العصيان: هل أنت قلق ؟ … بقلم: عزالدين أحمد

يسأل كثير من الناس عن جدوى ومصير العصيان المزمع فى 19.12.2016 القادم خاصة بعد التمرين الناجح فى 27 نوفمبر الماضى ويتخوف آخرون من نتيجة سلبية قد تعيق التخلص من حكم القلة لسنوات قادمة ، وتنشأ بعض الحيرة نتيجة لذلك .
بداية ، التعبير عن الرأى والمطالب التى يريدها الناس هى فى جوهرها طبيعية بل وتعتبر من أساسيات الحياة .
من منا لايريد عدالة فى التوظيف وشفافية وانوار كاشفة تسلط على النشاطات المالية للحكومة ؟ لو كانت الدولة مملوكة لحكام اليوم لأعتبرنا هذا المطلب من الترف أو من باب وقاحة العبد على السيد ولكن بما أن الدولة كلها مالها وثرواتها الظاهرة والمخفية وطيرانها وخطوطها البحرية وكل شيى مملوك للناس الموجودين على هذه الارض فمن حقهم أن يعرفوا كيف تدار كل هذه الامور ومتابعتها من اول خطوة الى الاخر ، من منا لايريد مدرسة نظيفة بها معلم مؤهل وآمن من الجوع والخوف والفقر والمرض ، من منا لايريد ان تكون الوظائف متاحة على الكفاءة ؟ ولا يريد أن يكون آمنا ؟وعلى ذات الحال يمكن أن نقيس بقية الاشياء .
من بداية العهد الحالى والى الان تراكمت مظالم كثيرة مست حياة الناس نفسها فى ادق تفاصيلها ولم تكن هذ المظالم نتيجة ظروف او إبتلاءات بل وبشهادة البعض من كبار اهل النظام انفسهم وعلى رأسهم صاحب المشروع نفسه كانت نتيجة لسؤ الإدارة والاستفراد بالقرار والرغبة الصادقة القوية فى التمتع بالحكم دون شريك ولا اظن ان احداً يحتاج الى التذكير بمجازر الصالح العام والتمكين والاختلاسات وسياسات التعليم الفاشلة والاعتقالات والموت قتلاً بالرصاص الخ.
مئات النداءات والمحاولات للتفاهم والتسوية عُرضت على الحاكمين والاجابة لاشيى بل مزيد من الضجيج وألاكاذيب والوعود ،آخرها حوار الوثبة الذى قبله البعض بكل علاته فماذا كانت النتيجة ؟ مصادرة يومية لبعض الصحف – إعتقالات – تصريحات يُشتم فيها الناس صباح مساء على الملأ تهديد ووعيد – تعويم الجنيه ورفع أسعار الدواء لان الحكومة رغم جيشها الجرار من الامن لم تضع الضوابط الكابحة لشركات الادوية (المملوكة فى معظمها لمُقربين من الحكم ) لتمنعها من المضاربة فى العملة من خلال استغلال مال الدواء فى سوق العملات ، فشلت الحكومة فى هذا وهو من اوجب واجباتها وابسط حقوقنا وعندما إستفاقت قررت ان تعاقبنا نحن وذلك برفع أسعار الدواء دون ان تقول لنا أين كانت واجهزة امنها ووزاراتها ونُظمها خلال ذلك ومن هم المتلاعبين وما أسماء هذه الشركات ، رغم أن ذات الحكومة تستطيع أن تشتم رائحة اى خبر أو مقال فى اى صحيفة وتصادرها بعد الطباعة ولابد أنك عرفت الان سيدى لماذا تقشل الحكومة فى الدواء وتنجح فى المصادرة لان الاولى تمس حياتك التى لاتعنيهم فى شيى بل وكما صرحوا مراراً يمكن ان يموت ثُلثانا فداءً لهم – والثانية تمس حياتهم وحكمهم وهى خط احمر.
لا نستطيع نحن ولا غيرنا إحصاء المظالم حالياُ ولكننا بالتأكيد نستطيع القول أن الابواب بما فيها التى فتحتها الحكومة نفسها برضاها قد سُدت .
ولأن الصامت عن حقه مُهان ويستحق الظلم فإن الدعوة للعصيان والمجاهرة بالرفض أصبحت فرض عين على كل صاحب مصلحة فى الحياة الكريمة من السودانيين فليس بعد الظلم وتخريب التعليم وإغلاق الافواه والحوؤل بين الناس والحياة شي يُمكن أن نسكت عليه ولا توجد شريعة فى الدنيا تأمر وترضى بذلك ، ولإن كانت الحكومة لا تعطى وزناُ للاوامر الإلهية بتحريم إزهاق الانفس كما فى سبتمبر وكجبار وغيرها فإن الدعوة للعصيان والمشاركة فيه تصبح أكثر وجوباً، لتُعلن للحاكمين أن الناس ربما تغافلت عن حقوقها زمنأ تحت تخدير (البديل منو) او التخويف من أمثلة ليبيا والعراق او اعشماُ فى حوار تفاوضى وطنى او غيرها، ولكن لايمكن ان يستمر التغافل ولا أن يستمر مفعول المخدر خاصة أن الحاكمين وبأنفسهم يقدمون الادلة الجازمة يوميا على عدم الرغبة فى الانتباه لمطالب الناس وحياتهم ، ومن جهة اخرى العصيان أفعل من المظاهرات من ناحية تفويت الفرصة على النظام الذى يملك سيناريوهات جاهزة للتنفيذ للقيام بافتعال حرائق وتخريب م ونسبتها الى المعارضين له .
ربما تكون المشاركة فى العصيان القادم ليست كبيرة وأقل من التوقعات ولكن لا داعى للقلق فإشارات النجاح بادية للعيان ولاول مرة نرى الحكومة فى خندق الدفاع ونرى محاولات بائسة لخطب ود الناس وأجتماعات وأستعدادات امنية ومئات تم تجنيدهم لزرع الفتن والقلاقل وسط الناس وكلها إشارات تقول أن حركة العصيان أتت ثمارها من الآن وإن أنكرت السنتهم ذلك .
آن لهذا الحكم أن يتيقن أن الالة الاعلامية الكاذبة و ائمة الزور الذين حللوا التظاهر عندما كانوا معارضين وجعلوها فرضاُ وحرموها الآن – وخلال سبعة وعشرين عاماً من العمل المتواصل لم تُضلل الناس ولن تُلهيهم عن شأن حياتهم وحياة اولادهم وحقوقهم ولن تعمى أبصارهم عن رؤية حقيفة من تلاعب بهم وافسد وأثرى وطفق يحدثهم عن الفضيلة وكأننا بلا عقل .
ليس المطلوب العصيان وحده بل الجهر بالرأى فى كل مكان ومناسبة سياسية ام إجتماعية فى وجه هؤلاء ومقاطعة الائمة التابعين لهم وعدم الصلاة خلفهم وكل ما له صلة بهم من صحف وإذاعات وقنوات ، منعوا عنا العمل والوظائف فلماذا نشترى صحفهم ، رفعوا اسعار الدواء وشتمونا فلماذا نشاهد قنواتهم ، لقد إستهانوا بنا واستخفونا وان اطعناهم فالنصبر اذا على المنافى والمهاجر والإستعباد لان ذلك وفى تلك الحالة هو ما نستحق ، ولم نجد مثالا أمامنا عن حق عاد لاهله دون أن يكون وراءه مُطالب .

عزالدين أحمد

11.12.2016

iahaleem@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً