أساس الفوضى (11) .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
بسم الله الرحمن الرحيم
والأيديلوجيّة، في مفهومها التاريخي، كلمة ابتدعها الفيلسوف الفرنسي، الأسكتلنديّ الأصل، أَنْتُوَانْ دُسْتُوتْ دُوتْراسي أو دوتخاسي حسب النطق الفرنسي الباريسي (١٧٥٤ – ١٨٣٦) مُمثّل المدرسة الإحساسيّة في الفلسفة. وقد سمّي الأيديلوجيّة “بعلم الأفكار”، وكتب عنها في مُجلّدات عديدة تحت مُسمَّي “عناصر الأيديلوجيّة” ولكن مع مرور الزمن تحوّرت من “علم للأفكار” إلى “تعصّبٍ للأفكار”.
المشكل أنّ الأيديولوجي يري في هذه الأفكار تناقضاً لا يمكن أن يؤدّي لاتّساق أو انتظام، بدلاً من أن يري فيها زهوراً ووروداً فكريّة تنتظم في بوتقة الحياة الإنسانيّة لتزيدها جمالاً وثراءً فهي النهاية ورثة الإنسانية جمعاء أينما كان، وكما قال الشاعر الحسين بن محمد المنبجي: ضدّان لمّا اسْتُجْمِعَا حَسُنا والضدُّ يظهر حسنه الضّدّ.
ولذلك فقد نشأ مفهوم الأيديلوجيّة السياسيّة كنتيجة لهذه العلاقة وتعني مجموعة من العقائد أو الآراء أو القيم التي تتشارك في أربعة شروط:
ونعود للحديث عن المذهب الانتقائي الذي يتّخذه الشخص الأيديولوجي لأنّ طبيعته لا تستطيع التعامل مع التّنوّع الثقافي أو الاجتماعي في الفكر والطبائع والعادات فالحقيقة واحدة لا جوانب أخري لها، والمخلصون هم الذين يُدينون بالمذهب المطروح، والبقيّة إمّا ضالّة أو خائنة أو جاهلة.
لا توجد تعليقات
