بعيداً عن مسببات ما آلت اليه الأوضاع في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان ، وما صحب ذلك من ضرورة استدعاء فتح ممرات للإغاثة. يقيني أنه لن يقصر فهمكم عن التقاط بعض الاشارات من هذه الرسالة حول ما يمكن تسميته بسياسة الاغاثة (Politics of Relief) لاسيما وأن أيام الوري دول. من يكون معارض اليوم سيكون حاكم غداً والعكس صحيح، وتبقي هنالك نقطة مركزية هي الحفاظ علي سيادة الدولة بل علي الدولة ككيان. أرجو أن أقتبس من كتابنا الحد من مخاطر الكوارث المنشور في العام2014م و بدون أي تصرف، علي أن تتصرف أنت بإلتقاط ما أود ان أرمي إليه ولكم السلام.
) إعتمد المنهج التقليدي في إدارة الكوارث علي التدخل في حالات الكوارث والطوارئ حال وقوعها وذلك من خلال إجراءات الاستجابة وعمليات ادارة الإغاثة والإخلاء والإيواء المؤقت. وقد كان معظم الفاعلين في إدارة الكوارث لا سيما في المنظمات الطوعية ممن عرفوا بالجيل الثالث من المنظمات يعتمدون هذا النوع من التدخل ولا يقدمون أي معونات خارج اطار عملية الإستجابة مما أقعد وحصر مجهودات هذه المنظمات في الإغاثات الطارئة بعيداً عن أي نزعة تطويرية تنموية. وقد استقطب هذا الإتجاه لغطاً واسعاً في أوساط الناشطين في هذا الحقل عندما أصبحت الإغاثات تمثل رأس الرمح في معظم سياسات الدول المانحة وفرض ما يعرف بالأجندة السياسية أما بشكل مباشر من خلال العون أو بشكل غير مباشر من خلال ما يستتبع عمليات التدخل الإغاثي من توجهات سياسية تلزم بها الدول المتلقية للعون. وما زاد الجدل حدة أن اتجاهات العون الإغاثي فضلاً عن عدم ارتباطها بمشروعات تنموية حقيقية، حالات الفساد في البلدان المتلقية للعون والتي كانت عادة ما تستخدم في أغراض سياسية لصالح الأنظمة الحاكمة والتي لا تتعرض في الغالب لأي نوع شكل من أشكال المحاسبة والمساءلة حول كيفية تصريف تلك الإعانات والإغاثات(.
المصدر كتاب الحد من مخاطر الكوارث دليل تدريبي المشار اليه ص 33
wadrajab222@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم