أضواء وظلال .. بقلم: مشار كوال أجيط

جاء في مقدمة العالم الاجتماعي الشهير بن خلدون:-أن العرب اذا تغلبوا علي أوطان أسرع إليها الخراب. والسبب في ذلك أنهم أمة وحشية باستحكام عوائد التوحش وأسبابه فيهم، فصار لهم خلقاً وجبلة .فطبيعتهم إنتهاب ما في أيدي الناس،وإن رزقهم في ظلال رماحهم ،وليس عندهم في أخذ أموال الناس حد ينتهون اليه بل كلما إمتدت أعينهم الي مال أو متاع انتهبوه .
ومما يبدو واضحاً وجلياً أن شعب دينكا نقوك أبيي ظل يعاني أفانين البطش والإرهاب وحروب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي و الوحشية من قبل حكومات الخرطوم بمختلف توجهاتها الأيديولوجية بهدف القضاء عليه عن بكر أبيه قضاءاً مبرماً ومن ثم الأستيلاء علي الأرض والمياة والنفط .إذ ان منطقة أبيي شهدت عمليات نهب وسلب واسترقاق لم يسبق لها مثيل لحقب طويلة . فمنذ ان حلت ركائب المسيرية الرحل البقارة ( مراحيل )إلى الحدود الشمالية لمنطقة أبيي وهي دينقا( مدينة المجلد الحالي ) التي كانت تحت نفوذ السلطان اروب بيونق .أحدث هولاء الاعراب الاغراب الاجلاف المسيرية الرحل خراباً ودماراً لديار دينكا نقوك ، فضلاً عن خوضهم لحروب بالوكالة واضحوا مخالب قطط وخيول مسرجة إذ تواطوا وتماهوا مع الحكومات الخرطوم التى ما إنفكت تمارس القمع وسياسة الأرض المحروقة حيال شعب دينكا نقوك .والبرهان الأكثر سطوعاً هو مواسم حريق أبيي في مايو ٢٠٠٨ وكذلك مايو ٢٠١١م وأخيراً مقتل السلطان كوال دينق كوال (ادول) غدراً من قبل أجهزة أمن حزب المؤتمر الوطني ومليشياته في مايو ٢٠١٣م. داخل حدود دينكا نقوك وتحت سمع وبصر قوات الامم المتحدة يونسفا . ومن نافلة القول نستدعي وقائع تاريخ هجرات جماعة المسيرية الرحل من الجزيرة العربية كما يدعون نسبهم إلى العباس عم الرسول (ص) حتي الوصول إلى السودان ومنها إلى مشارف حدود شعب دينكا نقوك في الجزء الشمالي منها، فالمصادر التاريخية والروايات ، تقول أن جماعة المسيرية الرحل وفدوا إلى منطقة دارفور من وداي عبر بحيرة تشاد بعد هجرتهم الطويلة من الجزيرة العربية عبر البحر الأحمر وسرعان ماتركوا المنطقة هرباً من الإتاوات( الضرائب ) التى كانت يفرضها سلاطين وداي ، ووصلوا دارفور في عهد ملوك التنجر ، ومازالت مجموعات منهم تعيش الآن في دولة تشاد والنيجر وهي المجموعة التى شكلت موخراً قوات الجنجويد التى ارتكبت مذابح واستباحت الأرض و الأعراض في إقليم دارفور السوداني. وتاسيساً علي ما سبق الذكر ،فبأى آلاء ربكم تنازعون شعب دينكا نقوك أرضه ،أيتها جماعة المسيرية الرحل ؟و لعل الرغبة الجامحة في السيطرة علي حقوق الآخرين ومحاولة إخضاعهم بالقوة تارةً ونسج خيوط الكذب تارة أخري, تلكم الرغبات المريضة وثقافة الغدر والخيانة وكل المحاولات الشريرة علي ان أبيي جزء من كردفان، باتت بالفشل الذريع إذ ان ادارة منطقة أبيي ومنطقة قوقريال ( دينكا تويج) ( ودينكا روينق) التي حولت الي مديرية كردفان سنة ١٩٠٥م لم تكن تلك المساعي قراراً بمحض إرادته الحرة للشعوب التى سبقت الذكر آنفاً ،وإنما كانت ترتيبات أدارية من المستعمر البريطاني حينئذ .وفي هذا السياق ظل ذلك الحال حتي عام ١٩٣١ ،حين أجرى تعديل أداري ابقي ابيي في كردفان وأعاد قوقريال الي بحر الغزال ، بينما تم ضم دينكا روينق الى أعالى النيل . وبالطبيعة الحال كانت تلك الإجراءات لأسباب أدارية وفق التقارير الرسمية .