الحوار … خيمتنا الأخيرة !! .. بقلم: عادل عبد الرحمن عمر
10 ديسمبر, 2015
عادل عبد الرحمن عمر, منبر الرأي
46 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
افق اخر
عادل عبد الرحمن عمر
كاتب وصحفي سوداني
_ 1_
قال الشاعر الراحل محمود درويش بيروت خيمتنا الأخيرة !!!
أخيراً .. وصل الفرقاء السودانيون لمحطة الحوار الوطني … بعد أن تعب كل الاطراف من الحرب التي لا تؤدي الى نصر حاسم في قتالهم الأهلي المتطاول قبل استقلال السودان عام 1956م .
إبتدار الدعوة للحوار الرئيس عمر البشير في يناير 2014م ، ولأن الهوة بين الفرقاء واسعة استغرق إنعقاده كل هذه المدة التي تبدو طويلة للكثير من المراقبين .
الحكومة بدأت الدعوة في بداية الأمر بإعتصام موارب حول رؤيتها ثم رويداً رويداً ألزمت نفسها بتعهدات رئاسية ليطمئن حملة السلاح على سلامتهم الشخصية ، حتى لو لم يكمل الحوار غاياته ، ويصل المتحاورن الى تفاهمات حول مواضيع النقاش التي حُددت بستة موضوعات( الحكم، الحرية، الاقتصاد، السياسية الخارجية، السلام ،الهوية)
على جنبات قاعة الصداقة الواسعة ، إنتظم الحوار الوطني بمنْ قبل الدعوة بشكلها الحار والواضح من الرئيس البشير ، الذي أعلن أنه سيقبل مخرجات الحوار بكاملها وبدون مواربة او تردد أقبل المجتمعون بجدية وفاعلية نحو الحوار ، رغم المقولات التي تتناولها الصحف ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، عن تجاوز الأحزاب الكبيرة مثل ( حزب الأمة جناح الصادق المهدي ) والحركات المسلحة الفاعلة في دارفور ، وقطاع الشمال للحركة الشعبية ، بمعنى آخر أبرز المعارضين لهذه الحكومة ، وأكثرهم لؤماً وعناداً وفاعلية على المسرح السياسي والعسكري ، مما يعني نقصاً مريعاً في مكوناته السياسية حسبما يقال .
يبدو ظاهرياً أن هذا الحديث واقعي الى حد ما ، ولكن بالنظر الى معطيات أخرى ، تتضح الحقائق مثل سقوط مشروع ” السودان الجديد ” سقوطاً داوياً ، بدءاً بإنفصال الجنوب ، ثم الفوضى والدمار و الفشل الذريع المخيب للامال ، مروراً بالتعثر المربك في امتحان الديمقراطية لاختيار رئيس الجبهة الثورية مؤخراً .
اذا دققنا قليلاً في العوامل التي أفضت الى انفصال جنوب السودان ، تجدها كثيرة ، ولكن إذا ركزنا على مشروع السودان الجديد ، الذي روّجت له الحركة الشعبية لتحرير السودان ، ورسمت منه صورة زاهية لبلد ينعم بالسلام ، والامن ، والعدالة الاجتماعية ، الا ان ذات المشروع ( الحلم ) إنتهى الى رؤية عنصرية إنفصالية ، منعزلة ، أدت الى فصّل الجنوب بعقلية رجعية هزمت كل الشعارات التقدمية التي كانت تدعو لها الحركة الشعبية ابان نضالها الثوري ( المزعوم ) ذاك .
بعد انفضاض العدو ( المتوهم ) وهو حرب الشمال ، اقبل الثوريون على كرسي الحكم يتنافسون الى درجة اضرمت النار بينهم ببأس شديد ، احرقت الأخضر واليابس وتحرك شعب الجنوب ، عارياً ، مريضاً ، لاجئاً ، بعد فشل الحكومة في إقامة دولة ديمقراطية ، أو ديكتاتورية ، بمعنى أن نموذج السودان الجديد السياسي ، هُزم هزيمة قاسية من رواده الاوائل الذين اختلفوا اختلافاً مريراً غُذي بالدماء والهلاك والعنف .
