اي حوار تتحدثون عنه ايها الاسلاميون .. بقلم: محمد إبراهيم


mohad.him200@yahoo.com

    مندهش جدا من الذي يدور هذه الايام داخل قاعة الصداقة حيث الحوار المنقوص الذي غابت عنه معظم الاحزاب المؤثرة مثل حزب الامة واليساريين والشيوعي والمؤتمر السوداني ومنبر السلام العادل وعدد من الاحزاب ,علي الرغم من غياب هذه الاحزاب ذات الثقل الكبيرة, فالحكومة تصر علي قيامه و تزعم انه حوار ولكنه ليست بحوار وانما حوار طرشان كما يحلو لما يسموه لجهة ان المتحاورين ليست لديهم خلاف مع النظام
    ومعلوم ان الحوار يدور بين طرفين متنازعين خاصة وان الاحزاب المتحاورة لم يشهد لها بمواقف تعارض فيها النظام وهناك احزاب اخري لااثر لها ونكاد لاول مر نسمع بها , لكن للحكومة رسائل عديدة تريد ان ترسلها للمجتمع الدولي, اولها ان السودان فيه مناخ من الحريات وتسعي جاهدة لحل مشاكلها بعيدا من اعين المجتمع الدولي وكذلك تريد ان تعكس ان في السودان حريات للعمل السياسي ولكن الواقع غير ذلك ,كل هذه الامور مسرحية فالبطل فيها الحزب الحاكم والتي اتوقع نهاياتها ستكون سيئة علي البلاد والضحية المواطن خاصة وان البلاد تمر بمنعطف كبير وواقع غير مبشر, فالنظام لايجيد التمثيل الدرامي اواللعبة في الساحة السياسية, معظم المنظمات والدول الغربية لم تعترف بهذه العملية التفاوضية ولا سيما امريكا خرجت من هذا الحوار فمنذا ثاني يوم من انطلاق سفينة الحوار في العاشر من اكتوبر وكذلك المانيا غادرت الحوارو الاتحاد الافريقي باعتبار ان الحوار ليست بالصورة المرجوه ولذلك الانسحاب مؤشر لعدم اعترافها بعملية الحوار, و الغريب في الامر ان الاحزاب التي جلست للحوار في تصريح لها عبر وسائل الاعلام طالبت بميزانية تجاه هذا الحوار في بلد اقتصاده مازوما منذسنوات عديدة ,فطلب الاحزاب المحاورة بنثريه مفتوحه بات حديث الشارع
    علي كل لاالوم الاحزاب التي لبت دعوة الحوار وانما الوم الحكومة لجهة ان الحوار نتائجه واضحه المعالم لكل المراقبين حيث تنبؤا له بالفشل فالحكومة مازالت تتمترس وتتمسك بمواقف لاتسمن ولاتغني من جوع ,فالاحزاب الرافضة حجتها وضع ضمانات لها في حين انها تتمسك بمواقفها وذلك لتباعد الفجوه وانعدام الثقة بينها والحكومة
    لكن المعارضة تتمسك علي اقامة حوار تحضيري في اديس يكون بمثابة تمهيد لجولات قادمة داخل السودان
    فالمتابع للمشهد السياسي في السودان منذ وقت مبكر يجد هناك اخطاءا كثيرة صاحبت العملية السياسية ,واذا رجعنا الي الماضي بالنسبة للجولات التفاوضية التي توقعها الحكومة مع الاطراف الاخري وهي معظمها كانت في الخارج بدءا باتفاقية مياه النيل ومرورا باتفاقية مشاكوس حيث نجدها ان الحكومة السودان توقع عليها وهي مغمضة العينين اي بمعني ان موقف السودان ضعيف ,حيث توجد ثقرات في في نظري ان من افضل الاتفاقات هي اتفاقية شرق السودان حضرها من الدول الخارجية اريتريا بحكم جيرتها مع ولايات شرق السودان, وفيما يخص اتفاقية نيفاشا التي يراها البعض من اكبر الاخطاء التي ارتكبتها حكومة الانقاذ التي وقعت بحضور المجتمع الدولي واعطت الجنوبين الانفصال حيث لازال السودان يدفع ثمنه, كل هذه المشاهد اردت ان اوضح فيه انه لايوجد مبرريمنع الحكومة من التفاوض في الخارج مع الاطراف المعارضة
    اذن فما الغرابة في حوار يكون خارج السودان فهل نسيت الحكومة مفاوضاتها السابقة مع الاحزاب المعارضة التي تحاورت معها في الخارج
    فالمعارضة الان في وضع لايحسد عليه فهي منشقة فيما بينها حيث طفت علي السطح خلافات بين الجبهة الثورية الحليف لقوي الاجماع الوطني حيث تزامن هذا الحوار مع خلافات برزت علي السطح في الجبهة الثورية لابد للحكومة ان تقدم تنازلات لكي تصل الي حلول تلبي امال وتطلعات الشعب السوداني فاذا لم تصل الحكومة لحل وسطي فالخاسر الاول هو المواطن ,لكن المتابع للمشهد السياسي منذ ان تقلد النظام السلطة تسعي الحكومة علي بسط سيطرتها علي كل مفاصل الدولة وبرزت القبلية وانتشر الفساد وانهار التعليم والاقتصاد في تراخي مستمر جلها نتيجة لسياسات خاطئة اتخذتها الحكومة لتضمن استمراريتها في السلطة ,فلاتزال الحكومة تنظر لبقية الاحزاب نظرة استعلائية ,كل مؤسسات الدولة يقودها اناس يتبعون للنظام لايوجد مناخ مواتي لممارسة العمل السياسي في ظل تعتيم الحريات الصحفية وتدهور في كل مناهج التعليم في وقت تمدد فيه التعليم الخاص وبالعملة الصعبة
    وهذا الوضع دعا الاحزاب لمقاطعتها الحوار ,وعجبت في اليومين الماضيين من تصريح لنائب الرئيس حول رفضه لاي مقترح يؤدي الي تداول السلطة ,هذا الامر خيب امال المتحاورين داخل قاعه الصداقة
    علي كل لااعتقد ان هذا الحوار الذي يدور هذه الايام لا يصل الي نتائج ايجابية سيكون مجرد استهلال سياسي

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً