حدث أن راجع الإسلاميون خطهم الإعلامي .. بقلم: حسن محمد صالح


في معرض تناولي لتجربة الاستاذ الراحل محمد حسنين هيكل مع الصحافة في مصر أشرت الي إعلام الاسلاميين ((وقد عنيت به المنهج الصحفي خلال عهد الديمقراطية الثالثة)) و أذكر تماما و في تلك الحقبة التي أعقبت سقوط نظام مايو و عودة الديمقراطية أن قادة الجبهة الاسلامية يومها قد تنادوا لاجتماع في سبتمبر من عام 1988م تمت دعوتنا له بصورة إنتقائية لمناقشة التجاوزات الكثيرة في الصحافة المنسوبة للحركة الاسلامية أو الجبهة الاسلامية القومية يومها خاصة صحيفة ألوان و صحيفة الراية وإلي حد ما صحيفة السوداني و الاسبوع

. و كان الاجتماع قد تم عقده في قاعة من قاعات عمارة الفيحاء التابعة لبنك فيصل الاسلامي بالخرطوم و من الذين حضروا الاجتماع ((من قادة الحزب)) الاستاذ علي عثمان محمد طه نائب الامين العام للجبهة الاسلامية القومية و الاستاذ مهدي إبراهيم عضو الجمعية التأسيسية ( البرلمان ) و الاستاذ أمين حسن عمر الذي جاء ممثلا لصحيفة الراية وهي الصحيفة الناطقة بإسم الجبهة الإسلامية القومية والاستاذ محمد عوض البارودي كان ممثلا لصحيفة ألوان وهي صحيفة خاصة لمالكها وريئس تحريرها الأستاذ حسين خوجلي وجاء عن صحيفة السوداني التي كنا نعمل بها الأستاذ محجوب عروة .

و كانت أجندة الاجتماع قد تركزت حول التجاوزات التي قال قادة الحزب أنها خطيرة في تناول تلك الصحف لاخبار الاحزاب السياسية و قادتها (( خاصة الحزب الاتحادي الديمقراطي وزعيمه السيد محمد عثمان الميرغني حزب الامة القومي بقيادة السيد الصادق المهدي))  و تناول أخبار الحكومة و إتهام بعض الوزراء بالفساد المالي و غيره .

وكان أكثر قادة الجبهة الاسلامية تعنيفا لصحافة الاسلاميين في تلك الايام الاستاذ أحمد عبدالرحمن محمد الذي كان يتحدث بنبرة غاضبة لا تتناسب وإسلوبه في الكلام و كان قد تناول عدم أحقية الصحف فيما تتحدث عنه بشان الحكومة ولم يزيد القادة الذين حضروا ذلك علي أنهم قد أبلغوا ممثلي صحف ((ذلك الزمان)) وجهة نظرهم السياسية ومآخذهم علي الصحف المحسوبة علي التنظيم والتي إعتبروها متحاملة علي الشركاء في الساحة السياسية وإفتقدت الموضوعية والمهنية في بعض الجوانب و لم يتم إخطارنا بالقرار الذي تم إتخاذه في حق تلك الإصدارات علي وجه التحديد و لكن من المهم أن نذكر هذه الواقعة لما لها من دلالات علي أن قيادة الاسلاميين في ذلك الوقت لم تكن سعيدة بتناول الصحف المنسوبة اليها للشان السياسي . و إذا كان البعض ينسب لتلك الصحف أنها وراء تشويه الديمقراطية وإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطيا عبر التشهير بالآخر وخاصة الجهاز الحكومي فإن هذه الواقعة تثبت أن الأمر لم يكن مجمع عليه سياسيا أو مقر من جانب قيادة الجبهة الإسلامية القومية بصورة مطلقة وكاملة ….وكان دفاع ممثل ألوان في الإجتماع أنهم كانوا يردون علي الإساءة الصحفية للإسلاميين وللجبهة الإسلامية بالمثل وهذه معلومة فيما كان يعرف بحرب الوثائق والصور والفضائح بين الراحل سيد أحمد خليفة ((الوطن)) من جهة وألوان وصحف أخري من جهة أخري .

وقد أشرت في كلمتي أمس إلي شكوي رئيس الوزراء الصادق المهدي من أن الصحافة كانت سببا في سقوط حكومته المنتخبة إلا أن ما لم يكن الامام علي علم به خلال تلك الفترة ذلك الموقف المتمثل في ما عرف بمراجعة خط الجبهة الإسلامية القومية الإعلامي و ما حدث في ذلك الإجتماع كان نقدا ذاتيا و رفضا للممارسة الصحفية من قبل الصحف المنسوبة للجبهة الإسلامية القومية ومن المؤكد قد كانت هناك مشاورات ولقاءات علي الصعيد السياسي لنفس الغرض.

elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً