السعودية: “حلايب مصرية”! و الطيابة خيابة! (2-2) .. بقلم: عثمان محمد حسن


osmanabuasad@gmail.com

    مقالان بهما مقتطفات من مقالين سابقي النشر في عام 2015، و ” عشان ما
    ننسى، لازم نعرف الحقيقة!” و علينا أن نتذكر ما قاله وزير الكهرباء
    الفدرالي:-” يجب ان لا ننحني شديد كده للخليجيين!!”

     ما رأيك في وضع نظام الانقاذ أخلاقياً و وطنياً، بعد أن قال وزير مسئول
    ما قاله عن انبطاح النظام للخليجيين؟ و ألا ترى أن في ذاك الوزير شيئاً
    من الشجاعة النابعة من الغيرة على ( حق) الوطن علينا، حتى و إن اعتبرنا
    أن ( الوطن) يعني المؤتمر ( الوطني) بالنسبة للوزير؟ ألا تحس بشيئ من
    التململ من قبل بعض منسوبي الحزب ضد التسيب المبالغ فيه تجاه أراضي
    السودان التي باعوها بأبخس الأسعار؟ لقد صرخنا أن:- أيها السودانيون
    أراضيكم باعوها، منتظرين شنو عشان تثوروا! و وزير الاستثمار داير
    الكهرباء تلحق الأراضي كمان.. هي وينها الكهرباء ذاتا؟

    أثناء لقاء ( مكاشفة) بحضور حسبو محمد عبد الرحمن- نائب الرئيس- في
    زيارته لسد مروي قبل عام تقريباً سرت الاتهامات بين وزير الكهرباء من جهة
    و وزير الدولة الفدرالي للاستثمار و وزير الاستثمار والصناعة الاقليمي
    بحكومة الشمالية من جهة أخرى.. و الغرض من المكاشفة معرفة السبب في عدم
    إمداد المشاريع الزراعية بالشمالية بالكهرباء، ما أدى إلى تعطيل  العمل
    في المشاريع الزراعية ( المباعة) للخليجيين و المصريين..  و قد ألقى وزير
    الدولة للاستثمار الفدرالي و وزير الاستثمار الولائي بالشمالية باللائمة
    في إعاقة العملية  الاستثمارية على وزارة الكهرباء.. و مضى وزير الدولة
    للاستثمار إلى القول أن بإمكان وزارته ( تسهيل) الإجراءات للمستثمرين
    ومنحهم التصاديق في ( يومين)، لكن تظل قضية المضي بالعملية إلى غاياتها
    تتوقف عند  الامداد الكهربائي..

    و دافع وزير الكهرباء عن موقف وزارته ( كاشفاً) أن سبب رفض وزارته مد
    الكهرباء لأراضٍ منحتها وزارة الاستثمار للمستثمرين هو أنهم، في الوزارة،
    وجدوا أن كلفة الإمداد تبلغ  (36) مليون دولار، و هي  تكلفة أعلى بكثير
    مما ينبغي، وأكد رفض وزارته إمداد الكهرباء بتلك التكاليف العالية جداً
    لمستثمرين يتحصلون علي ( تسهيلات) كبيرة ( دون أن تستفيد البلاد منهم
    شيئاً)، و أشار إلى مستثمرين خليجيين في مجال البرسيم تم منحهم مياه
    وكهرباء ( بالمجان) دون أن تجني البلاد من وراء ذلك فلساً واحداً! ، كما
    أشار إلى أن وزارته صرفت (30) مليار دولار علي الكهرباء في السنوات
    الماضية.. و طالب بألا يتم منح الكهرباء مجاناً للمستثمرين، مضيفاً: “
    يجب ان لا ننحني شديد كده!!”

    و طلب السيد وزير الكهرباء من وزارة الاستثمار ألا تمنح أي تصاديق إلا
    بعد الرجوع لوزارة الكهرباء.. إذن، مسموح لنا أن ننحني.. لكن ليس (شديد
    كده!) و السؤال العابر للقارات إلى ( نبتة حبيبتي) هو:- هل انحنينا بما
    هو أكثر من المطلوب في كل المجالات؟ و أي مدىً من الانبطاح يمكننا أن
    نطلق عليه ( إنبطاح معقول!).. و بأي المقاييس تتم معايرة ذلك الانحناءات؟
    و ما هي القرائن الدالة على أن النظام سوف يلتزم بالحدود الموضوعة لسقف
    الانحناءات متى ما استشعر ضيقاً مُلحاً في صراع ( الريوع) مع الصرف على
    جيوش الدستوريين الجرارة.. و استرضاء مرتزقته من الجنجويد بالمال و
    بالحواكير في دارفور.. و بأراضٍ زراعية شاسعة و ( مميزة) في غرب أم
    درمان؟..

    يا بخت الجنجويد! أعطاهم النظام عشرات الآلاف من الأفدنة مجهزة بكل ما
    تحتاجه الزراعة من بنى تحتية و تمويل.. يا بختهم!

    هذا، و المزارع السوداني يستمر نزيلاً بسجن الهدى بغرب أم درمان ( لحين
    السداد).. و المواطن السوداني يعاني معاناة ( غرائب الإبل) في الحصول على
    قطعة أرض يبني عليها بيتاً يأويه و أسرته.. و إذا تم منحه قطعة أرض
    مساحتها ( 200 ) متراً مربعاً في أطراف المدينة، تتهجم عليه رسوم و
    جبايات مجحفة قبل تسجيلها.. بينما الجنجويد و المستثمرون يمنحون أراضٍ
    بما يشبه مَنحاً مجانياً ( 5 دولارات للفدان) كما حدث في منطقة شندي..
    ليس حباً في الجنجويد و لا في المستثمرين، بل حباً في تأمين ( الكرسي)
    بالسلاح و الريال و الدراهم.. و تسبق ذلك انحناءات ذليلة لأصحاب الجلالة
    و الفخامة الملوك و الشيوخ الخليجيين.. عسى و لعل الملوك و الشيوخ يمدون
    النظام بشيئ من الريالات و الدراهم و بالدعومات المعنوية في المحافل
    الاقليمية والدولية.. لكن خاب فألهم يوم أعلنت السعودية أن ( حلايب
    مصرية) على رؤوس الأشهاد..

    و حين نقول أن أراضي السودان تتقلص عاماً بعد عام.. فإننا نعني أنها
    تتقلص تقلصاً ( حقيقياً) و ليس ( افتراضياً).. إنها تتآكل من ( الشفتة)
    الاثيوبية شرقاً إلى قوة العين المصرية شمالاً .. و من بيع مشروع الجزيرة
    للصينيين في مقبل الأيام إلى بيع مباني جامعة الخرطوم لمستثمر قطري يضمها
    إلى أملاكه في جبل البركل و أهرامات نوري.. و سوف تأتي الأجيال القادمة
    لتكتشف أنها أجيال سودانية من ال( بدون).. أجيال من السودانيين بلا أرض
    في السودان يمكن للفرد منهم أن يقول عنها:- ” هذه الأرض لنا فليعش
    سوداننا..!”..

    و سوف تضطر تلك الأجيال أن تخدم المستثمرين ( المستعمرين) الخليجيين بشرف
    و أمانة داخل السودان، كما خدم أجدادُ و آباءُ الأجيال تلك أجدادَ و
    آباءَ المستثمرين ( المستعمرين) في الخليج، و سوف تخدم الصينيين ضمن
    الأجانب المستخدِمين، بالتأكيد.. و يتم كل ذلك تحت بند  مستحدث اسمه بند
    ( الانحناء الشديد)..

    إننا نحترم الخليجيين .. و نقدر حبهم لأوطانهم.. و سعيهم للارتقاء بها
    إلى مصاف الدول المتقدمة التي تتكالب على الفرص التي تهيؤها الأنظمة
    الفاسدة في دول العالم الثالث,, و نحتقر، في المقابل، نظام الانقاذ،
    العضو الدائم في نادي الأنظمة الفاسدة، و هو يتسول تعاطفَ الدول العربية
    و الاسلامية في المؤتمرات التي تعقد هنا و هناك.. و يستمرئ يبيع أراضي
    السودان و كرامة الشعب السوداني في سوق النخاسة..!

    قال إنقاذ قال!

    أيها السودانيون، أرجوكم.. ثم أرجوكم.. إجمعوا الكلمة.. نسِّقوها..
    اتفقوا على العصيان المدني.. و ابدأوا التخطيط له.. فالعصيان المدني أيسر
    الطرق لبدء انتفاضة تأخذ الجميع إلى الشارع في ثورة عارمة لإسقاط
    النظام.. و الحفاظ على ما تبقى من أراضي السودان.. و على كرامة
    السودانيين..

    و ” الطيابة خيابة!”

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً