اولاد دفعة (1) .. بقلم: عثمان محمد يوسف
11 يناير, 2016
منشورات غير مصنفة
48 زيارة
o.yousif@icloud.com
تأسست الإذاعة السودانية في أعقاب الحرب العالمية الثانية وقد ادرك الإنجليز الخوجة الماسة لإذاعة تكون على قرار هيئة الإذاعة البريطانية.. والغريب ان امر إدارة هذه الإذاعة ترك للسودانيين منذ تأسيسها..
وعند الإذاعة السودانية الدرر الغالية من البرامج المشهورة التي هام بها الناس كبرنامج حقيبة الفن الذي أعده وقدمه الاذاعي والدبلوماسي صلاح احمد محمد صالح وكذلك برنامج أشكال وألوان لصاحبه احمد الزبير والذي كان (البرنامج) بمثابة جوار مرور للإذاعة وللمستمعين ومن اهم برامج أمدرمان برنامج في ربوع السودان ومن حوش الإذاعة برز مذيعين اجلاء تَرَكُوا بصماتهم فينا أمثال حمدي بدرالدين حمدي بولاد وصالحنين وعلى شمو وأبو العزايم وليلى المغربي اضافة الي العديد من المتعاونين .. واولاد دفعة كان اسم لبرنامج اذاعي ايام كانت اذاعة امدرمان لسان حال الامة السودانية.. مش كدة وبس، فقد كانت إذاعة هنا امدرمان وهذا ما اشتهرت به،كانت تشارك الناس أفراحهم واتراحهم، بل كانت هي المصدر الوحيد للاخبار، اجتماعية كانت وسياسة وذلك لتعذر وصول الصحف اليومية على قلتها في تلك الايام في سودان مترامي الأطراف.. والطريف في الامر ان طلبات العيال وامهاتهم يوم الصرف وهو يوم مشهود عند اهالي الجزيرة ايام كانت عروس الاقتصاد، كانت احضار راديو او حجارة بطارية مما يدلل على أهمية الراديو..واذكر انا كنا نحفظ مقدمي البرامج من مذيعين ومتعاونين من امثال خليل الشريف بخيتة الجبوري وجعفر عبدالمطلب واذكر انه كانت هناك اوقات بعينها غير مسموح الاقتراب من الراديو وهي عند نشرة الثالثة ظهرا والثامنة مساء، وكنا نزجر اذا تجرانا بالكلام حين يصل المذيع الي ايها السادة توفي اليوم فيصير الانتباه وكانت هذه ومازالت أسرع الطرق لوصل الناس ببعضهم..
اما اهم خدمة كانت تقدمها إذاعة أمدرمان واحسب انها الوحيدة التي تنفرد بهذه الخدمة فهي إذاعة الناجحين من طلاب وطالبات المدارس الوسطى في زماننا وكذلك طلاب الشهاده السودانية وكذلك يتم توزيع الطلاب على المدارس الحكومية.. ومن منا لم يسمع رقمه مع الناجحين في امتحانات الشهادة المتوسطة والثانوية ومن ثم تضج الفرقان والحلال بالزغاريد وتوزع الحلوى والشربات الم اقل لكم ما كانت تلعبه الاذاعة من ادوار وهي كثيرة ومتعددة، دينية وسياسية واجتماعية.. اما فكرة برنامج اولاد دفعة استضافة شخصيتين تزاملا في احد المراحل الدراسية ويتركهم مقدم البرنامج لتداعي الذكريات وهاك ياحكي ودردشة والبرنامج توثيقي ومفيد وفيه من المعلومات الثرة خاصة وان المستضافون وقتها يمثلون قمة الطبقات المتعلمة في المجتمع، نامل ان يرجع مذيعي اليوم لذلك التراث القيم ليتعلموا فن الحوار واسراره وكيفية ان تترك لضيفك الحديث عنما تريد ان تعرفه لا ان تصر انك تعرف اكثر مما يعرف،
ذكرت كل ذلك لكي احكي لكم عن اولاد دفعة وهم مجموعة اتشرف بالانتماء اليها تخرجت هذه الكوكبة الطيبة من جامعة القاهرة بالخرطوم وجمعتهم شعبة الفلسفة بكلية الآداب (1977_81) وعركتهم بافكارها ومفكريها من سقراط الي سارتر الى رجاء جارودي .. وقرؤا لعظماء الفلاسفة المسلمين من امثال الكندي، الغزالي وبن رشد الفارابي وابن سيناء وغيرهم ، وتتلمذوا علي ايد كبار اساتذة الفلسفة وعلمائها-مصريين وسودانيين من امثال الاساتذة، عاطف العراقي ومحمد مهران ومصطفي النشار ومن السودانيين الاساتذة، حسن عباس صبحي والشيخ حسن الفاتح قريب الله رحم الله من فارق هذه الحياة وحيا الغمام من بقي منهم..يلاحظ ان قسم الفلسفة بجامعة القاهرة الفرع خرج منه شخصيات كان لها بصمات في حركة الفكر والثقافة السودانية من امثال كامل ادريس، والشعراء التجاني سعيد و محمد نجيب محمد علي وعزمي احمد خليل والصحفي ابراهيم علي ابراهيم ومن السياسيين اسعد الزبير ومحبوب عبد السلام وحسين خوجلي اما اولاد دفعة فكان منهم الموظف والمتفرغ وفيهم اليساري و اليميني المستنير والماركسي والليبرالي واللا منتمي وكانوا يلتقون في ساحات الجامعة وفي داخل قاعات القسم يناقشون محاضريهم ويتناقشون فيما بينهم بوعي ومسؤلية ولا يقبلون بتلت التلاتة كم وبعد التخرج تفرقت بهم الدنيا شرقا وغربا وبقي منهم القليلون بالبلد يتعاركون مع الظروف القاسية في سبيل كسب العيش..ومع تطور الحياة وظهور النهضة التقنية وجد اصحابنا مكان ياويهم وبدؤا في التلاقي عبر الوتساب واسسوا هذه رالمجموعة واتفقوا علي تسميتها ب”اولاد دفعة” ويا لها من مجموعة نيرة تهذها رنة عود واهتزاز غصن وتطغى عليهم الممازحة والمكاوا وان سمحت لك الظروف بالدخول الي عالمهم فلن تندم ولكاني بهم المعنيون بمن قيل فيهم لا يشقي المرأ بصحبتهم..تشغلهم قضايا بلادهم العامة والخاصة.. ويتحدثون في الدين حديث العارفين ويناقشون أمور الإلحاد والكفر وفي معيتهم ان ناقل الكفر ليس بكافر..ويتناوشون في معضلات النظريات الفلسفية وتفنيدها ونقدها..ويا حسرة علي وطن يكبر ابناؤه خارج اسواره ويصغر هو داخل اسواره…وعلي فكرة هذه المجموعة فيهم الشاعر والناقد والقاص والصحفي..انهم خلان الوفا..وانهم اخواني الذين لم تلدهم أمي واحسب انهم كالؤلؤ المنثور…يحبون الخير ويحبهم الخير..التقيت بعضهم في احد رحلاتي الي السودان فتنسمت بعبير ذكرياتهم ووجدتهم كما هم كالنسيم البارد في الصيف الحار..