بسم الله الرحمن الرحيم
الكتابة عن دكتور عبدالحليم اسماعيل المتعافى ليست بالسهلة بقدر ما أعرفه شخصيا عن سهولة الرجل وتصالحه مع نفسه وعدم اكتراثه لما يقال أو يكتب عنه . عرفت المتعافى منذ العام 2005 واستمرت علاقتى معه منذ ذلك الوقت. عملت مع الرجل فى أقرب دائرة له لمدة تقارب الثمانية أعوام فى ولاية الخرطوم أولا وبعدها فى وزارة الزراعة الاتحادية.
لم أرى فى حياتى رجلا ظلمه الناس مثل ما فعلوا مع هذا الرجل , وقد يكون للمتعافى دورا غير مقصود فى الصورة التى وضعها الناس له … فالصراحة المفرطة التى عرف بها – والتى فى رأيي تضر بالسياسي كثيرا حيث أنه ليس بحاجة لها دائما – قد ساهمت فى وضع تلكم الصورة القاتمة عنه.. فان ما كان يصرح به بأن له أعمالا خاصة جعل الناس يفهمون أنه أحد المنتفعين بوظيفته الحكومية مع أن من يعرفه جيدا يعلم علما يقينيا أن تلك فرية عظيمة لازمت الرجل طيلة فترة عمله فى الانقاذ وجرت عليه كثيرا من الأقلام والأفواه التى سعت لاغتياله سياسيا.
ولمن لا يعرفون المتعافى فهو من أسرة أنصارية عريقة كان يرى ربها فى المهدية دينا وسلوكا وزهدا يرتبط بحياة الفرد ولا ينفك عنه. اسماعيل المتعافى والده من أكثر الشخصيات تأثيرا فى شخصية المتعافى الابن.. ولطالما حدثك عنه وعن أخباره وعن الحكمة التى كانت ديدن الرجل وضالته… عرفه أهل الدويم بأنه رجل صادق منجز لما يعدك به زاهدا فى شأنه كله .. حيث تطول القصص والحكايات فى هذا المجال عن الرجل والتى لسنا بصددها هنا الآن .
تربى عبدالحليم على يد والده هذا حيث أنه كان أكثر اخوانه ملازمة له واعجابا بشخصيته وتدينه وحكمته. عمل معه فى الزراعة وعرف منه أبجدياتها وصار الوالد يعتمد عليه كثيرا فى شأنه كله.. وبملازمته لوالده عرف التجارة والزراعة وبعد تخرجه من الجامعة لم يكن ليعمل بشهادته الجامعية حيث أتجه للزراعة مع والده والانتاج الحيوانى وتطوع كطبيب فى بعض مستشفيات النيل الأبيض.. ومن هنا بدأت تتشكل شخصية المتعافى التجارية التى تدرس خيارات وأرباح الأعمال التجارية المختلفة والراغبة فى التطور والدخل الأحسن. فات على أخى القارئ أن أخبرك بأن عبدالحليم المتعافى تدرج فى المراحل الدراسية المختلفة بمدينته الدويم حيث كان دائما الأول على جميع طلاب دفعته فى مختلف المراحل الدراسية الى أن التحق بكلية الطب جامعة الخرطوم حلم كل طالب فى ذلك الوقت حيث كانت ( الجميلة ومستحيلة) .
هاجر المتعافى الى السعودية برفقة زوجته هند مامون بحيرى والتى هى الأخرى طبيبة ابنة أحد أشهر أهل الاقتصاد بالسودان وأول محافظ للبنك المركزي فى تاريخه. عملا هناك لفترة من السنوات ثم طلب الى المتعافى أن يرجع الى السودان للعمل مع أخوانه فى الحركة الاسلامية فى مشروع حكومة الانقاذ الوطنى.
عاد المتعافى للسودان وبدأ حياته السياسية محافظا لسنار ثم بورتسودان ثم وزير مالية بالبحر الأحمر ثم واليا بعد ذلك لعدد من الولايات جنوب دارفور , النيل الأبيض , ثم وزيرا للصناعة والاستثمار ثم واليا للخرطوم وانتهى به الأمر وزيرا للزراعة والرى.
فى جميع المواقع المختلفة التى عمل بها المتعافى يشهد له الكثيرون بما تم فى عهده من انجازات مختلفة سعى الرجل لها فى ظل ظروف سيئة للغاية وقتها وبفهم راق للدور الذى يجب أن يقوم به السياسي فى خدمة الناس وتحسين وتسهيل حياتهم ما استطاع الى ذلك سبيلا . ويبقى سجل الرجل فى ولاية الخرطوم يشهد بتجربة فريدة فى التنمية والتطور بشهادة الأغلبية بما فيهم منتقدى الرجل أنفسهم.
سأتناول ما عرفته عن الرجل ابان علاقتى به أثناء عمله واليا لولاية الخرطوم وبعدها عندما صار وزيرا للزراعة والرى.. وأعلم أن الكثير من القراء سينظر الى هذه الشهادة بعين الريبة وربما رأوها مجروحة من شخص قد عمل معه .. وما كنت لأقوم بكتابة هذا المقال لولا علمى اليقينى بالظلم الذى تعرض له الرجل طيلة فترة عمله فى الانقاذ .. وساءنى غاية السوء أن يفهم رجل مثل المتعافى بهذا الفهم وأن يغتال سياسيا وأن تغمر جميع تلكم الحسنات فى القيل والقال .. لك أخى القارئ مطلق الحرية فى تقبل هذه الشهادة أو رفضها الا أننى ابتغى به وجه الله عز وجل الذى سائلنى عنها حتما وأقوم بها من منطلق حديث الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه ( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما …. الحديث )
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم