لا يحكى
الحياة كما لو أنها فيلم أمريكي .. بقلم: عماد البليك
في فيلم شاهدته ذات ليلة، لا أتذكر التاريخ وهل كانت ليلة شتوية أم صيفية، ولكن على ما أعتقد أنها من ليالي الشتاء إذ نادرا ما أشاهد الأفلام الأجنبية في الصيف، الأجنبية تحديدا لأن الفيلم الذي أتحدث عنه أمريكي.
لي أن أخبركم الآن بأن هذا الفيلم كان من صنع خيالي، لأنه من الضروري أن تضع توابل مثل (فيلم أجنبي)، (رواية غربية)، (مدير أمريكي)، (الولايات المتحدة)، وغيرها.. لكي تجعل الحكاية لها معنى وسهلة من حيث التجاوب معها. والأمر لا يتعلق باختراع الأكاذيب، ولكن في كوننا أصبحنا لا ننظر إلى الأشياء إلا إذا جاءت (متبلة). فالصفاء والمباشرة والشفافية والصدق وجملة هذه المفردات التي تدل على (العقلانية) وفق منظور عالم قديم.. عفوا عالم لم يكن موجودا ذات يوم، أصبحت كل هذه المفردات مهجورة داخل غابة مليئة بالحيوانات المفترسة.
فيبدو أن أول شروط هذه اللعبة، تحديدا في زمننا الراهن هو الكذب.. الزيف.. كن صادقا وسترى أن النتيجة عكسية تماما. وليس هذا الخطاب تحريضا على الكذب، وأن يهجر الناس الصدق. ولكن الشاب الموهوب في الفيلم المتخيل أعلاه، كان قد خسر وظيفته التي لم يعض عليها بنواجز ذكائه وحكمته التي أثبتت أنها غير مجدية، خاصة فيما يتعلق بالصدق مع النفس، وفق منظور تالف.
بإمكاني الآن أن أصل إلى نتيجة تأملية ذاتية.. ثمة أناس في هذا العالم قادرين على مزج المحبة بالكراهية.. أبعد من ذلك الواقع بالخيال.. ومعظم هذين النوعين من البشر لا يمكن أن يكونا مصدر خوف أو قلق.. ما يخيف وما يرهب بحق أولئك الذين لهم قدرة على الحديث بشكل رائع عن المسيح وفي الوقت ذاته هم يغتالون المسيح. ليس لديهم أدنى شفقة على مصير الآخرين. آو على أنفسهم.
لا توجد تعليقات
