غضبك جميل زي بسمتك .. بقلم: مصطفى محكر
31 مايو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
” نشتم” ” البلد” في لحظات “الغضب”، ونضيق من المطبات العابرة ، تضعنا “الظروف” في مواقف لانملك فيها غير أن نهيم عشقا بالبلد ، ونحن قوم نغضب إذا أنقطع التيار الكهربائي ، فتخرج الكلمات كالرصاص من أفواهنا ” منعول أبوك بلد”..ونتساءل في غضب، وهو تساؤل من لا يرجو إجابة ، بالله دي بلد؟! ، وحينما يتقاعس موظف عام عن أداء عمله ونحن في لحظات إنتظار “نبدع في السب والشتم ” بما تجود به “قرايحنا” بل شتائمنا تبلغ أن تقول ،لإبنك إن هو قصر في أمر ما .. ياولد ” أبوك لأبو أهلك ..لأبو البلد الجابتك”.. ويذهب غضبنا سريعا لتحل محله إبتسامة الرضاء بزوال السبب .
وعلى ذات النسق نملك مقدرة “معقولة ” على الاستحسان بأن نقول ياسلااااااام .. قمة في الروعة ونبلغ مرحلة أن نعبر عن الرضاء بالشتم بأن نقول الزول ده “مقرم وإبن كلب وشيطان وحريف ” .. ونمضي لأنبالي بردود فعل من حولنا في أفراحنا وأتراحنا ، نعبر مباشرة عن ماتمليه علينا اللحظة .. وانفعالاتنا تأتي طليقة ، رغم “كيلنا الشتائم للبلد وحتى الأحبة” ، نصطف بقوة مع “البلد.. حينما يمسه مكروه ، ونطير فرحا ، لكل ما يُجًمل البلد ، بل نسعد حتى إذا فاز فريق سوداني في لعبة الشطرنج لدول شرق ووسط أفريقيا .
قبل فترة كتب زميلنا “بصحيفة اليوم السعودية” مطلق العنزي مقالا أمتدح فيه خصال أهل السودان ، رداً على إستخفاف مصطفى الأغا صاحب برنامج صداء الملاعب بقناة mbc ، من صبي سوداني يسكن ودمدني عندما فاز بمليون دولار ، وجده لحظة الاتصال نائما بعد منتصف الليل ، وكان “الاغا” ينتظر منه إنفعالا كبيرا يخدم المادة الاعلانية .. المهم إحتفت الأسافير بما كتبه الزميل مطلق العنزي بعنوان ” السودانيون يتميزون عن كل العرب يا مصطفي الأغا ” بل لايزال هذا المقال يتم تداوله على نطاق واسع ، وأردفه بمقال اخر يمتدح فيه شعب السودان ووضعه في المرتبة الاولى بين الشعوب العربية في الخصال الطيبة ..الزميل مطلق الذي أستضافته قناة النيل الأزرق .. يرى أن هذا الاحتفاء يعمق حقا خصائص الشخصية السودانية التي تجيد الاحتفاء بالأشياء الجميلة. . “ويحكي الزميل مطلق ،أن معلمة سودانية أحتفت بابنته حينما علمت بأن والدها هو من كتب عن السودان.
أيضا ضجت الأسافير وأعمدة الصحف ردا على الصحافية الكويتية صاحبة قناة “سكوب” لتطاولها على السودانيين ومطالبتها للجنرال عبد الفتاح السيسي بضم السودان لمصر حتى يعود الفرع للأصل ، ساخرة من مطالبة السودان بحلايب ، بل بلغ أن أطلق الشعراء خيالهم والمغنيات بعذوبة أصواتهن هجمات “مدمرة ” على فجر السعيد ، . وأمام هجمة السودانيين على فجر السعيد ، قالت ” هجوم السودانيين فيه قلة أدب ، وهي لم تعرف أصلا معنى “الادب” وقبله لم تفلح في مطالعة صفحات التاريخ والجغرافيا.
وتبقى انفعالاتنا بحاجة لتوظيف .. فهل من جماعة أو حزب يعرف كيف يوظف هذه الانفعالات بما يخدم مستقبل البلد.
mmuhakar1@yahoo.com