خط الاستواء
نحن فى ظُلمةٌ حالِكة،” تتْكِل فيها عَصَاتَكْ”!. والسؤال التقليدي فى ونسة السودانيين هو : البلد دى ماشه على وين!؟ لا أحد يمتلك إجابة شافية علي هذا السؤال. السياسيون مشغولون بالمناورات، بينما مقترحات الحلول الدولية تلوح فى الافق، والرُعب يستشري فى الحكومة من مولود حقوق الانسان في جنيف، ولأن مولود جنيف “خديج”، فأن الحكومة، قد بادرت بحملة اعتقالات واسعة ” فى هذا الشهر الفضيل”!.. نحن حقاً فى أزمة، الى درجة أننا أثِرنا شفقة الإتحاد الأفريقى، فقرر أن يرمي بثقله فى الأزمة، ويتبني جهود الحوار ، بعد أن ثبت للجميع ــ عدا المؤتمر الوطني/ الشعبي ــ أن حوار الوثبة، قد أصبح في خبر كان!.
حين تتأمل مصايب غيركْ، تهون عليك مُصيبتكْ. فنحن مع حالنا المايل هذا، برضو أحسن مِنْ غيرنا . بمعنى أن حالنا مع هؤلاء، أفضل مِنْ حال السوريين مع “ثورتهم”، على وجه التحقيق. و نحن كذلك ــ حتى هذه اللحظة ــ أحسن من “أبو يمن”، الذي اكتسح الحوايثة عاصمته بين يومٍ وليلة ، فلا بقي هناك على عبد الله “صالحاً”، ولا أقام فيها عبد ربه منصور”هادئاً”! فتلك إحدى سنن التاريخ ،، ما أن يدُب الخلاف و التناحر بين فصائل الجبهة الداخلية، حتى تملأ الفراغ قوة أُخرى، تأتي من الجِبال!.. الحوثيون جاءوا مِن الجبال، والجبهة الثورية أيضاً لها جِبالها!..
وحتى الآن، نِحنَ كويسين،، لأن هؤلاء السجمانين ،أفضل بكثير مِنْ الدّواعشْ التى يعيثون فساداً فى العراق والشّام،، وإنْ كان ــ هؤلاء ــ جاهزون لفعل كل ما هو أسوأ، مِنْ أجل البقاء فى السُلطة!. لكن دعونا نعتقد بأنّهم قد استشعروا الخطر، بعد الذي شاهدوه من مداهمة لصنعاء في وضح النّهار!. لنفترض أنّهم لن يُضَيِّعوا فرصة الوفاق الوطني التى تبرع الاتحاد الافريقي برعايتها تحت مظلة الأُمم المتّحِدة. وحتى لا يغالطوا أنفسهم،عليهم أن يعلموا، أن دعوة الاتحاد الافريقي لمعالجة الأزمة السودانية، قد بُنِيّتْ على قواعد “إتفاق باريس”!.. فإن كان السيد غندور، يريد الذهاب الى أديس، بنفس المفاهيم القديمة تلك ، فعليه أن يوفر المصاريف والتكاليف لخزينة حزبه ــ المؤتمر الوطني ــ الذي بات يُهدد أهل السودان ، صباحَ مساء ، بالانتخابات! مع كل ذلك، فلتُجرِّب القوى السياسية جكّة الحوار مع الاخوان حتى نهاية الشوط، لربما فهموا شيئاً من درس الحوثيين فى صنعاء! فالحوثيون كانوا الأبعد عن ابتلاع صنعاء، بينما كانت الجبهة الثورية أقرب الى مراكز عديدة ، أهمها الأُبيِّض، روّابة السودان! دعونا نعتقد أنّهم صادقون هذه المرة، فى تجنيب السودان شرور العنف واستشراء حالات الانتقام المَقيت، وأنّهم حريصون على اتفاق شامل مع القوى السياسية على مشروع وطني، يحقن الدماء، ويوفر فرصة أكبر للاستقرار..
من المستحيل على الانقاذ ،الدخول الى السنة المالية الجديدة عن طريق “غصْب” الشعب السوداني على الانتخابات.. من السخف إهمال حقيقة اقتصادية ،هي أنّ الدولار قد غلّب الغلّاب! فلا يَغُرّنكَم تقلُّبكم فى المناصِب، فهي متاعٌ زائل ..لا تضيِّقوا على الناس أكثر، فيضيِّقون عليكم غداً!.. تأملوا هذه الكلمات لقاسم حدّاد :” الفارغُ مِن الدِّلالات، كلّما بالغَ فى طرح صوته ،ضاجاً مُجلجلاً ، يجهرُ بجرأة خطابه الفجْ، كلّما شعر به المكان، وفرغت التجربة من اخباره، وخرج عن فِكرة العمل..كلّما تكاثر بالكلام ، شحّتْ دِلالاتُه، وشَحُبَ المعنى”!..
أيُّها الأُخوان، اقرأوا الانباء الواردة من اليمن! تبصّروا في حكم الزمان: إذ، “لابُدَّ منْ صَنعاء، وإنْ طَال السّفر”..!
شاهد أيضاً
السودان بين حروب الموارد وأقنعة الهوية -قراءة لكتاب
زهير عثمانzuhair.osman@aol.comقراءة في كتاب د. محمد سليمان محمد على ضوء الحرب الجاريةفي خضمّ الحرب المدمّرة …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم