رحيل الشيخ: عبد السلام أحمد الطيب عبد السلام .. بقلم: عبد الله الشقليني

رحل في الثامن من ديسمبر2014م. ذهب لصلاة الصبح في المسجد ، وقدم محاضرة للمصلين في أمور الدِّين  . رجع بيته القريب من المسجد ، واستطعم شاي الصباح ، واستراح قليلاً ، لم ينتقض وضوؤه  بعد . اضجع  برهة زمان ثم غادرت الروح إلى بارئها  وأخذ المولى أمانته .
ليس هو أول الراحلين ، ولا آخرهم ، وقد طوى الثرى من قبل  سيد المرسلين  ونبي الرحمة”محمد بن عبد الله ” . للعين أن تدمُع وللقلب أن يحزن . اللهم ادخر روحه  لصحبة الأخيار عند يوم الدِّين ، مثلما كان هو في دنياه ، وقد ادخر حياته للغير . خير رفقة رفقته ، وخير بسلم شافٍ للقلب مؤانسته ، وخير حبيب تُقبِّل جبينه ، من بعد الوالد  والوالدة :هوّ .
ربي الأعلى..يا موجود أنت في كل مكان فأنت صاحب الزمان ، عليك توكلت وإليك أنبت . إليك تنتهي مآل الأرواح الخيّرة ، وإليك ترجع الأرواح النقية  وغيرها إلى ربٍ فوق كل ما تتخيل الأذهان  . لا يزيد من بسطة  ملكك ربي أفعال الخير  ولا تنتقص فعائل البشر وإن أخطئوا من بحر ملكك ، فلا الذنب يعلو على رحمتك عند طلب المغفرة  ، ولا تسبيح عُبادك يزيدك ، فأنت الغني الذي لا حدود لغناه . من عندك المبتدأ  وإلى رحمتك المنتهى المأمول بإذنك.
نسألك رب العرش ،فأنت  صاحب الوقت وخالق الكائنات ،  أن تصطفي ” حبيبنا “ضمن  زمرة الصديقين الذين أحببت ، وأن تطعمه من الطعام  والشراب  الذي خصصت به أحباءك الذين اخترت ، مِن المكنوز الذيلا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلوبِنا  جميعاً . فقد قدّم هوّ لآخرته زاده وفق ما علمنا  كأنه سيموت الساعة . وقدّم لدنياه  وفق ما علمنا من زادٍ كأنه لا يموت أبدا . 
جرت عليه دعوة سابقة من والده الشيخ ” أحمد الطيب عبد السلام ” ، قدس الله سره ، فعقد ابنه  الشيخ ” عبد السلام ” العزم أن تكون دنياه وسيلة الخير . تسابق مع اخوته ليتعرفوا على البيوت التي اعتاد والدهم تقديم صدقات جارية لها في السِّر، فلم يستطيعوا . فقد عمِل والدهم الشيخ ” أحمد الطيب عبد السلام ” في مدّ يد الخير ، الذي اعتادت ألا تعرف اليد اليُسرى ما فعلت اليُمنى ، فما بالك بالأبناء والحفدة .  لم نتعرف على أياد الخير  لوالده قدس الله سره ،إلا حين تقاطرت الأسر المكلومة  المعزية عند رحيله عام 1973. وما تدر نفسٌ بأي أرض تموت ، ودفن والده بمصرَ.
عملاً بالقول المتواتر أكمل الشيخ ” عبد السلام ”  دراسته في دولة يوغسلافيا السابقة قبل التقسيم . ومن بعد تعلّم بداءً التجويد ودرس علوم  التوحيد والفقه كفاحاً ، مما أهّله أن يكون صاحب دعوة ، ونصير علم ، ودروسه  إرشاد  وتذكير ، وطلّته إصباح من أضواء  المولى على عباده ومن يصطفي .
إليك السلام ربي ، ومنك السلام ، ومن نورك تضيء الدنيا لنا الطريق إليك .
اللهم دثر أقرباءه وأهله وأبناءه والعشيرة وأصدقاءه بنعمة الصبر الجميل ، فقد نذر ” عبد السلام ” حياته لرضاك بقدر ما استطاع ، فهبه اللهُم  النعيم الذي وعدت به الذين ينالون رضاك بإذنك .
كان من خير الأصدقاء الذين صحبتهم في دُنياي ، ما وجدت بلسماً يشفي الروح إلا عند الجلوس إليه ، أو إلى شقيقه وصديقنا الصدوق ” ابن عمر أحمد الطيب عبد السلام  ” . في محله بسوق أم درمان كنا نُجالسه ، تستأنس عند الجلوس إليه ، والأرواح تعرف مع منْ تأتلف .
كانت أرض الله واسعة واصطفتنا المهاجر، فصرنا بعيدين عن الصحبة  والأحباء .
إنا لله وإنا إليه راجعون
عبد الله الشقليني
9 ديسمبر 2014 

abdallashiglini@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً