د. محمَّد محجوب محمَّد عبدالمجيد: صوتٌ عالِمٌ أصيلٌ يُحتفي به .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالباقي علي
بسم الله الرحمن الرحيم
د. محمَّد محجوب يمكن أن تُسميِّه أديباً ناقداً أو ناقداً أديباً يتحاور أو يتنافس فيه نفس الأديب مع نفس النَّاقد، يكتب بدم قلبه ويطبخ مفاهيمه بنور عقله ووعيه فتأتيك كلماته طازجةً حارَّةً تُفتن بها اتَّفقت أو اختلفت معه. فالكتابة عنده ليست بمهنة يرتزق منها ولكنَّها عبءٌ ينوء به تداهمه حين غفلة كما يداهم الشعر الشاعر، ولذلك فكتابته تستخدم لغةً شعريَّة وتجيء في ثوب قطعة فنيَّة حيَّةً تختلف عن الكتابة النَّقديَّة الأكاديميَّة الباردة؛ من غير أن ينقص ذلك من قيمتها الأكاديميَّة العلميَّة ولكنَّها كالبهار تضيفه فيجعل الطَّعام أحلي مذاقاً. وكذلك اطِّلاعه على الفلسفة وعلوم التَّصوُّف وثقافته العامَّة جعلت نظرته واسعة عميقة ممَّا جعله ينفر من السطحيَّة والإطناب الجهوري ويستطعم الصوت الهادئ والسهل الممتنع عمقاً وبساطة.
أنا حزينٌ أنَّني لم أقرأ أو أسمع عن د. محمَّد محجوب محمَّد عبدالمجيد من قبل، لا عن قدرٍ لا يستحقُّه ولكن عن جهلٍ من جانبي وتواضعٍ من جانبه، وإهمالٍ من جانب السُّودانيين لقاماتنا العلميَّة والمبدعة بما يستحقُّونه إلا إذا رفع ذكرهم غيرنا، ولربما لبعض الضَنِّ منه على القارئ غير المتخصِّص في المجال الأدبي العام، فباعُه ممَّا يحتفي به لأنَّه إضافةُ موهبةٍ أصيلةٍ ستكبر وستترعرع وستأتي من الثِّمار ما يطيب للآكلين ويرفع ذكرنا بين العالمين إن شاء الله.
لا توجد تعليقات
