قرار الكونغرس الأميركي بالسماح للمواطنين الأمريكان بمقاضاة السعودية ! تبادل الأدوار ! ما العمل ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين

لم يجئ هذا القرار مفاجئا فقد سمعنا منذ وقت بعيد بهذه النوايا و قد كان أُدخل السودان في تلك السلة مع السعودية و لكنها البراقماتية الأمريكية ! فهم يدركون صعوبة الحصول علي أموال من السودان لأسباب لا داعٍ لذكرها ! سابقة التعويضات الليبية لضحايا طائرة لوكربي ستسهل العملية و يمكن للقضاة الحكم بتعويضات جيدة خاصة للمتضررين من الأحياء- ستكون محاكمات طويلة و صعبة و القضاء الأميركي مستقل و لا يمكن التأثير عليه، لذلك علي المتضررين تقديم بينات جيدة لربط الجناة بالحكومة السعودية وهو أمرٌ ليس بالسهل –خاصة إذا ما تم إثبات صلة الجناة بالقاعدة و هي منظمة أمريكية إستغلتها الحكومات الأمريكية للعمل ضد الأتحاد السوفيتي بالتعاون مع بعض دول المنطقة – أمرٌ معروف و هو سيورط الحكومة الأمريكية ذاتها إذا ما كشفت السعودية عن أوراقها ! كما أن عملية تفجير برجي التجارة لم تكن الأولي و قد كان السودان ضحية لعملية التفجير الفاشلة و التي كانت بتوريط من المخابرات الأمريكية مع مخابرات حسني مبارك و قد تمت إدانة المهندس / السوداني صديق و نفد منها الدبلوماسي السوداني سراج الدين حامد و قد كان وقتها سكرتيراً ثالثاً و لعل الجميع يذكر أسف السيد/ شدو النائب العام وقتها و هو يعترف بفشلهم في إختيار محام للدفاع عن السودانيين الذين تم توريطهم في تلك العملية و التي كانت في إطار تدريب لهم من قبل العميل المصري المزدوج و المخابرات الأمريكية لإعدادهم للجهاد في أفغانستان. و من بعد جاءت عملية أديس لاغتيال حسني مبارك و لم ينجح السودان في إدارة تلك الأزمة و جاءت العقوبات تتري حتي وصلنا إلي ما نحن عليه حالياً!
قد يكون مناسباً التذكير بتصريح كونداليسا رايس لبناء شرق أوسطي جديد مع هجوم إسرائيل علي حزب الله و لكن تصدي ذلك الحزب للدفاع عن لبنان أفشل مهمة أميركا و لجأت إلي أساليب أُخري منها توريط بن لادن في عملية برجي التجارة و غيرها من عمليات 11 سبتمبر و التي لا ندري كيفية مرورها علي المخابرات الأمريكية ! و من هذه النقطة علي السعودية الضرب بشدة مع الملابسات الأخري التي تتدعي تورط إسرائيل في التفجير إضافة للمخابرات الأمريكية –خاصة و قد سمع العالم كله بوش الابن و هو يصرح بأنها الحرب و هي حربٌ صليبية كبري كما عبر عنها Great Crusade و في مرة أخري إتهم بوش الابن القاعدة و زعيمها بن لادن و لأول مرة أسمع بعبارة القاعدة و قد أضحت معروفة بعد الضربة و التي أسماها بن لادن بغزوة مانهاتن ! ما ينم عن جهل مُريع بأميركا و سطوتها ! و لعل بن لادن لم يستمع إلي الرئيس المصري وهو يعترف بعدم قدرته علي محاربة أميركا ! من علامات القوة معرفتك لنفسك ! لقد عرف السادات نفسه و بلاده و قد حارب بجسارة وحقق نصراً صغيراً حولته أميركا إلي هزيمة و أجبرت السادات علي التفاوض في الكيلو 101 مع إسرائيل في ثغرتها الكبيرة في عمق مصر ! لقد تم عزل مصر و إجبارها علي سلام دائم مع إسرائيل و توقيع إتفاق لشراء بتولها بسعر لا يتجاوز الأربع و عشرين دولاراً منذ عام 73 وحتي اليوم !مع الاحتفاظ بسيناء خالية من أي قوات مصرية فاعلة !!
و من بعد جاء التآمر الأميركي علي أفغانستان و إحتلالها و ضرب العراق و الحرب علي سوريا وتدميرها و توريط السعودية في حرب اليمن مع توقعات بجرجرة القادة السعوديين و غيرهم من المشاركين في التحالف إلي محاكمات دولية جراء جرائم الحرب و الابادة ! و للأسف لم يقم السودان بدوره العاقل كما فعل في الصلح مع الملك فيصل و عبد الناصر و قد كانت أسباب عدائهم حرب اليمن ! حرب راح ضحيتها حوالي 50000جندي مصري ! و إليها تعزي هزيمة يونيو 67 حيث كان جُل قوات مصر الضاربة باليمن في تلك الحرب العبثية . لم نتعلم من تاريخ الحروب الكثيرة في العالم شرقاً و غرباً بأن أكثر من 80% من الحروب التي تخوضها قوات أجنبية علي أراضي دولة أُخري تنتهي بالفشل ! حتي لو تمت إنتصارات كبيرة في معارك عديدة و لكن يبقي النصر لأصحاب الأرض في نهاية المطاف – فهم أدري بشعابها و دروبها ! ما زال أمام السودان أن يغير من موقفه لصالح السعودية و لصالح اليمن – علي السودان أن يُبقي قواته للدفاع عن الداخل السعودي و عن المواقع المقدسة و يسحب جيوشه و قواته من أراضي اليمن و لتكن خطوة علنية و يساهم باجراء تفاوض بين المقاتلين اليمنيين و الأطراف الأخري ! حتي يمكن تجنيب السعودية و غيرها من الدول المتحالفة المحاكمات الدولية أو التلويح بها. و هي الخطوة التالية في سلسلة الخطوات الأمريكية لبناء شرق أوسط جديد ! و ستأتي تعويضات هائلة ،علي السعودية و دول التحالف دفعها ! لن يُقبل للسودان دور في أي وساطات و هو متورط في حرب لا طائل منها !
