حجب “الرئيس” عن الجالية ! .. بقلم: مصطفى محكر
1 فبراير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
42 زيارة
قبل 4 سنوات ،وخلال عمل صحافي مع السودانيين في السعودية ، التقينا “زول” اسمه” ابو المكارم”، وهو يرعى الابل في الجبال ، فوجئنا بحائط “كوخه الصغير..” وقد امتلأ بصور رئيس الجمهورية عمر البشير.. وهو ، لا ينتمي للمؤتمر الوطني، غير انه يحب من “يرأس وطنه” .. في تقديري محبة هذا الرجل “البسيط” “واخلاصه قد لا يتوفر لكثير من الذين يقدمون انفسهم على انهم احرص اهل السودان على مصالحه العليا.. طافت بذهني هذه الواقعة وانا اتابع “خبر غير دقيق “،ولا أود القول انه “كاذب” على شاشة تلفزيون السودان القومي ، حول لقاء رئيس الجمهورية بأبناء الجالية في السعودية ، الحدث الذي لم يحدث اصلا!!.ولربما “عنون” من قبل من حجب الرئيس عن الجالية ، بهذا العنوان ليكسبه زخما إعلاميا و”مرره” الى نشرة الأخبارالرئيسة.
أمعنت النظر في الصورة المصاحبة للخبر، حيث نحو 20 شخصا يتحلقون حول رئيس الجمهورية في جلسة أشبهه بالتنوير المصغر ، وبالتالي هؤلاء ليس بالجالية التي يتحدث عنها الخبر.. ربما هم من عضوية المؤتمر الوطني ،أو رؤساء كيانات حلتها السعودية ،واوقفت انشطتها ضمن قرارات تلقتها الخارجية السودانية في حينها ..ولو صيغ الخبر ان رئيس الجمهورية التقى رؤساء سابقين لروابط او جمعيات او عضوية المؤتمر الوطني الذين تحلقوا حول الرئيس لكان “افضل،وهم لا يلقى عليهم باللوم “كثيرا” فعلى اقل تقدير تلقوا دعوة وتم تلبيتها، ولكن من الذي قدم هذه الدعوة، وهل اخبار رئيس الجمهورية تصاغ كيفما اتفق دون التحري الدقيق من طبيعة النشاط الرئاسي ؟!!. ياليت لو كان اللقاء جامعا لابناء السودان بما فيهم صاحبنا “ابوالمكارم” الذي يرعى الابل في السعودية ، ويزين كوخه بصور رئيس الجمهورية، فابو المكارم صادق في مشاعره ، ومخلص في نواياه ،فهو لايسعى لنيل مطلب،ولايحلم بمنصب.. وكان لمثل موقفه ان يكون بعيدا عن اعين الاعلام لولا زيارة غير متوقعة الى كوخه البعيد عن اضواء المدينة..الذي اريد قوله ، ان عدد كبير من السودانيين كانوا يتطلعون ان تقوم سفارة السودان في الرياض بتنظيم لقاء مع رئيس الجمهورية يتواكب مع احداث هامة ابرزها رفع جزئي للعقوبات الامريكية عن الخرطوم، وتوقيع اتفاقيات تنموية مع السعودية، وتطلع جهاز شئون السودانيين العاملين بالخارج لجذب تحويلات المغتربين الذين اغلبهم في السعودية. أمر مؤسف ان يُغيب من يتصدر المشهد السياسي والدبلوماسي رئيس الجمهورية عن لقاء ابناء الجالية، وحينما اقول الجالية لا اعني ابدا الجالية كجسم بل ابناء الجالية كلهم جميعا بعيدا عن الوانهم السياسية، ربما سمع منهم رئيس الجمهورية احاديث افضل وانفع بكثير من احاديث الذين تحلقوا حوله ،وهم لايمثلون ال850 الف “زول” ..لو قدر لهذا اللقاء ان يتم حتما سيكون مثمرا ، وهو على اقل تقدير يضع رئيس الجمهورية في قلب هموم واهتمام مواطنيه في السعودية.
حتى احتفالات السفارة بذكرى الاستقلال فشل من يقومون عليها في ان يحدثوا التجانس والتقارب المنشود مع ابناء الجالية، ترى متى يظل يعمل هؤلاء فقط تحت اضواء كاميرا التلفزيون القومي وهم غير معنيين باشراك امثال ابو المكارم واخوته في الاحداث الوطنية واللقاءات الرئاسية.
مصطفى محكر
mmuhakar1@yahoo.com