الالتزام بالعهود أم التهرب من المسئولية: تزايد الحوجة لدور أكثر فاعلية لبعثة يوناميد في دارفور
ملخص تنفيذي
الالتزام بتواجد البعثة على الأرض لدعم عملية بناء السلام وتحقيق الاستقرار في إقليم دارفور، ورفض الدعاوي الحكومية المجافية للواقع عن حدوث اي استقرار، فالسلام في دارفور لا يزال بعيد المنال.
مقدمة
استند القرار بتشكيل بعثة حفظ السلام الدولية المشتركة في دارفور بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي على اساس الحوجة المآسة لبعثة حفظ سلام اكثر فعالية وافضل تاهيلا وذات تفويض اقوى لتدعم عملية السلام وصنع الاستقرار في دارفور. ومنحت البعثة تفويضا لفترة ١٢ شهر عند تاسيسها وتم التجديد لها مرات متعدده حتى تاريخه. ويبلغ عدد قوات البعثة نحو ٢٦ ألف كادر (ينقسمون الي ١٩٥٥٥ ضابط عسكري، ٣٧٧٢ ضابط بوليس بالاضافة الي ١٩ وحدة بوليس خاصة تشمل ٢٦٦٠ ضابط)، هذا غير الموظفين الاداريين المحليين والاجانب. وتعتبر بعثة يوناميد من اكبر بعثات حفظ السلام على مر التاريخ العالمي. بالاضافة الى ذلك، فان بعثة يوناميد تعتبر اول بعثة لحفظ سلام ثنائية التكوين في تاريخ الامم المتحدة تشارك في ادارتها منظمة دولية اخرى ممثلة في الاتحاد الافريقي. واستجابة لضغوطات الحكومة السودانية، فقد تم الاتفاق بالاحتفاظ بشخصية افريقية للقوات المشاركة في البعثة بينما تتولى الامم المتحدة الادارة وتقديم الدعم اللوجستي والمادي للبعثة.
وفي ابريل من عام ٢٠١٤، اتهمت موظفة دولية سابقة بالبعثة، يوناميد بالمشاركة في مؤامرة للتغطية بشكل متعمد على الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها الحكومة والمليشيات الموالية لها ضد المدنيين في دارفور. وحسب تصريحات د. عائشة البصري، والتي شغلت منصب المتحدث الرسمي باسم البعثة في اعوام ٢٠١٢ و٢٠١٣، قائلة ان قوات يوناميد لم تحرك ساكنا وهي تشاهد حوادث الهجوم على المدنيين واطلاق النار عليهم بواسطة المليشيات والقوات الحكومية. وكذلك اضافت البصري ان البعثة قد كانت تاخذ صورا وتؤثق هذه الهجمات في بعض الاحيان، ولكنها لم تقم ابدا بالتبليغ عنها. كما تضمنت اتهامات البصري فشل البعثة في التبليغ عن حملات القصف الجوي الحكومية على المناطق المأهولة بالمدنيين، وتورط الحكومة في النزاع حول مناطق التنقيب على الذهب في جبل عامر في عامي ٢٠١٢ -٢٠١٣ والذي نتج عنه مقتل المئات من المدنيين بالاضافة الي موجة نزوح واسعة للمواطنين هربا من العنف قدر حجمها بأكثر من مئة ألف نازح من المنطقة.
ان اعلان الحكومة عن نيتها المبيتة على تفكيك معسكرات النازحين في دارفور خلال هذا العام بالاضافة الي الحديث المتواصل عن المطالبة بخروج بعثة يوناميد يثير الكثير من القلق على وضع المدنيين. وسواء ان كان المجتمع الدولي يعاني من حالة من الارهاق فعلا بخصوص الاوضاع في دارفور او يسعى ببساطة الي التهرب من مسئولياته الانسانية والتزاماته بخصوص الكارثة الإنسانية في الإقليم، فان ذلك لن يدفن حقيقة الوضع الكارثي المتفاقم في المنطقة، واستمرار المجتمع الدولي في التعاطي مع هذا الخطاب يجعله مشاركا في التمهيد لجرائم جديدة ترتكبها الحكومة وميلشياتها ضد المدنيين.
المجموعة السودانية للديموقراطية اولاً، وعلى ضوء العوامل والتحليلات السابقة، وبصورة خاصة العنف المتزايد والمآسة الانسانية المستمرة والمتجددة في دارفور، فانها تطالب مجلس الامن الدولي ومجلس السلم والامن الافريقي بالنظر والتعامل الايجابي مع التوصيات التالية:
لا توجد تعليقات
