اصل الحكاية
رفضت جماهير فريق الهلال امس الاول المستوي الذي ظهر به نجوم الفريق في المباراة التي اقيمت باستاده ووسط جماهيره امام فريق الامل العطبراوي ، وعبروا عن ذلك بصافرات الاستهجان التي عبرت عنها المدرجات اكثر من مرة خاصة في شوط اللعب الثاني ، الذي قدم من خلاله الفريق واحدة من أسواء الاشواط في المواسم الاخيرة ، بعكس الشوط الاول الذي قدم فيه عرضا مقنعا الي حد معقول ، في الاستلام والتمرير والاختراق من العمق والاطراف، فقد لعب المدرب البلجيكي باتريك بطريقة 4/2/3/1 ، كان الاداء مقنعا في الشوط الاول كما ذكرت ، وإن عابه البطء الواضح في الانتقال من الدفاع للهجوم ، فقد اكثر اللاعبون من التحضير في منطقة المناورة خاصة الغاني نيلسون الذي لعب في تقديري بتعال واضح وهو مايعبر عنه المصطلح الكروي عندنا لهذه النوعية من اللاعبين بوصفه ب (المتفلسف) وهي صفة تنطبق ايضا علي اللاعب نزار حامد لتتسبب هذه (الفلسفة) ،في اختلال ايقاع الفريق فشاهدنا كيف يفقد اللاعب الكرة بسهولة لاحتفاظه بها اكثر من اللازم ، وكانت نتيجة ذلك سيطرة واضحة من فريق الامل العطبراوي علي منطقة المناورة .
واري ان المدرب محمد الطيب احرج الهلال كثيرا علي مدار الشوطين بالاداء التكتيكي العالي لنجوم الفريق دفاعا وسطا وهجوما، وفي حراسة المرمي ، ونجح لاعبوه في الفوز بغالبية الكرات المشتركة ، وشكلت هجمات الامل خطورة كبيرة علي مرمي الحارس مكسيم ، الذي نجح بدرجة ممتاز في التعامل معها ، واري اننا علي موعد مع فريق قوي(الامل) ومنافس محترم هذا الموسم إن ادي بذات الانضباط الذي ظهر به امام الهلال ، وسينافس بقوة علي مراكز متقدمة في البطولة ، فقد ادي مباراة هجومية جيدة ، ووصل كثيرا الي مرمي الهلال ، ويمكم ان اجزم بعدم مشاهدتي لفريق يصل لمرمي الهلال بهذه السرعة في المواسم الاخيرة ، فكرة الامل كانت اسرع من الهلال ، وكنا نشاهد ثلاثة مهاجمين في المقدمة عند الاستحواذ علي الكرة ، يرتدون سريعا الي الوسط عند فقدها ،الشيء الذي مكن الفريق من السيطرة علي منطقة المناورة .
تنظيم فريق الهلال (نظريا) كان جيدا ، ويؤكد وجود فكر واضح للمدرب باتريك سيجني فريق الهلال ثماره مستقبلا إن صبروا عليه ولم يستعجلوا النتائج ، ولم تفاجئنا قرارات عشوائية بتغيرات في الجهاز الفني بسبب ضعف الاداء ، فقد حدث ماحدث في فترة الانتقالات ولم يتم التجديد لعدد من العناصر المؤثرة في الفريق ، واضيف عدد ليس بالقليل من العناصر الجديد وهو مايطلق عليه في عالم الكرة اصطلاحا (تغيير جلد الفريق) ، وسبق ان كتبت في هذه المساحة وتحدثت في بعض المنابر الاعلامية أن الهلال يحتاج الي موسمين (نظريا) ليتحدث انصاره عن بطولات داخلية او خارجية .
خرج الهلال بعدد من المكاسب في هذه المباراة رغم الاداء المتواضع منها العودة القوية للاعب الموهوب سيدي بيه الذي كان نجما للمباراة بلامنازع ، فقد لعب كما لم يلعب من قبل مقدما السهل الممتنع ، وإن كان المكسب الاهم في تقديري هو شجاعة المدرب البلجيكي باتريك ، باشراكه لعدد من اللاعبين الصغار كعناصر اساسية ( وليد واطهر) ونجاحهما في اجتياز الامتحان بتقدير جيد . وشجاعته في تطبيق فكره والصبر عليه رغم الخلل الواضح في عملية التنفيذ.
hassanfaroog@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم