وزير الإعلام مقولات خارج السياق .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
أصبح الإعلام أداة فاعلة في العمل السياسي، و الحرب النفسية منذ العهد النازي الذي استخدم الإعلام في مسارين، الأول كيفية تعبئة الجماهير لمساندة الحكم في مشروعه التوسعي، و الثاني في الحرب النفسية ضد العدو، حيث كان الهدف كيف تستطيع أن تحبط الروح المعنوية للخصم، و في ذات الوقت أن ترفع الروح المعنوية لقواتك، لذلك استعان فيه بعلماء الاجتماع و علم النفس، الأمر الذي قد أثر تأثيرا كبيرا في مجريات الحرب في سنينها الأولي، قبل أن تتوسع رقعة الحرب الجغرافية، و أصبح الإعلام أداة فاعلة في الحروب، و في ذات الوقت وظفته النظم الديكتاتورية و الشمولية في كيفية إطالة بقائها في السلطة، و في السودان أول من وظف الإعلام توظيفا سياسيا من أجل مساندة النظام الديكتاتوري، كان محمد عثمان نصر في عهد نظام الفريق إبراهيم عبود، ثم أصبح حكرا علي النظم الشمولية التي جاءت بعده، و هي نظم عسكرية، تاثرت جنرالاتها بإلثقافة التي أفرزتها الحروب، حيث أصبح الإعلام أهم أداة لنظام الإنقاذ، التي جاءت بأهل الولاء للوظائف القيادية في مؤسسات الإعلام، و خاصة في التلفزيون و وكالة السودان للأنباء، ثم أسست مؤسسات إعلامية و صحفية خارج منظومة الدولة، لكي يتسني لها احتكار العمل الإعلامي، هؤلاء أصبحوا يديرون العملية الإعلامية دون أية إرشاد من وزير الإعلام، الذي تأتي به سياسة المحاصصات ، و بالتالي من يجئ إلي وزارة الإعلام يعرف إنه تكملة للصورة فقط، لكنه لا يملك قرارا في التعديل و التغيير، أو حتى التدخل في السياسات القائمة، و قد أتضح ذلك في الخلاف الذي نشب في الوزارة في عهد الوزير المهندس عبد الله مسار، الذي أراد أن يقيل مديرعام وكالة السودان للأنباء و وجد نفسه ملزما أن يقدم استقالته من الوزارة، إكارما و لحفظ ماء الوجه، هذه الحادثة كانت رسالة و لفت إنتباه لكل وزير يعين في هذه الوزارة، إن هناك حدود للحركة و القرارات، و الوظيفة غير مكتملة الصلاحيات، و قبل الدكتور أحمد بلال أن يكون وزيرا للإعلام بهذه الشروط، فالرجل ليس لديه معرفة سابقة بالعمل الإعلامي، و ليس لديه أية مشروع إعلامي لتطوير الأجهزة و العمل الإعلامي، و لم يختار هو أو حزبه هذه الوزارة، فالوزارة جاءت ضمن كوتت المحاصصة.
لا توجد تعليقات
