ورقة بعنوان الجذور السياسية لمظالم وقضايا شرق السودان قدمت في ندوة بالجامعة الامريكية بالقاهرة يوم 16 يناير 2016
مقدم الورقة
قضية شرق السودان, من أكبر القضايا وأهمها على الاطلاق, وتأتي أهميتها من عدة جوانب
وهذه السياسات منها ما هو موروث منذ حقبة الاستعمار البريطاني, مثل الحدود والمشروعات الزراعية والتغييرات الطفيفة في التركيبة السكانية واستمر حتى الان, ومنها ما هو جديد في فترات ما عرف بالحكم الوطني, و منها ما يرجع لأسباب الفشل الادارى والنظام المركزي القابض, ومنها ما يحدث للأسباب التي ذكرناها (سياسات المحو البطئ).
الفقر رغم عدم وجود تعريف علمي محدد و متفق عليه – الا انه يمكن القول عن أسبابه انه ظاهرة تنجم عن السلوك البشري و عن تأثيرات التفاعل البشري و العلاقات بين البشر, ويرتبط دائما بال ( لامساواة) وباختلال ميزان العدل, والحكم الظالم وغياب العدل الاجتماعي, التمييزات الاقتصادية و الاجتماعية, و بسياسات النظام في تركيز السلطة والثروة والخدمات، و ليس ظاهرة طبيعية في البشر بمعنى انه لا يرتبط بأي عوامل جينيّة بيولوجية أو ثقافية او مجتمعية, وفي السودان يكاد ينحصر مصدره في (عدم توفر ارادة مركزية لمكافحة الفقر بالأطراف) بل و نشره المتعمد, في بعض الحالات عبر سياسات مقصود منها الافقار (impoverishment), والاضعاف والتجهيل بغرض السيطرة، إذا نحن لا نتحدث هنا عن فقر، إنما إفقار.
• رغم قرب موقع الاقليم من المركز, وارتباطه بكل مصالح البلاد و المركز الاقتصادية و الأمنيّة، و رغم حيوية كل مناطقه, الا انه عُزِل تماماً عن الخدمات، و رغم مرور نهر النيل بمناطق الاقليم, حيث يمر النيل داخل المناطق الغربية للاقليم في منطقة أتبهر – التي لثغتها اللغة العربية الى عطبرة, الا انه حُرِم من المياه، مما يؤكد الارادة الواضحة للحكومات المتعاقبة في عزل انسان الاقليم عن الخدمات والمياه والصحة.
• أوضاع الصحة الانجابية المتدنية جدا, بالمقارنة مع المنظمات الحكومية التي تشجع عمليات تحديد النسل في الاقليم, ومحاربة عمليات التثقيف الصحي, والتوعية باغلاق المراكز وعرقلة جهود المنظمات و طردها (مع عدم وجود اي حجة منطقية أو هدف مقنع من ذلك) سوى الحرص على تعطيل حتى الجهود غير الحكومية لانتشال هذا المجتمع المنحدر في الطريق الى الانقراض، و هذا هو الهدف الأساس للنظام ( إبادة هذا الشعب )..
• اصرار قوانين النظام على عدم اعتماد الملكية العرفية للأراضي, وعدم اعتماد القوانين العرفية (السالف/القلد) وهي القوانين العرفية التقليدية التي يذعن لها البجا أكثر من الدين ومن القوانين الوضعية, مع عدم اعتمادها فعلاً في التشريع و صياغة القوانين, وتركيز كل الدساتير على الشريعة الاسلامية كمرجع, والشريعة نفسها يقول نبينا عنها (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) والتي هي الأعراف.
وبغض النظر عن المؤشرات والنوايا, يتضح ان كل المشاكل والقضايا في الاقليم, وغيره من الأقاليم المشتعلة – هي مجرد مترتبات ثانوية للقضية المركزية، أو محض وسائل لهدف اكبر هو (المحو من أجل إستمرار السيطرة) اما ب (الابادة البطيئة الممنهجة أوالتذويب).
لا توجد تعليقات
