مولانا/ محمد علي المرضي دفع الله من أعلام كردفان .. بقلم : أمل فضل
19 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
80 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
الميلاد والنشأة:
ولد في حي الشويحات العريق بمدينة الأبيض ، حيث كان والده مفتشاً للتعليم ، وجده الخليفة دفع الله هو أحد أبطال معركة شيكان وهو الذي قتل هكس باشا ، كما كان جده الأكبر الشيخ الضو بن عبد المجيد أول من أدخل التعليم الديني في كردفان وأنشأ خلوة البنيّة لتعليم القرآن الكريم قبل حوالي 300 عام .
توفى والده عندما كان عمره ثلاث سنوات وبقيت الأسرة بنفس الحي والمدينة الى أن أكمل تعليمه .
المراحل التعليمية:
بدأ محمد علي المرضي مراحله الدراسية في مدرسة شنتوت الأولية بالأبيض ثم الأبيض الأهلية الوسطى ثم خورطقّت الثانوية ومنها إنتقل إلى كلية القانون بجامعة الخرطوم وتخرّج منها .
العمل:
عمل قاضياً منذ تخرجه الى أن أصبح قاضي مديرية وتنقل في عديد من مدن السودان الأبيض واد مدني والفاشر وسنار والخرطوم .
مولانا محمد علي المرضي المحامي:
إستقال مولانا المرضي بمحض اختياره ليمارس مهنة المحاماة ثم عمل مستشاراً قانونياً بالمملكة العربية السعودية قبل أن يصبح حاكماً لاقليم كردفان ثم محامياً فوزيراً للعدل .
مولانا محمد علي المرضي القاضي:
إنّ حسم الامور وتحديد حقيقة دور القاضي في النزاع أمر على غاية من الأهمية. لأن طبيعة الدور الذي يؤديه سيساهم بصفة جوهرية في تكييف عملية البحث والكشف عن الحقيقة التي يكرسها الحكم القضائي.
يقول الذين عرفوا مولانا المرضي ومنهم زملاؤه القضاة والمحامون وبعض المواطنين أنه إتصف بالجدية والحسم وعدم المحاباه في القضايا التي تُعرض عليه .
فالصرامه فى قول الحق بعد كشف مواقعه دليل على كفاءه القاضى وقوه شخصيته التى لا تتاثر باى ترغيب او ترهيب، وان ثباته على هذه الروحيه النقيه وصلابه موقفه ليس الا خصيصه طبيعيه للقاضى الملتزم الذى لا تهمه او تهزه المفاجآت ولا يوثر فيه رأي.
ويذكرون من بين القضايا التي عُرِضت عليه في1967م بلاغ مقتل أحد رجال الشرطة ويدعى محمد جالي . ففي أثناء قيامه بالقبض على أحد المتهمين لتنفيذ حكم سابق أنقض عليه خمسة من أهل المتهم في قرية التبون بكردفان وأوسعوه ضرباً وطعناً وقتلوه إعتقاداً منهم بأن دمه سوف يتفرق بينهم وأنه لا يمكن إعدام 5(خمسة ) أشخاص في قتيل واحد ، وأن المحكمة سوف تقضي بالدية وليس القصاص . وقد إستمرت المحاكمه عدة أسابيع أصدر بعدها مولانا المرضي حكم الإعدام على الجناة الخمسة وتم تأييد الحكم من قِبل محكمة الإستئناف والمحكمة العليا اللتين أشادتا بالحكم . وتم بالفعل تنفيذ حكم الإعدام . وصارت قصة تتناقلها الأجيال في منطقة الميسيرية الى يومنا هذا .
فالعدل ليس كمثله شي ء في توطيد السكينة والطمأنينة والشعور بالأمن، فهو المفتاح الوحيد الذي يدور في إقفال السرائر مهما كان الشطط في المواقف واللجاجة في الخصام .
مولانا محمد علي المرضي حاكماً لإقليم كردفان:
لم يشأ مولانا أن يتحدث عن نفسه ولكننا تتبعنا إنجازاته بالأقليم من أفواه الذين عايشوها .
1- من أهم الإنجازات إنارة مدينة الأبيض بجميع أحيائها وإمتداداتها بعد
ظلام دامس إمتد لثمانية أعوام . وذلك من محطة الكهرباء التي أهدتها هولندا لاقليم كردفان . وكان مولانا يقضي جزءاً كبيراً من ليله ونهاره بمحطة الكهرباء إلى أن تم تركيب المحطة .
2- يذكر كبار الموظفين أنه أصدر أول توجيه لمجلس إدارة الولاية بعدم
إستخدام أي مسئول بالأقليم العبارات الآتية: في(القريب العاجل) ، في(الأيام القليلة القادمة) ، (في وقت لاحق) ، ( في الأيام المقبلة ) لأنها عبارات تسويفية ووجه بضرورة تحديد موعد الإنجاز بالتاريخ واليوم .
وإستمر هذا النهج حتى مغادرته المنصب .
