Jou_shagag@hotmail.com
صفراءُ تسرُّ الناظرين أو خضراءُ سُندسيَّةُ المُحيَّا .. بضَّة الملمَس ،مُكتنزةٌ ناهد ،مُلهمةٌ ، مُثيرةٌ لقريحةِ الشِّعرِ والتغنِّي ، مستفزَّة لملَكةِ الوصْف والتشبيه والتشبُّب .. إنْ أزحْتَ عنها قميصَ قشرتها الناضرة واحتلبْتَها جادتْ أليافُها المخمليَّة بعُصارةٍ لَذَّةٍ للشاربين .. يُمكنكَ أنْ تُطلق عليها لقب (ملكة الفواكه) شكلاً ومضموناً ، أو تغرِّد مع محمود درويش :
الجميلات هنَّ الفقيراتُ
“مثل الوصيفات في حضرة الملكة”
الجميلات هنَّ الطويلاتُ
“خالات نخل السماء”
الجميلات هنَّ القصيراتُ
“يُشرَبْنَ في كأس ماء”
الجميلات هنَّ الكبيراتُ
“مانجو مقشرةٌ ونبيذٌ معتق”
الجميلات هنَّ الصغيراتُ
!!”وَعْدُ غدٍ وبراعم زنبق”
وهي مع ذلك تحمل بين طيَّاتها فوائد جمَّة وخيراً كثيرا ! حمضُ الغال الموجود فيها – كما يقول أهل الاختصاص – يعمل على حماية الجسم من سرطان القولون والثدي والدم والبروستاتا ..غنيَّة بالبوتاسيوم ، تعمل على تنظيم نسبة السكَّري و حرق السعرات الحرارية وبالتالي فقدان الوزن الزائد وتخسيس الكرْش وخفض مستويات الكولسترول وتساعد في التحكُّم على ضربات القلب وضغط الدم !تقوِّي المناعة وتقِي من ضربات الشمس ..تحارب جفاف العين والعمى الليلي مما يوفِّر التمتُّع ببصَر جيِّد ..غنيَّة بحمض الجلو تامين ذلكم البروتين المهم للتركيز و الذاكرة في زمان (الزهايمر هذا) ، وفوق كلِّ ذلك تُعتبَر ((المــا نجــو ))محفِّزاً جنسيَّاً حتى سُميِّتْ بـ (ثمرة الحُب ) !
نظِّمت جمعية فلاحة البساتين السودانية بالتعاون مع فندق كورال بالخرطوم بالخرطوم(مهرجان المانجو) في دورته العشرين الأربعاء والخميس الماضيين10 /6 &11/6 ، وذلك تحت رعاية رئيس المجلس التشريعي بالولاية المهندس صديق محمد الشيخ .
الذي دفعني للتوقُّف عنده هو نهوض ثقافة الاحتفاء بأشجارنا وثمارنا وإقامة المهرجانات الموسميَّة لها مثل ( مهرجان النخيل) & (مهرجان المانجو) وغيرها ، والتي نأمُل أن تشمل خيراتنا المَجني عليها مثل (الفول السوداني) و(الصمغ ) و (الكركدي) و(التبلدي ) و(القُضِّيم) وغيرها مما تسلَّلت أو كادت خارج حدود الوطن ، لا لتحقيق العائد الاقتصادي فحسب ، إنَّما – أيضاً – للحفاظ على هُويَّتها السودانية وملكيَّتنا لها أرضاً وثقافة وحمايتها من السَّطْو العالمي !
لعل الجديد في النسخة العشرين لـ (مهرجان المانجو ) لهذا العام ما أشارت إليه بعض صحافة الخرطوم في يوم المهرجان نفسهِ 🙁 استئناف تصدير المانجو إلى الأردن بعد القضاء على ذبابة الفاكهة ) ! حيث أعلن مدير المركز السوداني لتعقيم الصادرات البستانية عبد الرحمن محمد السماح بعودة تصدير المانجو السودانى للمملكة الأردنية بدءاً بتصدير مائة طن مانجو خلال شهر بعد تطبيق المعايير العالمية بالمركز للقضاء على ذبابة الفاكهة .
اصطفَّت شتول المانجو في صالة فندق كورال ..كما رُصفت ثمار المانجو يمختلف أشكالها وأحجامها على المناضد .. وهشَّت خلفها وجوه العارضين القادمين من مختلِف أنحاء البلاد ..عجَّت الصالة بالمُنتجين والمصدِّرين وذوي الخبرات والباحثين والمهتمين والإعلاميين ، تُبودلتْ سينات الاستعلامات وجيمات الإفادات على أنخاب المانجو وسطوة مذاقه !
في مُدخَل الصالة يزدهي معرض (شركة الحنطة للانتاج الزراعي )بجميع شتول المانجو واصنافها المختلفة سيِّما ذات المردود الاقتصادي العالي الصالح للتصدير مثل المانجو الجنوب إفريقيَّة (تومي – كنت – كيت) والأصناف المحليَّة مثل (أبو شملة – الزبدة – شندي ) ..تقول هيام العبد : تتراوح أسعار الشتلة (الجنوب إفريقيَّة) ما بين أربعين وخمسة واربعين جنيهاً .
يجاوره بساتين محليَّة الكاملين تحت اشراف أ نجوى محمد إسماعيل حيث مانجو (الفونس – الهندي – الزبدة – أبو سمكة – كنت – كيت) وغيرها ، وقالت أسعار المانجو مثل الفونس من المزارع (المائة حبة) بثلاثة مائة ، وكرتونة (الزبدة ) بمائتي جنيه وأبو سمكة بثلاثمائة جنيه . أما بساتين الولاية الشمالية (الزبدة – مبروكة – الفونس ) وغيرها فيقول عوض إسماعيل إن الكرتونة بمائة وعشرين جنيهاً .
جميل أن تتعدَّد المعارض ومراكز الانتاج من شتى بقاع هذا البلد الخصيب ..وجميل أن تُفتَح هذه النافذة التصديريَّة التي بلا شك سيعود نفعها على العباد .. وجميلٌ جدَّاً أن يُقام لهذه الجميلة (المانجو) مهرجانٌ تُعرَض فيه خيرات أراضينا الخصيبة و عقولنا الهندسية وجهودنا السودانية الخالصة التى تُؤتى أكُلَها على هذا المنحى التصديري إنَّما الأجمل ، بل والمُرتجى -وليس على الله ببعيد – أن تكون المانجو دانية القطوف وسهلة المنال وفي مُتناول جيب (محمد أحمد الأغبش )سيد الدار ونحن مقبلون على شهر الصيام العظيم ، حتى لا نغنِّي مع البلابل :
لون المنقة ..يا الشايل المنقة
ما عارف كيف نحنا بنشقى !!!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم