التجنيب العقلي للألم .. بقلم: د.آمل الكردفاني
على أية حال فإن الأشخاص الذين لديهم هذه القدرة-أي القدرة على تجنيب الألم داخل العقل ومحوه عن الذاكرة-هم اكثر تقاربا مع الانشطة الحيوية ، فهم يتمتعون باللا مبالاة أو عدم الاكتراث للمواقف الصغيرة التي قد يضخمها عقل من يفتقرون إلى هذه الموهبة . نلاحظ تأثير صعوبة التجنيب على العلاقات الاجتماعية والثقافية والإدارية ، فهذه الصعوبة تؤدي إلى قلق في العلاقات الأسرية والصداقات والتجمعات الاجتماعية وتؤدي إلى توتر بين الرئيس والمرؤوس في العلاقات الإدارية وإلى صراعات لا تنتهي بين طبقة الانتلجنسيا والمثقفين على متون الصحف والكتب . أحد كبار المحامين الأمريكيين أجاب عندما سألوه عن سر نجاحه قائلا: “إذا كان المحامي يرغب في النجاح فعليه أن يترك كبرياءه في منزله قبل الدخول إلى قاعة المحكمة”. وتعتبر هذه النصيحة هي جوهر إشكالية تجنيب الألم ، فالمحامي المبتدئ يصاب بعدم القدرة على تجنيب ألم المواقف التي تمر به أثناء مرافعته داخل قاعة المحكمة وباستمرار ضعف القدرة على التجنيب تنهار ثقته وتشكل المحاماة آلة فشل محققة له ، والمرأة التي تقود السيارة عليها ان تتجنب التأثيرات الوقتية من قبل شيفونية السائقين الذكور لكي تستمر في قيادتها بثقة ، والطالب الذي يمتلك قدرة تجنيب الألم قد يقوده ذلك إما إلى الفشل الذريع أو النجاح الهائل. قد تكون القدرة على التجنيب العقلي للألم هي سر سعادة الإنسان الحديث الذي يعاني من منتجات ما بعد الحداثة.
لا توجد تعليقات
