الدكتور حسن الترابي الفكرة والتأثير .. بقلم: حسن عباس النور/ الخبر
6 مارس, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
34 زيارة
افتقد السودان صاحب فكرة من القلائل الذين اتيح لهم ان يعملوا علي تنفيذها من مكان المنظر كعفلق وغيره بل من انشغل بالتنفيذ والممارسة السياسية الفعلية اود بما اتيح لي ان احاول القاء اضاءة خفيفة من جانبي ولعل المنشغلين بالامر من ممارسين لامور السياسة واساتذة الجامعات والمفكرين والمهتمين بالشأن العام ان يدلوا بدلوهم كمحاولة افهم الرجل وقياس تأثيره علي الدائرة المحلية و الاقليمية و الدولية .
بداية لابد لي من ان الدكتور حسن الترابي رحمه الله اتفق الجميع سواء مناصريه المتحمسين ومعارضي طرحه من المتشددين علي كونه احد المفكرين المجددين في تأريخ الفكر الاسلامي الحديث عرف بانه لا يهادن فيما يري صحته دون خشية من اي تأثير لرأي عام يحدد الاطار لغيره لانه كان من واضعي الاطار نفسه. كان مستمعا محاورا لبني وطنه وللاخرين في مختلف بلادهم مسلمين كانوا ام مسيحيين محاولا وضع جسور للتواصل و التفاهم و التسوية كالحوارات التي شارك فيها منذ سنوات مع مفكرين اخرين من تيارات مختلفة بغرض التوصل لاجندة موحدة للممارسة السياسية تنهي حالة الاستقطاب وتوفر البيئة المناسبة لتلاقح الافكار والاستفادة من كل الطاقات بهدف تقديم الاجابات الصحيحة عن الاسئلة الكبري التي ظلت تؤرق المفكرين من مختلف التيارات والافادة منها في عملية النهوض لمواصلة حركة بناء الامة. شغل الترابي الناس في حياته ومن مثله لابد ان يشغلهم عند غيابه لانه كما قيل في حق الاستاذ يحي الفضلي احد رفاق الازهري انه الدينمو تعرفون الدينمو وتأثيره الهام في حركة الاحهزة لانه من يحرك وهكذا كان رحمه الله.
اترك امر المساهمات الفكرية و التأثير الفكري للترابي ومقارنته بمجايليه وغيرهم للمختصين . اود ان استعرض نتائج الفكر في واقع الحياة السودانيه . لقد برز للحياة السياسية السودانية خلال ثورة اكتوبر ودوره فيها , لكن ظهوره اللافت كان بعد اللثلاثين من سبتمبر من ثلاثة عقود حيث تسيد الموقف لا في السودان فقط بل في امكن لم تسمع بالسودان وموقعه من خريطة العالم الا حين اطل الترابي علي الجميع واعتبرت المنشية كقصر الدوبارة في مصر زمان منها تعقد الجلسات بين الشيخ و حوارييه وتصدر الاحكام وتجاز التعيينات ومن رضي عنه الشيخ يسعد اما من لم ينال الرضي فعليه ان يقبل بالمقسوم ويتنظر فرصة اخري ان كان من المحظوظيين والا فعليه ان يحاول يدخل السوق فهناك موقع اخر وقد تظهر مواهبه لان البيئة تساعد وتبرز نجاحاته من مؤسسات وانشطة.
ما حدث بتسيد الترابي منذ ذلك التأريخ الهام يشكل منعطفا هاما لتأريخ السودان السياسي فهو تأريخ يعتبر عند البعض ثورة غيرت الاوضاع وهذا صحيح لانها غبرت قواعد اللعبة السياسية المستقرة منذ زمن طويل حتي في عهد الحكم العسكري لم يشهد السودان مثل هذه التغييرات أو ان شئت انقلاب فعلا كانت انقلاب يشبه بما يحدث عندما يلعب بعضهم لعبة من العاب الورق ويجد ان بقية اللاعبين يتلاعبون بالقانون المنظم فيقلب الطاوله او حين يكسب لاعب الاخرين اويريد الانسحاب لامر ما فيقلب الطاولة علي الاخرين مما يعتبره بقية اللاعبين خرخرة كما يقال .
الحكم علي التجربه بميزان سليم يجد لها ايجابيات يذكرها المنصفين ويبالغ في ذكرها من يهمهم الامر لشيئ في نفس يعقوب لكن لابد لكل شخص يهمه مصلحة البلد ان يري ان الوضع العام في حالة انهيار لا سوء ولابد لمن يهمهم استمرار تجربة الدكتور الترابي ان يراجعوا انفسهم و حساباتهم الامر لا يتعلق بالانقاذ وبقاء فلان او علان او التنظيم الفلاني الخطر يتهدد الجميع كلنا في دائرة الخطر اما ان فلان من الناس هو الوحيد القادر علي كذا او ان التنظيم الفلاني هو من يستطيع الرجاء منهم قراءة التأريخ بعين من يود ان يفهم وام يجد العظة لا من يبحث عن ما يؤكد فكرته ويتعامي عن الافكار الاخري . التاريخ القريب في السودان وغيره يثبت ان اي عصبة مهما توهمت في قوتها وفهمها تظل عصبة اما التفكير الكلي يشمل العصبه وبقية المكونات واول المستفيدين من التطير الذي يوحد ولا يفرق هي العصبه التي تظل اقلية سواء كان اسمها الاتحاد الاشتراكي في عهد سابق ام اي مسمي اخر يقال ان التأريخ يعيد نفسه الا انه ماكر احيانا.
modnour67@gmail.com