ما هو المطلوب لافشال المخطط الأميركي؟
1- المطالبة باجراء تحقيق دولي تساهم فيه منظمة الدول الاسلامية و جامعة الدول العربية مع الاتحاد الافريقي و الدول الكبيرة مثل روسيا و الصينو أنجلترا و فرنسا لمعرفة حقيقة ضربة برجي التجارة بنيويورك.
2- المطالبة بفتح تحقيق آخر في الحادث الأول لبرج التجارة و التي أدين فيها المهندس/ صديق و آخرين و صلتها بالمخابرات الأمريكية و الحادث الأخير لما أسماه بن لادن غزوة مانهاتن !
3- التحقيق في صلة أميركا بالقاعدة و بن لادن- يمكن لبعض السودانيين و السعوديين أن يساهموا في كشف تلك العلاقة !
4- الدعوة لاجراء تحقيق دولي حول معسكر قوانتناموا في كوبا .و تعويض الضحايا.إن سكوتنا لن يشفع لنا برضا أميركا
5- الدعوة لادانة أميركا لقتلها لأفرتد في مختلف دول العالم دون محاكمات بالطائرات التي تعمل بدون طيار.وهو ما يُعرف بالقتل خارج النظام القضائي ! اللجؤ للقانون الدولي و للقوانين الأمريكية و إدانة كافة الدول التي تستخدم تلك الطائرات.بما في ذلك إسرائيل و المطالبة بتعويضات للضحايا !
6- تحريك كل الملفات لادانة الدول الغربية و أميركا علي جرائمها في العالم الاسلامي و في إفريقيا و فلسطين- دير يس، شهداء الجزائر، التجارب النووية الفرنسية في الجزائر،إستخدام إفريقيا كميدان للمعارك بين دول المحور و التحالف الغربي و ما خلفته تلك الحرب من آثار، كالألغام.إستخدام السابقة الليبية للحصول علي تعويض من إيطاليا.
7- فتح جريمة الاتجار بالبشر في إفريقيا و أخذ الدول الأوروبية لملايين الأفراد إلي أميركا و الكاريبي – مما أسهم في إفقار إفريقيا.
8- فتح ملف الضربات الأمريكية و الاسرائيلية في السودان، بدءاً بمصنع الشفاء أثناء عهد كلينتون و التي أطلق عليها الأمريكان حرب مونيكا – في إشارة لفضيحة مونيكا ليونسكي –للتغطية و إبعاد الاعلام !
9- فتح ملف حرب دارفور لتحديد الدور الأميركي وقد أشرتُ إليه في مواضيع سابقة و قد إستمعتُ للصادق المهدي و هو يؤكد علي ذلك الدور- حيث أعطت أميركا الضؤ الأخضر للنظام الحاكم لضرب متمردي دارفور عقب سلام نيفاشا – تلميحاً و قولاً ، أشبه لما تم لصدام حسين و إستدراجه لغزو الكويت ! حادث معروف ! هنا أخطر الأمريكان النظام بأن دارفور شأن داخلي و أقدموا علي ما حدث و من بعد جاءت العقوبات بعد التحقيق ! من الغريب بأنني لم أسمع أياً من قادة النظام يذكرون ما علمت و ما أشار إليه الصادق المهدي في حديثه قبل يومين في الاذاعة البريطانية. أمرٌ أحسبه من الغفلة و نتاج إنعدام الحريات ! لذلك علي من يعلم حول هذا الأمر أن يتحدث أو يكتب !
10- تحريك الجماهير و الأصدقاء في العالم لمناصرة قضايا الشعوب المظلومة و تحريك القضايا ضد الحكومات الغربية – خاصة بوش و بلير و غيرهم من المتورطين في حرب العراق.
11- تحريك البرلمانات بالدول العربية و الاسلامية و الافريقية لادانة الغرب و أميركا علي جرائمها ضد الشعوب و إعتبار تجارة الرقيق جريمة ضد الانسانية !
12- تحريك دول عدم الانحياز
13- مقاطعة شعبية لبضائع أميركا و الغرب و لنبدأ بالبيبسي كولا و الكوكا كولا و هنا يمكن للبرلمانات أن تفعل شيئاً ! و إلا علي الشعوب و الأفراد أن يقاطعوا !
ويبقي الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع و تقديم النصح للنظام و السعودية للتخفيف من القبضة القوية و إطلاق الاصلاح و الحريات و إنهاء حرب اليمن بأعجل ما يكون – حتي لا تجد أميركا مسوقاً لحربها و تدميرها للدول العربية و الافريقية و الاسلامية.

a.zain51@googlemail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً