دخول تركيا للاتحاد الاوروبي سيكون نصرا اعظم من فتح القسطنطينة عام ١٤٥٣م ؟! .. بقلم: أبوبكر القاضي
في يوم الاحد الماضي ، الاسبوع الاخير من سبتمبر ٢٠١٦ استوفت دولة تركيا الاسلامية / الاخوانية اخر شروط الاتحاد الاوروبي لبدء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي ، الا وهو شرط ( الغاء تجريم الزنا ) في قانون العقوبات التركي . لقد حاول البرلمان التركي اقناع الاتحاد الاوروبي باجراء اصلاح في قانون العقوبات التركي يقضي بتخفيف عقوبة ( جريمة الزنا ، من جناية الي ( جنحة ) ، و لكن الاتحاد الاوروبي ، رفض اي مساومة في هذا الموضوع و اصر علي ( الغاء تجريم الزنا ) .. . و بكل عقلانية تفهم البرلمان التركي ، الذي سبق ان وافق علي الغاء عقوبة الاعدام استجابة لشروط الاتحاد الاوروبي ، وافق برلمان الاخوان المسلمين التركي علي ( عدم تجريم الزنا في قانون العقوبات التركي ، و الذي يعني (تحليل و اباحة الزنا ) في الدولة التركية ، نعم اقدم اخوان تركيا علي خطوة ( عدم تجريم الزنا ) استنادا علي ( فقه المصلحة ) ، بحجة ان ( مصلحة تركيا الاسلامية في الانضمام للاتحاد الاوروبي اكبر من مسالة ( عدم تجريم الزنا ) ، لان الزنا ( خطيئة) في كل الاديان و الثقافات ، و بدليل ان الانسان الاوروبي يستحي ان يقال عليه انه زاني ، ( و الاثم ما حاك في النفس …) .
و قد كرر الاخوان المسلمون في السودان ذات الخطأ اثناء مفاوضات نيفاشا ، حين اصروا علي تطبيق قوانين الحدود في كل السودان الشمالي ، و رفضوا حتي استثناء العاصمة القومية ، لتكون عاصمة لكل السودانيين ، و بسبب (قلة فقه الدولة ) لدى (اخوان السودان ) خلصت مفاوضات نيفاسا الي ( دولة سودانية بنظامين ) ، نظام في الشمال يقوم علي تطبيق القوانين العقابية ( الحدود ) ، و نظام في الجنوب ( لا يطبق القوانين العقابية المنسوبة للشريعة ) ، و هذا الوضع جعل من اتفاقية نيفاش (انفصال مع وقف التنفيذ لحين انتهاء الفترة الانتقالية) . غلو الحركة الاسلامية في تطبيق الجانب العقابي من الشريعة ( و لو ادي ذلك الي تقسيم السودان ) يدل علي التطرف و علي (قلة فقه الدولة ) لدي اخوان السودان !!
لا يستطيع اخوان السودان ان يدعوا انهم اكثر غيرة علي دين الله من نظرائهم من الاخوان المسلمين غي غزة و في مصر في دولة مرسى ، ومن اخوانهم في تونس و المغرب ، او في تركيا ، لقد حكم مشروع حسن البنا الاخواني في كل هذه الدول الاسلامية انفة الذكر ، و لم يبادروا الي اغلاق البارات ، و اندية القمار ، و لم يفرضوا تشريعات الحدود ، ليس لعيب في ايمانهم ، و انما ادراكا منهم ( بفقه الدولة ) . و للحقيقة ، و للتاريخ ، فقد تبرأت كل الحركات الاسلامية التي وصلت للسلطة من خلال الربيع العربي / الاسلامي ، تبرأت من تجربة الانقاد في السودان . و حين وصل الاخوان المسلمون للسلطة في مصر في عهد مرسي ، جاء اليهم اردغان ، و نصحهم بتطبيق العلمانية ، و لكنهم رفضوا ، و حين اتجهوا ( الي التمكين ) علي طريقة اخوان السودان ثار عليهم الشعب المصري ، و تدخل الجيش المصري ، و انتهي مسلسل الاخوان المسلمين في مصر .
لا توجد تعليقات
