المستشارية الاقتصادية بسفارة السودان في الكويت والخوض في وحل الفساد .. بقلم: عبد الحليم بدوي
22 سبتمبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
120 زيارة
في عام 2006, اعلنت شركة الاتصالات المتنقلة الكويتية (زين حاليا) انها اشترت شركة “موبيتل” السودانية (تتبع لسوداتل) اثر صفقة شراءاسهم تجاوزت قيمتها 3.3 مليار دولار, عبر شركتها التابعة “سلتل” الدولية، فتملكت الشركة الكويتية بذلك موبيتل كاملة بعد ان كانت حصتها فيها 39%.
ومبدأ البيع, في حد ذاته, لا غبار علية طالما ان الشركة السودانية تعمل على اساس تجاري والسوق مفتوح وفق سياسات التحرير المعلنة في الخرطوم وقتذاك.. لكن تبقى المأساة في الشفافية والافصاح وهما اهم الجوانب المطلوبة لصحة البيع.
والافصاحdisclosure يعني اعلان المعلومة الجوهرية بطريقة عادلة وفي وقت واحد لكل اصحاب المصلحة في اسهم الشركة ولسوق الاوراق المالية فموبيتل هي احدي شركات سوداتل المدرجة في اسواق المال بالخرطوم وابوظبي والشفافية هي غاية الافصاح وتعني ان تكون المعلومات المفصح عنها صحيحة وعادلة وتكشف عن المعاملة موضوع الافصاح بالقدر الذي لا يضر بالمنافسة كشفا واضحا للجمهور واصحاب المصلحة في الشركة والمستثمرين بسوق المال.
ان كانت تلك الجوانب قد روعيت فمن المؤكد ان الصفقة صحيحة وتمت بصورة عادلة من الجوانب القانونية وتاتي بعد ذلك الجوانب الفنية.
التضليل تم عندما اعلنت غالبية الصحف السودانية خبر الصفقة بأن الاسهم بيعت بـ 1.5 مليار دولار, فأين ذهب باقي المبلغ؟
راجت وقتها احاديث كثيرة وسط السودانيين في الكويت, حول تدخل المستشارية الاقتصادية بسفارة السودان بالكويت في الصفقة, خصوصا ان للمستشارية (سوابق) حيث تورط احد المستشارين الذين كانوا يديرون امرها في ذلك التوقيت في (نهب) لاموال كانت ذاهبة لمرضى السرطان في السودان بلغت 200 مليون دولار تبرعت بها جهات خيرية كويتية.
هذا المستشار مايزال موجودا في الكويت رغم انتهاء فترته, ومايزال يتمتع بالجواز الدبلوماسي ويعقد صفقات رهيبة تخص تجارة الاقامات واستيراد اعلاف حيوانية من السودان للكويت بطرق لا يمكن ان تكون قانونية.
ليست تلك هي الحوادث الوحيدة التي تورطت فيها المستشارية الاقتصادية بسفارة السودان في الكويت التي لا يعرف الناس سبب وجودها اصلا بهذا الكم الهائل من الموظفين والمخصصات مادام ميزان التبادل التجاري بين البلدين لا يرقى حتى لفتح (دكان اليماني) ناهيك عن سفارة ومستشارية وهلمجرا. سفير السودان السابق يحيى عبدالجليل قال مرة في حوار مع جريدة كويتية سنة 2013 ان التبادل التجاري بين البلدين “ضئيل ولكن هناك بعض السلع السودانية تصل الى الكويت وهي عبارة عن لحوم وعلف وحيوانات حية وذبيح ونعتقد غياب الخط الجوي المباشر ضمن المعوقات لتحقيق زيادة في التبادل التجاري”.. ونعتقد ان العلف واللحوم يقصد بها السيد السفير القطاعات التجارية اياها الخاصة بالمستشار الاقتصادي اياه, خصوصا ان رد السفير يوحي بانهم لا يعرفون كيف تدخل تلك الاعلاف وخلافه!
طيب, ما الداعي لوجود مستشارية اقتصادية؟ الجواب: للمستشارية اغراض اخرى.. تجارة تحت الطاولة وغسيل اموال (تتولى تحويلات السودانيين والكويتيين الذاهبين للصيد في السودان) وتجارة اقامات (المستشارية الحالية تتكون من نحو 6 موظفين وقد قاموا مؤخرا باستقدام مدرسين واطباء سودانيين بمبالغ وقدرها.. تحت غطاء شركة يملكها لاحدهم لديها مكتب في الخرطوم وآخر في دولة خليجية)
كما تولت المستشارية نفسها, مسألة تعيين احد كوادر المؤتمر الوطني في وظيفة مرموقة في المعهد العربي للتخطيط, عن طريق التدليس والمداراة.
هنالك الكثير الذي سيقال في شأن مستشارية المؤتمر الوطني الاقتصادية في سفارة السودان بالكويت, وهو ما سنفرد له مقالات لاحقة.