الارتباط العضوي والمعنوي للحركة الشعبية قطاع الشمال ، عطّل مفاوضات السلام في كلا المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق ، إضافة لمحاولات دمج أزمة دارفور التي قطعت اشواطاً في السلام والاستقرار بعد وثيقة الدوحة ، وإنحسار التمرد إنحساراً لافتاً في جميع مناطق العمليات ، وأستبدلت نعيماً واستقرار الى حد كبير .
هذه المحاولات المستميتة التي سميت بالجبهة الثورية التي تصل بين شتات الحركات المسلحة و احزاب أخرى محدودة تريد إسقاط الحكومة تناهض الدعوة للحوار الوطني ، برغبة من أعضاء بارزين بالحركة الشعبية سابقاً
هذا التوصيف للحالة ، لا يسُر ابداً ، لان موبقات هذا السلوك ، يُعرض السودان لموجات هائلة من اللجوء الذي يؤدي الى نقص مريع في الثمرات .
هذا حال المعارضة المسلحة سواء في المنطقتين أو دارفور ، حيث تعاني تلك الحركات المسلحة محقاً كبيراً في إمتدادتها على الأرض ، والرجال ، والسلاح .
أما المعارضة السلمية فحالها ليس بأحسن من المسلحة ، الا بوجودها و مشاركتها فيالحوار بالحسنى ، وذلك لاسباب لوجستية تتعلق بإجتماعاتها ومؤتمراتها التأسسية ، حتى الحزب الحاكم الذي يعتبر الأفضل ، يحتاج هو الآخر الى أصلاحات جوهرية ، انتبه لها مؤخراً ، وأصدر أورقاً للمعالجة العاجلة والفورية .
إذن الحال يستدعي هذا الحوار الهام بين مكونات اللعبة السياسية ، إضافة الى مؤسسات المجتمع المدني ، ليفضي الحوار معالجة قضية السودان .
إذن بدأ الحوار الآن جاداً وإنضم له أحزاب سياسية عديدة وكثيرة ، بالأضافة لحركات مسلحة ، نفضت يدها من السلاح في التو و اللحظة، واتت لقاعات الحوار هذا يعني الكثير ، بالرغم من وجود حركات مسلحة كبرى ، وأحزاب كبيرة مثل حزب الامة جناح الصادق والمهدي والحزب الشيوعي لم توافق لحضوره الا ان تمثيل هذا الطيف من الوسطيين او اليساريين تجده حاضراً في الحوار بوجوه أخرى ، وطريقة ثانية في التخاطب .
قد تبدو فكرة الحوار الشامل لكل الناس مستحيلة والاقرب للواقع جمع اكبر من مكونات السياسة والمجتمع للتحاور لاجل غدٍ أفضل للسودان .
بعد تجارب صعبة ، وصادمة ، ومؤلمة على الاقل مطلوب منه ، ان يعمق لغة الحوار بدلاً من استخدام لغات اخرى ونبذ ثقافة الإقصاء ، و تعلية مفهوم السودان يسع الجميع ، فضلاً عن تأسيس مجموعة من المخطورات الوطنية التي لا علاقة لها بحزب او فئة ، او طائفة ، او عرق ، او لون ، لإنتمائها للسودان الوطن ، ثم حزمة أخرى من افكار تُعزز من الحرية دون افراط او تفريط ، ثم محاولة الخروج بخطوط حمراء تجتمع حولها كل الفئات الوطنية ، وخطوطاً خضراء اخرى لإعلاء مساحة للتنافس وابراز العضلات الذهنية لاجل الارتقاء بالوطن ، فتجد الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي يعملان لاجل مصلحة امريكا اولاً وأخيراً .
في تقديرنا أن الحوار إنعقد بقناعة راسخة من الحكومة ، ورغبة مُلحة للكثير من المعارضة ما عدا القليل ، لأسباب خارجة عن إرادتهم ، وأخرى شخصية جداً لكراهية الاسلاميين .
كل سنوات الاستقلال قد افرزت ضرورة الحوار بعد مخاض عسير وجارح .
في اعتقادي ان ما يحدث في العالم من حولنا ، خاصة العربي منه ، يجعل حتمية اساسيةللحوار ، لايجاد بدائل ومنافذ ، غير الاقصاء ، او الغاء الاخر او الاستبداد والتهميش .
هذا يعني بشكل مباشر لا رجوح لكفة على الأخرى ، فالميل والتمييز ، وعلو الكعب يعني الطوفان ويغرق الجميع !!!
is582@windowslive.com