قصة قصيرة : ود امو .. بقلم : د.عمر عباس الطيب
ها أنت تتساءل مجدداً بعد أن أمرت بالصمت ولا شيء غير الصمت ،لماذا قدر لك أن تقبع في هذه البؤرة المظلمة ؟وما الذي جنته يداك ليصل بك الحال إلى هذا الوضع المزري ؟ ،رائحة الصنان تهاجم حاسة شمك بلا هوادة ، يؤجج عفونتها حرارة الهواء المسجون ، الأكسجين يكاد ينفد من رئتيك ، ما يزال صوت قسوة الصفع وصداه يطنان في أذنيك ، حين ضلت يديك المرتعشتين طريقهما لاستخراج بطاقتك الثبوتية ، تحاول جاهداً أن تبدد ظلمة المكان الموحشة ، لكن طرفك يعود القهقرى وقد أعيته الحيلة ، اختفاء رهبة الرقيب شجع آلة عقلك على التحرر ، ترى كم نفساً وجسداً ذاقا هنا ألواناً من العذاب ؟، وكم رأت وسمعت هذه الزنزانة السوداء من آهات المعذبين وتوسلاتهم ؟ ، هل هي الأقدار تضعنا حيث ما تشاء ؟ وهل قدر هذه الأحجار أن تصطف في صلف وقسوة كي تكون شاهداً على معاناة الأبرياء والمذنبين ؟ هل هي أيضاً تقاسي وتعاني ظلم وإفساد بني البشر ؟.
لا توجد تعليقات
