بادئ الأمر أنها قوة أمنية تابعة للأمن الاقتصادي، وطلبت منهم بتهديد السلاح الانبطاح أرضاً وتسليم هواتفهم النقالة، ومن ثم دخل عدد منهم إلى مكتب عثمان ميرغني وبدأوا بالتهديد اللفظي ثم بالضرب المبرح، إلى أن سقط أرضاً فاقد الوعي، ونزف منه دمٌ غزيرٌ، مما اضطر أحد زملائهم لنقله إلى مستشفى الزيتونة، بعد أن لاذوا بالفرار. وما زالت الجهات الأمنية تتابع التحريات إلى وقت متأخر من الليلة الماضية.
وقد طمأننا الأخ الدكتور أحمد المرتضى استشاري الجراحة العامة في مستشفى الزيتونة التخصصي، بأن حالته مستقرة ويحتاج إلى إعادة بعض الأشعة والفحوصات، لمزيدٍ من الاطمئنان، ولذلك سيمضي ليلةً كاملةً، وإذا ثبتت سلامة الأشعة والفحوصات، سيتم السماح له بالذهاب إلى منزله اليوم (الأحد).
أخلصُ إلى أن هذه الحادثة أثارت الرعب وسط كثير من الصحافيين وكتاب الرأي وأصدقائه. كما أن هذه الحادثة وجدت إدانةً شاملةً من المجتمع السوداني كافةً،
وكان جميلاً أن يهرع عدد من كبار المسؤولين والزملاء إلى المستشفى للاطمئنان عليه. وأدان البروفسور إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية عند حضوره إلى المستشفى هذا الاعتداء السافر على عثمان ميرغني. وبذات اللهجة القوية أدان الفريق أول ركن المهندس عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع هذا الاعتداء، وكذلك ياسر يوسف وزير الدولة بالإعلام، وبنفس مستوى الإدانة تحدث الأخ الدكتور عبد الرحمن الخضر داخل المستشفى، بأن هذا الأسلوب غير معتادٍ في المجتمع السوداني، وطالب الجهات المختصة بمتابعة هؤلاء المجرمين وتقديمهم إلى محاكمة عادلة. وكان من ضمن جموع الزائرين الأخ الصديق المهندس طارق حمزة مدير عام سوداتل، والدكتور سراج أبشر كبير استشاريي أمراض القلب، والمهندس حيدر أحمد علي، ورجل الأعمال محمود عبد العظيم، ورجل الأعمال صلاح أبشر وآخرون. كل هؤلاء جاءوا، زُمراً وفُرادى، إلى مستشفى الزيتونة التخصصي، للاطمئنان على صحة الأستاذ عثمان ميرغني.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: ” تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
وقول الإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه:
إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك
ومَنْ إذا ريب زمانٍ صدَّعك شتَّت فيك شمله ليجمعك
=====