خداع النفس الديبلوماسية .. بقلم د. حسن عـابدين
3 أكتوبر, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
28 زيارة
ظل السودان لنحو ربع قرن ( ٢٥ سنة ) علي قائمة الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الانسان والاسوأ سمعة وصيتا بين الدول في هذا المجال، ثم تأرة اخري الأقل سوء خلال العشرية الاخيرة، هكذا بقي السودان مدرجا تحت البند العاشر من لائحة الانتهاكات وعلي راس القائمة السوداء مستحقا ” للصدقات ” وللمساعدة والعون الفني حتي يستوفي شروط ومطلوبات العتق والترفيع ! وهي شروط لو تعلمون حبيبة علي الانفس:
انفس المجتمع المدني : السلام والتحول الديمقراطي والحريات ومكافحة الفساد والمحاسبة وسيادة حكم القانون .
ظللت أعجب ان كبار ساستنا وديبلوماسيينا الرساليين وبعض إعلاميينا يهنئون أنفسهم عاما بعد عام بانتصارات ونجاحات متوهمة مصنوعة يحققها السودان في جنيف لمجرد ابقاء اسمه في قائمة الانتهاكات تحت المراقبة والتجديد المتواتر للرقيب والخبير الدولي المستقل- أو ما يسمى بالبند العاشر .
إنهم يعتبرون ذلك انجازا وفتحا تستحق عليه بعثتنا الديبلوماسية في سويسرا ووزير عدلنا وحاشيته من المرافقين الرسميين والشعبيين في ” حجهم ” نصف السنوي لجنيف التهنئة والتبجيل !!
وما برح بعض ساستنا وديبلوماسيينا الرساليين يصنعون من الفسيخ شربات….! يلوون عنق الحقيقة بتصويرالإدانة السياسية انجازا والفشل الديبلوماسي نجاحا وذلك ربما علي طريقة اهون الشرين .. فالشر الاقوي عندهم هو” الشيطان الأكبر ” أمريكا الذي ألحقت به ديبلوماسيتنا الهزيمة والخسران باسقاط مشروعه الهادف لإعادة السودان للبند الرابع في اللائحة- البند الأكثر سوءاً من السيء !!
وخداع النفس الديبلوماسية هذا لم يقف عند سنواتنا العجاف في جنيف بل له سابقات في علاقاتنا الافريقية أخرها التباهي الأجوف أن افريقيا اجمعت واختارت السودان رمزا للعزة والكرامة الافريقية – وليس جنوب افريقيا ونلسون مانديلا الذي نصبت له التماثيل في ميادين
افريقيا وفي ساحات وعواصم أوربا – رمزاً حقيقيا لسيادة وعزة وكرامة افريقيا وهو من أكرمه العالم كله بمنحه جائزة نوبل للسلام.
وإن أحسنا الظن بديبلوماسيتنا الراهنة وبديبلوماسيينا الرساليين فيحمد لها ولهم الجد والاجتهاد لتجميل وجه السودان بالمساحيق والكريمات لإخفاء البثور والقشور والنتوءات الا إن هذا يزول ويمحي في الاصباح …..وعند كل صباح .
و ختاماً أخشى أن ينطبق علينا قول الشاعـر :
يقضى على المرء في أيام محنته ** حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن
د. حسـن عـابديـن – سـفير سـابـق
hasabdin1939@gmail.com