• ذهب الزبد جفاءً. • فمن يأتي من الفراغ مصيره الزوال بهذا الشكل الذي نتابعه. • وشيخكم (المزعوم) الأمين لم يكن أكثر من فقاعة. • والفقاعات دائماً ما تكبر لدرجة تجعل البعض يظنون واهمين بأنها أصبحت حقيقة في البلدان التي تعاني من الجهل والتجهيل. • وما يجري في بلدنا منذ سنوات طويلة لهو الاحتفاء بالجهل والتسطيح. • وما شيخكم الموهوم المزعوم سوى مجرد ترس في هذه الماكينة التي تدور ليل نهار من أجل تجهيل أكبر عدد ممكن من أهل السودان المغلوب على أمرهم. • وما جاء به شيخكم خلال الفترة الماضية من أفعال وسلوكيات غريبة يصب في ذات اتجاه التصريحات التي تصدر من بعض النافذين في الدولة. • فما قاله ويردده وزير إعلامنا بلال بين الفينة والأخرى يهدف لذات الغرض. • وما ردده مهدي إبراهيم لا يبعد عن ذلك كثيراً. • وما يصدر عن بعض نواب برلمان العطالى يحقق نفس الغاية. • شيخ الأمين راح في حق الله. • وقد تأكد بما لايدع مجالاً للشك أنه ارتكب جرائم استدعت اعتقاله في الإمارات. • وبعد وساطات من شخصيات نافذه فيما يبدو لم يجد أهل الإمارات خياراً سوى إعادته إلى بلده شريطة ألا يدخل بلدهم مرة أخرى. • ظني أن أهل الإمارات قالوا في قرارة أنفسم طالما أن البعض يتوسطون له فليكن لهم ما أرادوا ما دام شره سيكون بعيداً عنا. • لهذا السبب، ولأن علاقات الدول تختلف عن روابط الأفراد فيما بينهم عاد شيخكم مُرحلاً ومغضوباً عليه إلى السودان. • لهذا ما كنت أتوقع أن يحاول البعض الاحتفاء به أو يسعوا لتضليل الناس وتكذيب الحقائق الدامغة. • استغرب لمن لا يزالوا يوقرون شيخاً وصوفياً مفترضاً بعد أن تم ترحيله من بلد شقيق لارتكابه بعض جرائم الاحتيال. • في مثل هذه الأوقات يفترض أن يقف بعض الشباب المتعلم من حيرانه مع أنفسهم ولو للحظة يسألون خلالها السؤال: من أين أتى شيخنا الذي تبعناه طوال الفترة الماضية؟! • ألم يكن صنيعة إعلام مضلل وكاذب ومصلحي؟! • ألم يدافع عنه بعض الزملاء من ذوي الضمائر الضعيفة والسعي الدائم لتحقيق مصالحهم الخاصة على حساب شريحة من البسطاء؟! • ضحكت بالأمس عندما قرأ على صديق خلال مكالمة هاتفية تصريحاً لمحامي سوداني دافع فيه عن شيخ الأمين. • قال المحامي – الذي يبدو أنه من حيران الشيخ المزعوم- أن الرجل لم يُحتجز أو يُقبض عليه أو ( يُدق) له خروج نهائي.. • طيب الشيخ حصل ليه شنو يا أخي القانوني؟! • أي دفاع هذا؟! • كيف تكذب كل الأخبار المؤكدة دون أن تقدم لنا خبرك الصحيح؟! • لا احتجزوه ولا قبضوه ولا ( دقوا) ليهو خروج نهائي.. يكونوا ( سيروه) يعني؟! • حيثياتنا نحن أن إقامة الرئيس في الإمارات قد طالت خلال زياته الأخيرة لها. • لهذا بدا لنا الحديث عن طلب الإماراتيين منه احضار شيخ الأمين منطقياً. • كما أن سفارتنا هناك لم تقل سوى عبارة مقتضبة هي أنها لا تملك معلومات عن الأمر وأنها تتابع القصة باعتبار الأمين مواطناً سودانياً. • أضف إلى ذلك سفره المفاجئ للإمارات قبل عودة الرئيس من هناك. • ثم سفر الفريق طه مدير مكتب الرئيس الصديق الشخصي للأمين إلى الإمارات بعد عودة الرئيس منها بفترة قصيرة ووقتها كان الأمين معتقلاً فيها. • وبعد ذلك عاد الأمين إلى الخرطوم مُرحلاً بعد أن صادرت السلطات الإماراتية كل أمواله هناك. • فأين حيثياتك أنت أيها القانوني الذي يدافع عن الباطل بغير حجج مقنعة. • حكاية شيخ الأمين واحدة من آلاف الأكاذيب التي انتشرت في سوداننا الحبيب مؤخراً. • لكنه صار ( كرتاً) محروقاً. • وليس بغريب أن يتخلى عنه بعض النافذين. • فقد تخلوا عمن هم أكبر منه عندما تضاربت المصالح. • ومحاكمة حيرانه التي تأخرت كثيراً، تؤكد على أن هذا الكرت قد انحرق تماماً ولم يبق منه شيئاً. • مشكلتنا ليست في هذه الشخصية تحديداً، بل هي في النهج الذي يمكن أن يؤلد عشرات الشيوخ الوهميين. • وكل ما نرجوه هو أن يتعلم البعض من التجارب ويندموا على وقت أضاعوه كـ ( حيران) لشيخ وهمي. • أبحثوا لكم عن ( شغلة) رجال أيها الشباب الذين أضعتم الكثير من وقتكم في الجثو على ( الركب) لتقبيل أيادِ لا تستحق حتى المصافحة العادية. • ولا تصدقوا مجدداً أكاذيب البعض والوهم الذي تسوقه لكم قلة من أصحاب الضمائر الضعيفة الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية. • أضحك كلما تذكرت مرافعة زميل سطر مقالاً كاملاً في محاولة لاقناع الناس بأن الأمين رجل عصامي اجتهد وثابر فتحققت له الثروة الهائلة كما وصفها. • وأساله: أين هي هذه الثروة الآن! • كله كذب في كذب. • وهذا ما يريده وزير إعلامنا الذي أعلن الحرب على الإعلام الإلكتروني. • إعلامنا الإلكتروني يُحارب ليس لأنه ينشر الأكاذيب والشائعات ويسيء للدولة، بل لأنه يواجه الحقائق بلا رتوش. • بعض كتابنا السياسيين الكبار- الذين لم يجدوا وسيلة أخرى سوى الإعلام الإلكتروني لتوصيل أفكارهم – لو كانوا في بلد غير السودان لاحتفى بهم وزراء الإعلام ولسعوا لاستكتابهم في صحفنا نظراً لصدقهم وجرأتهم في تناول مشاكل بلدهم وتقديمهم للحلول العملية. • لكن لأننا أهل السودان يتهمهم وزير الإعلام بأنهم جزء من منظمومة تنشر الأكاذيب والشائعات. • جميل أن تغلق سلطات محلية أمدرمان أخيراً زاوية شيخ الأمين ولو أنها تأخرت كثيراً. • لكن ما هو غير جميل أن يظل بعض الشباب على اعتقادهم وتصديقهم للوهم. • فما كان يفعله الشيخ الأمين من جمع للبنين والبنات في زاويته وممارسة الذكر المُفترى عليه بتلك الطريقة ليس أقل سوءاً من أوجه الفساد الأخرى التي انتشرت في البلد. • فالمخدرات كما قلت في مقال قد تكون أخف مما يفعله أمثال هذا الشيخ المفترض. • فتلك، أي المخدرات جريمة يعاقب عليها القانون ويسعى أهل المدمن إلى انتشاله منها وعلاجه. • أما هذه أي ( المشيخة) الوهمية فكثيراً ما سمح بها القانون، بل وحماها بعض النافذين. • فاتق الله أيها المحامي ( الشهير) كما ذُكر في الخبر الذي نقل تصريحاتك، وكن عوناً لشباب أهل بلدك لا خصماً عليهم.