نبغى نسولف..أيش رايكم ؟ !. بقلم: مصطفى محكر


وقف  ” محمد صالح ” العائد من المملكة العربية  السعودية ،أمام موظف الجمارك  لسداد المبلغ المستحق مقابل تخليص ” عفشه” ، وقد كان المبلغ  أكبر من توقعاته ، فرد في غضب،  موجها حديثه للموظف  ” ليش، أيش فيك”  ..” تبغاني  أرجع السودان، بثوبي  فقط  ”  ولاشنو !! .. “المبلغ ده لازم تخفضوه” .. ضحك الموظف  قائلا ” عشان لجهتك “النفطية ” دي لن نخفض لك المبلغ المقرر !.
محمد صالح “الرجل البسيط ” لم يقصد خلع ثوبه وإرتداء أخر ، ولكن سنوات الغربة  الطويلة التي أمضاها في منطقة بدوية شمال السعودية ، جعلت أغلب الذين يتعامل معهم  من أهل المنطقة  ، فأضحى يتحدث هكذا بلا قصد ،و مثل هذه الواقعة تحدث كثيرا  من قبل المغتربين ، حينما تنزلق منهم  مفردات “ليش ،ايش ، تبغى ..الخ .
   ذات مرة أتصلتُ بمكتب الفريق عبد الرحيم محمد حسين وقد كان وزيرا للداخلية بغرض الحصول على تصريح صحافي حول زيارة الامير الراحل نايف بن عبد العزيز ال سعود  ، في العام 205م م  وقد كان الأمير الراحل ممسكا بجميع ملفات الارهاب ، وقد بدأ آنذاك تعاون مهم بين الرياض والخرطوم في هذه الملفات ..رد مدير مكتبه الفريق عبد الرحيم بأن عليً أن أتصل، في  اليوم التالي ، حتى أحصل على المعلومات التي أريدها كاملة من وزير الداخلية ، واليوم الموعود ، يصادف يوم الأربعاء ،وكان بمقربي مني رئيس التحرير ، وقد بدأ حريصا جدا على التصريح ، وقبل أن أتتم المكالمة كان يقول لي “متى .. متى سيكون التصريح”  ، وإمعانا في تأكيد الموعد ، ولايصال رسالة في نفس الوقت لرئيس التحرير قبل أن أغلق السماعة قلت لمحدثي” تمام  أتفقنا ” سأتصل بالوزير يوم الربوع” ، فجن جنونه ، وشن علي حملة كلامية خاطفة  في كيفية الحفاظ على  لهجتنا السودانية ، لم أدخل معه في نقاش طويل ، قلت له خيرا..  غدا الأربعاااااااء  وليس “الربوع ” سوف أتصل.
نعم ربما تنزلق منك كلمة أو مفردة نتيجة معايشتك لقوم ظللت بينهم  لسنوات طويلة فما الحرج!.. صحيح لن يبلغ الحال أن “تعوج لسانك” ، ولكن ان كانت  مفردات خفيفة ” مشوها يرحمكم الله ” .
 الى جانب  ذلك يظهر بعض طلاب وطالبات “الشهادة العربية ” تصرفات غير مقصودة ، تحاكي غالبا مجتمع الخليج ، وبعضهم قد ولد وترعرع فيه ، فلا تحاكموهم على كلمات أو تصرفات غير مقصودة .
عموما “العبد لله” وبخلاف  كلمة “الربوع ” الدارجة  في السعودية ، لم يات بمفردات غير السودانية ، بل بلغ الحال أن أوشكت على ” سودنة” المكتب الاقليمي لصحيفة اليوم بالعاصمة الرياض ..وأذكر أنه في بأدي الأمر وأمام إصراري على الحديث باللهجة  السودانية العادية ، يقول  لي أي من الزملاء ” ايش تقول يازول” !، وامام اصراري على هذه  اللهجة أضحى الزملاء يستوعبون ما أقول على وجه السرعة لدرجة أن زميلنا عمر الشدي حينما يدخل المكتب يمازحني  قائلا ” ضربو لي هسي ” ، وقالوا لي ” جيب معاك رغيف للفتة ” ، وكذلك الزملا ء ماجد الميموني وخلف الخميسي و وسعود الحواس وعبد العزيز الهذيلي وحسين مطر وصالح ال طلحاب ..أضحوا يدخلون كلمات سودانية حينما يتحدثون معي ، فإن هم ذهبوا الى أي مكان في السعودية وأدخلوا كلمات سودانية فلن  يعيب عليهم أحد  “ببساطة” سيقولون معنا “زول ” في المكتب ، طالما هذا هو الحال تسامحوا مع من يأتي بكلمات غير دارجة في الشارع السوداني، ولاتنظروا لأبنائنا الطلاب نظرة دهشة وإستغراب داخل الجامعات السودانية، ولا تعاملوهم حيتن تخليص الجمارك بجفوة  . .ولا ايش رايكم ؟!.

mmuhakar1@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً