في ذكرى انتفاضة سبتمبر: نداء لأعضاء ومنتسبي الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في السودان

كما تعلمون فإن جذور الحركة الإسلامية في السودان بدأ غرسها  في أربعينيات القرن الماضي ، و نمت  في الخمسينيات ، و إشتدّ عودها في الستينات،  وقررت الوصول إلى السلطة في السبعينيات، وإتّخذت قرارها بالانقلاب على نظام الحكم الشرعي في نهاية الثمانينيات. في مطلع العام  1989 اتّخذ مجلس شُورى الحركة الإسلامية  بإجماع سافر  – وهو أعلي سلطة تقريرية و تنفيذية – أخطر قرار للحركة منذ تأسيسها.  و لمّا كان النظام الأساسي للحركة الإسلامية يعتمد علي تشكيل هرمي يصل القاعدة بالقمة يعتمد علي الانتخاب والشُورى ، فيمكن التعميم أنّ ذلك القرار الذي غيّر شكل الحياة السياسية ، الإجتماعية و الاقتصادية في السودان إلي غير رجعة ، يمثل كل أعضاء و منتسبي الحركة الإسلامية الذين ساهموا لسنوات طوال بجهدهم و ومالهم ووقتهم لدعم مشروع الحركة المستقبلي.
لقد بنت الحركة الإسلامية صروحها من داخل نخب المؤسسات التعليمية و الجامعية ،  و نال معظم قادتها درجات أكاديمية عُلْيا و تأهيلاً و تدريباً مكّنهم من التدرج للقمم الوظيفية   فانتقل هؤلاء في سنوات إلي قمة المؤسسات الخدمية، الاقتصادية و الاجتماعية ، وبما أنّ معظمكم من أعضاء و منتسبي الحركة من القطاعات الحديثة و المتعلمة فالمتوقع منكم أن تميّزوا الطالح من الصالح،  الخبيث من الطيب ، الخطأ من الصواب و أن تقارنوا الأهداف بالنتائج  و البدايات بالنهايات.  بسبب الاحباط من نتائج المقارنة فضّل الكثيرون منكم من منتسبي الحركة و المؤتمر الوطني أن يغضوا الطرف عن المقارنة و ينكّسوا رؤوسهم كأن الأمر لا يعنيهم ،  بينما فضّل بعضكم ألا يستمع إلي نصح الحادبين على الوطن ،  فجعلوا أصابعهم في آذانهم و استغشوا ثيابهم ثم أصروا و كابروا علي رؤية الواضح الجلي.
عند تخطيطها لاستلام السلطة كانت رؤى الحركة أن تحفظ وحدة البلاد ، أن تحقق السلام ،  الاستقرار والنماء  الاقتصادي و أن تبسط قيَم العدل الاجتماعي ، و أن تحارب ما كانت تظنه فساداً قد استشرى في المؤسسات المالية والإدارية، وأن تضع لبنات بناء الحق و العدل الاسلامي .  لكن بعد ربع قرنٍ من الزمان شهد السودان نقيض كل هذه الأهداف، فانفصل الجنوب  بعد سنواتٍ من  تأجيج نار الحرب ،  السياسات العدائية ، و غياب الرؤية الوطنية عند تنفيذ اتفاقية السلام ، و اشتعلت النار  في غرب البلاد نتيجة الإقصاء، استشراء السلاح و بث سموم القبلية والعنصرية ،و اضمحلَ الأمن والسلام ، و غاب الاستقرار السياسي الي غير رجعة ، و تراجع الإنتاج حتي أفضى الى شلِ إقتصاد البلاد، و زادت الشقةُ بين الغني و الفقر فافرزت متلازماتها التي نخرت في جسد البنية الاجتماعية فانفصم العقد الاجتماعي المنضود  ، و أهدرت الموارد في غياب المساءلة و المحاسبة،  و ساد الفساد و الإفساد بصورة غير مسبوقة منذ الاستقلال، و شقُ حجابُ الانصافِ و العدل عندما أصبح القضاءُ والجهاز التشريعي تابعاً  أميناً يسبَح بحمد السلطة، فكشف ستار الباطل  وسفر عن ليل الظلم  فانكسف ضياء الحق و العدل.
أصبح السودان اليوم علي شفا حفرةِ من النار ، فالمناخ السياسي مُنْذر بشرٍ مستطير، و سُحبُ الهمِّ و الغمُّ تظلّل أرض الوطن و رعد الخطوب يصمُّ الآذان ، و البلاد أنهكتها نوازل الإحن و المحن، و هي بلا تنمية أو عمران حتى أدركها تيارالانهيارالاقتصادي ، و خزانة الدولة فارغة بلا موارد حقيقية ، فنظام الحكم يسلط سيف الضرائب كمورد رئيسي للدولة على رقاب المغلوبين على أمرهم في استعباد و استعمار جديدين، ثم يصرف جُلُّ هذه الموارد لتثبيت أركان حكمه الذي يكاد أن ينقض ، و يصرف  دون تدبير على حكومات اتحادية وولائية  تشريعية و تنفيذية كسيحة و مترهلة تمتص ضرع الوطن الهزيل ، و بسبب الفقر و العوز المترتب ،  مضغ الشعب علقم الصبر، وانكسرت هامته ، فقدَّ دثارأنفته و عزته و انتشرت الأمراض الاجتماعية الواقعة تحت خط الفقر المدقع و أصبح الوطن طارد لأبنائه ، فانفلق الشباب بين هجرة لخارج الوطن و ضياع في الوطن ، و الشيْبُ استيئسوا فأسلموا رقابهم لسيف القنوط و اليأس.
لمّا انتفض شباب سبتمبرفي العام الماضي لهذا الواقع المرير في ثورة ضد قوى الظلم و القهر ، قتلتم بلا رحمة مئات الأنفس التي حرّم الله قتلها إلا بالحق ، وولغتم في دماء الأبرياء التي حماها وحرمها الله  ، ثم شرعتم في غيِّ التبرير المهلك و لم تحاسبوا النفس بالنفس و لم تأخذوا بحياة القصاص ، و استكنتم لِفَتوَى الضرورة التي أطلقها سدنة النظام  الذين يخافون علي ما كنزوه من ثروة و سُلْطة ، و حسبنا أن  وِزرها سيتبعكم في الدنيا و الآخرة .
الكثيرون منكم يعدد الأسباب و يضع مختلف أوجه التبريرمعلقة على شماعة الفشل،  و يلوم الدهر و سوء الأحوال ،  كما لام بعضكم إنسان السودان المغلوب على أمره، فإذا لم ينطل ذلك على الكل، أشاروا بأصابعهم نحو الغرب و أعداء الإسلام ،  فلاموا كل من حولهم و نسوا أنفسهم ، و عندما وصل سكين سوء الأحوال العظم ، أشار قادتكم من علياء قصورهم بالصبر على البلاء، و مضغ حنظل سوء الأحوال . كما تعلمون فإن الفاشل دوماً يلوم الزمان و المكان و يبرر دوماً لأخطائه ، و لا تؤاتيه الشجاعة أن يعترف بالتقصير و العجز.
كما تعلمون بأن دوام الحال من المحال و أن التغيير سنة الحياة ، و أن البلاد لا شك مقبلة على تغيير آت آت ستسفر عنه صفحات الأيام، الكثيرون ممن قلوبهم على الوطن يخشون عندئذٍ  أن يرفع منتسبى الحركة الإسلامية و المؤتمر الوطني فهواتهم إلي صدر الوطن ليصيبوه في مقتل ، فيختلط الحابل بالنابل و تعم الفوضى و لات ساعة مندمٍ.  ننصحكم قبل أن يستبين لكم نصحنا ضحى يوم المصيبة .
الكثيرون حاولوا أن يسيروا على شوك التغيير فأدماهم  ، و الكثيرون نادوا بالإصلاح فثبطت عزيمتهم ، و الكثيرون حاولوا أن يغيّروا بأيديهم ففشلوا . ما تبقي إلا أن نناشد عقلاءكم أن تعملوا من كل صوب على أن تنقضوا غزلكم الذي عملتم بقوة  لتثبيته و أن تقنعوا أهل الحل و العقد بصواب رأى العقل و الحكمة المتمثل في حكومة وطنية قومية انتقالية بحماية من القوات النظامية و العدلية : تبسط السلام ، و تصوغ دستوراً دائماً نتراضى في صياغته، و نبني اقتصاداً نعبر به جسر التنمية، و نؤسس لاستقرار ضروري جاذب للاستثمار، و نضع لبنات بناء الحق و العدل لنبني دولة الوطن و المواطنة   .
نناشدكم هل تسمعون ، هل تدركون ، هل تعقلون ، هل ، ه
حمد عبد الهادي

sudanarrow@gmail.com
////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفور: بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه بأنها قوات قبيلة الزغاوة

هيئة الحكم الذاتي لجنوب دارفوربيان رقم (59)بيان بخصوص كشف مني اركو مناوي لحقيقة “المشتركة” واعترافه …

اترك تعليقاً