3- إستلم المرضي كرسي الإقليم بعد موسم الجفاف والتصحّر والمجاعة التي
ضربت الإقليم في عام 1984م . فأنشأ في الأقليم إدارة المساعدات الغذائية بأكفأ الموظفين وكان يشرف عليها بنفسه . وتعاونت معه منظمات ( كير ) و (
إنقاذ الطفولة ) و ( اوكسفام ) و ( المعونة الأمريكية ) و ( الصندوق
الكويتي ) وتم القضاء على الآثار السالبة للمجاعة عن طريق الدعم الفردي ، والتقاوي المحسنة المجانية وسلالات الأغنام الجيدة . وتم تركيب المئات من صوامع الغلال في مناطق الإقليم لخلق مخزون إستراتيجي وإنشاء صومعة كبيرة في الدبيبات من المنحة الفرنسية سعتها 5000 ( خمسة الاف ) طن من الذرة .
4- تم الإتفاق مع شركة كنانه لصناعة السكر على توفير كل حصة الأقليم من
السكر وذلك بأن يتم إستلام حصة الولاية راساً من المصنع ويتم ويتم
تخزينها تحت حراسة مشددة ومن ثم يتم توزيعها لمستحقيها عبر كشوفات معلومة
في مناطق الإستهلاك ويتم الإعلان عن ذلك عبر اذاعة الأقليم آنذاك ، حتى
يتعرف كل فرد على مقدار حصته من السكر وممن يستلمها ، وكان الإقليم الوحيد الذي لم يواجه مشكلة تموينية في السكر . وحدث ذات الشيء في المواد التموينية الاخرى والوقود . وتم ذلك بضوابط صارمة وإشراف دقيق . ولا يزال المواطنون يذكرون ذلك .
5- بداية رصف طريق الأبيض الخرطوم ، ورصف طريق أم روابه العباسية رشاد
وطريق الأبيض الدبيبات الدلنج ، وطريق مدرسة خورطقت الثانوية .
6- شملت حملة محاربة العطش حفر 150 بئر جوفية و 600 مضخات يدوية في مناطق
كردفان الكبرى، وبخاصة في المدارس . وتم تصنيع مئات قناطير المياه وضعت في القرى النائية وكانت تناكر الإقليم تنقل لها المياه .
7- إعادة خطوط الهاتف الثابت مع مديرية جنوب كردفان بعد إنقطاع دام 14 سنة .
8- صيانة جميع الآبار الجوفية المتوقفة بالإقليم وتركيب طلمبات لها .
9- إستبدال عدد كبير من المدارس القشّية بمدارس بمواد ثابتة ، حيث تم
العمل بالشراكة بين المواطن والحكومة ، بأن يقوم المواطن بصنع الطوب ويتحمل المصنعية وتقوم الدولة بتوفير الزنك والخشب والأسمنت ومواد البناء الأخرى .
10- تم توسعة مدرسة ( الدايات ) بالأبيض وتخريج المئات من القابلات
وتوزيعهم على القرى لمساعدة الامهات على الانجاب بدون مخاطر الموت . كما تم إنشاء العشرات من الوحدات الصحية والشفخانات بالإقليم كذلك بدأت حفر الآبار بمنطقة السدر -حوض بارا الجوفي لتوفير المياه لمدينة الأبيض.
11- كما ذكروا أن الحاكم المرضي عندما ينوي زيارة منطقة من مناطق كردفان
الكبري بداية يقوم بعمل مسح من المختصين لتحديد احتياجات المنطقة التي ينوي زيارتها بعدها يعمل علي توفير الدعم لها ثم يزورها ويمكث بها عدة أيام ليقف علي الاحتياجات الفعلية ويذهب معه كل أعضاء حكومته وعندما يرجع لرئاسة الأقليم يحضر معه مندوب المنطقة لإستلام الدعم المصدق بل ويتأكد بنفسه أن المندوب استلام الدعم المصدق كاملا .
12- يحكي مولانا المرضي وفي اجتماع للسيد/الصادق المهدي مع حكام
الأقاليم آنذاك لمناقشة أمر السكر والمواد التموينية الأخري ، تحدث جميع حكام الأقاليم عن مشكلة السكر آنذاك وعن كيفية الحلول المقترحة لها الا أن حاكم اقليم كردفان ظل صامتا” فلما سألوه اليس لديك مشكلة في السكر ؟؟؟ فأجاب ليست لدي مشكلة في السكر ، فحكي لهم أنني قمت بالذهاب الي شركة سكر كنانة وابرمت عقود للحصول علي حصة الأقليم كاملة وايضا” ذهبت الي عطبرة وابرمت عقد لترحيل السكر مع هيئة السكة حديد كما عملت علي وضع التدابير والترتيبات لوصول السكر الي الأقليم تحت حراسة مشددة وحصول كل مدينة وقرية وعائلة بل كل فرد علي حصته كاملة من السكر .
بعض من تعاونوا معه أثناء فترة حكم الإقليم:
يقول أغلبية الضباط الإداريين الذين عملوا مع مولانا المرضي في إقليم كردفان انهم وجدوا منه تعاوناً غير محدود وتقديراً لدورهم وثقة كبيرة في الضباط الإداريين . ويذكر مولانا إن من أميز من عملوا معه علي جماع عبد الله ود. عبد الله اسماعيل وفتح الرحمن عوض الكريم وعبد الوهاب جبريل وزين العابدين الحاج ومختار خليفة والمرحوم صلاح الدين الشريف سمساعة والمرحوم حسن جبريل الزبير ، وهم الذين انجزوا نجاحات توزيع التموين ومحاربة آثار المجاعة وصيانة المدارس وتوفير الخدمات ومحاربة العطش .
abjad1975@gmail.com
//////////