ففى أحدي التقارير أن رحلة سلاطين الدينكا من منطقة أبيي أو قوقريال لأقرب مركز في بحر الغزال للشكاة ضد العرب لعمليات نهب وسلب واسترقاق التي يقومون بها كانت تستغرق ثلاثة وعشرين يوماً ولهذا روى ضمهم الي مديرية كردفان .تقرير المخابرات رقم ١٢٧، فبراير ١٩٠٥. كما جاء في تقرير آخر من المخابرات رقم ،١٢٨ مارس ١٩٠٥ ، ان كل من اروب بيونق سلطان دينكا نقوك وريحان سلطان دينكا تويج اشتكيا من غزوات العرب المسيرية من جنوب كردفان علي منطقتيهما ولذلك رأت الإدارة البريطانية وضع المنطقتين تحت سلطة نفس مدير المديرية الذي يمتد إشرافه علي هؤلاء العرب. وعلي هذا النحو جاء في بروتوكول منطقة أبيي في عام ٢٠٠٥م علي أن ابيي هي منطقة مشيخات دينكا نقوك التسع التي حولت الي كردقان عام ١٩٠٥.وهو ما يؤكد الحق الحصري لملكية أبيي لدينكا نقوك ،وإبان ترسيم لجنة الخبراء لحدود منطقة أبيي في أبريل ٢٠٠٥م قدم دينكا نقوك مرافعةً وأدلةً قويةً تبلورت في ،أن حدوده هي المنطقة من حدود كردفان نهر كير شمالاً الي خطي عرض ١٠درجات و١٠دقائق شمالاً ،والممتدة من الحدود مع دارفور الي الحدود مع أعالي النيل كما كانت عليه تلك الحدود عام ١٩٥٦.كما يشترك دينكا نقوك والمسيرية الرحل في المنطقة الواقعة شمال خط العرض١٠ درجات و١٠ دقائق شمالاً علي طول القوذ حتي تبلدية شمال خط العرض ١٠ درجات و٣٥ دقيقة شمالاً  وهو ماعرفت بمنطقة الحقوق الثانوية المشتركة وفي هذا سياق فقد كان حق دينكا نقوك ابلجاً ،فيما لجلج باطل جماعة المسيرية الرحل وحزب المؤتمر الوطني فقدموا حججاً وأدلةً واهيةً واهنةً كخيوط العنكبوت، فارتعدت فرائضهم أمام قوة وجسارة شعب دينكا نقوك الشامخ النبيل.ومهما يكن فإن منطقة أبيي غنية بالنفط ،إذ جاء في تقرير رقم ٤٧حول أفريقيا لمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات في أكتوبر ٢٠٠٧م ،بعنوان السودان-إخراج ابيي من نفق الأزمات .ان نسبة إنتاج نفط منطقة ابيي تبلغ ٢٦٠٦٪ من الإنتاج الكلي للسودان كما ان نسب عائداتها للأعوام ، ٢٠٠٥م  بلغت ٥٩٩ مليون دولار ،أما عام ٢٠٠٦م فنسبته ٦٧٠،٨٥ مليون دولار ،فيما بلغت نسبة عام ٢٠٠٧م ٥٢٩،٣٩ مليون دولار ،وفي سياق متصل جاءت عائدات عام ٢٠٠٨م ٤٤٠،٦٠مليون دولار ،وفي الوقت نفسه بلغت نسبة عام ٢٠٠٩م ٣٨٨،٨٧ مليون دولار.جدير الذكر حري بنا القول أن هذا النفط الهائل ماينفك عاملاً موججاً للحرب اذ تحتل الان قوات الجيش السوداني ومليشياته حقول كيج (دفرا) التي تنتج اكثر من عشرة الف برميل بترول يومياً من مزيج النيل الأكثر جوداً وحقول كيج داخل حدود منطقة أبيي حسبما جاء بمقتضاه قرار محكمة الدائمة الدولية في يوليو ٢٠٠٩م. بالاهاي ومما هو جدير بالملاحظة والتأمل ويثير الاشمئزاز ان قرارات الامم المتحدة والاتحاد الأفريقي لأتجد الاحترام لدي حكومة عمر البشير ذات توجه أصولي إرهابي مما يهدد الأمن والسلم الدوليين. ففي ٢٤ أبريل ٢٠١٢ م اصدر مجلس الأمن الدولي قرار ٢٠٤٦ الذي يقضي بإخراج كافة القوات الموجودة في منطقة ابيي خلال أسبوعين من إجازة هذا القرار ،بيد ان الرئيس السوداني عمر البشير صاحب القدح المعلي في نقض العهود والمواثيق ارغي وأزبد لاعناً القرار بأقذع الألفاظ السوقية وقد عاث في منطقة أبيي عيث الضباع في الغنم مما القي بظلاله الكالح علي المستقبل السياسي لشعب دينكا نقوك أبيي.
ما كنت اوثر ان يمتد بي زمني حتي آري دولة الأوغاد والسفل.
بقلم/مشار كوال أجيط
machar22@live.com

////////////
/////////

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً