ولسوف ننتصر … بقلم: غالب طيفور
11 مايو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
لا يمكن لدولة مثل السودان تؤكد الدراسات أن به أكثر من (عشرة مليون) فاقد تربوي (أمي) اسقطته حكومة البشير وصحبه من السلم التعليمي وأفقدته الرغبة في الإستنارة ، وضغطت عليه بين مطرقة التعليم وسندان الحوجة مما أضطره لترك مقاعد الدراسة والإتجاه لإكتساب لقمة العيش ، حتي أصبحت البلاد وعاءا” للجهالة المقنعة ، ورغم ذلك تنداح المعارضات في مساحات متفرقة لتطرح افكار متقدمة والتي تتمثل في العلمانية والليبرالية والإشتراكية ، وحقيقة أنها أفكار متقدمة ولكنها لا تتؤام مع مفاهيم المجتمع الذي ضربته الأمية ، ورغم ذلك تمني المعارضة نفسها بالقبول الفوري لأفكارها التي لن تجد لها المساحة في ظل نظام ديكتاتوري قمعي يمنع التجمعات ويحظر الندوات ويغلق دروب التواصل الممنهج الذي تعده خطرا” عليه ، ويساهم في تفشي الجهل والأمية في أوساط شعبه ، وينسج مفاهيمه الدينية التي لا تتشابه مع الدين وشعاراته المتجانسة مع مشاريعه التدميرية لعقلية الوطن والمواطن ، والمعضلة الأسوء هي أن المستنيرين العاملين على طرح هذه الأفكارأيا”كانت علمانية أو أشتراكية أو ليبرالية أوحتى نظام الدولة المدنية وكل هذه النظريات او المناهج المتبعة في المحيط العالمي ، ينقصهم إستيعاب وشرح ما يحملون ولا أريد أن أذهب بيدا” وأقول كالحمار يحمل اسفاره ؛ ولكني أقول (فاقد الشئ لا يعطيه) ، هذه الثقافات التي جاءت من منبعها ليصير السودان مرتعها دون تعديلات لجغرافيا المنطقة أو طبيعة إنسانها ، أو مراعاة التقاليد والعادات ، وإفتقادها للمرونة التي تغير في الفكرة الاساسية .
هذه المناهج طبقها مؤسسيها علي خارطة دولهم ، وكان نجاحها نتاج طبيعي للوعي والإدراك الذي تزخر به هذه الشعوب وتنعم بثقافة عقوله المتوحده في إختيار الأفضل لشعوبهم ، وإدراجهم لقوانينها والتي تمت بصورة مباشرة من خلال تجارب مستقاة من الواقع الذي تميز بالنضوج والمثابرة لتحقيق الأفضل لمجتمعهم ، فأمست مفاهيم راسخة تعكس واقعا” معاشا”، ونجاحا” ملموسا” ومنظورا” مرئي بالعين المجردة لهم ؛ لذلك تقاطر الكثيرين من مثقفينا بواسطة كياناتهم واحزابهم ليعرضوا سياسات هذه الدول المتقدمة ويطرحوها في ساحاتنا السياسية كحلول بديلة ، وهي من حيث المبدأ لا يختلف فيها اثنان ، فقط يجب أن تكون أفكار حديثة بملامح سودانوية !!. فالعلمانية أو الاشتراكية أو الليبرالية تحتاج بيئة ومساحة لصفاء الذهن والتداول في محيط ثقافي مهيأ ويجب أن يكونوا الطارحين لهذه الأفكار ضليعين حتي لا نجد نسبة إستيعابهم للشرح والتفصيل ضعيفة تفتقد الإلمام بفوائدها الاقناعية ، فنستغرب من الذين يطرح النظريات والأفكار ويحتاجون إقناع أنفسهم قبل الاخرين ! والمدهش ما يصدر من المواطن في تقبله لهذه الأفكار فقاعدته العقلية مبنية علي شيئين : ما لا تعرفه فهو كفر !! وما لا تفهمه فهو بدعة !!
واذا عدنا لتركيبة ذهنية المواطن السوداني فقد نشأ في بيئة تمزق فيها رداء الوطن ، وإرتدى فيها عباءة الكبرياء الأجوف والطموح المظلم ، وذلك ما بنوه ساستنا الاوائل ومن قبلهم رجالات الدين والعقيدة والطائفية وكونوا محورا” ومرتكزا” لتسيير الأجيال علي خطاهم ، فخرجت سواءتهم المغلفة من الركام الماضي فكونت تواريخا” كاذبة ، وصنعت صروحا” مشيدة من خيال ووهم ، فتقدم هذا الجيل ليطليها ويحميها فلا وصل الثريا ولا نزل الثرى! .
ولم يكلف هذا الجيل نفسه لإكتشاف الأفضل له ولوطنه ، وطرحه في قالب يتماشي مع مفاهيم شعبه بلغة تتوافق مع الوطن والمواطن ، وتكون أنموذجا” جديدا” ، فكل النظريات والمناهج ، المطروحة لديها مزايا وعيوب ، وجميعها مأخوذة من الديانات ، فاذا اردت ان تجتهد فأجتهد بمنهج يتلاءم مع مجتمعنا ، وأفكاره فالتحليق بعيدا يجعل القبول مستحيلا” ، فحلقوا علي مرمي العين حتي يسهل تتبعكم .
محور غريب :
كل ذلك يعد يسيرا” اذا ذكرنا (نظرية الإقصائية) التي تفشت في أوساط الشباب بعد ان أصابتهم عدوى الاهرامات التي تشرزمت وامست رفاة ، وتركت لنا المواريث ، فبرع الشباب الذي ننتظر منه الكثير في التشبع بمفاهيم الاقصاء وتدمير الخصوم من المناضلين والثائرين وتسليط الاضواء علي بعضهم والضرب تحت الركب حتي تميزوا في رجم الخصوم ، وتقزيم الإنجازات لاخوانهم ، وتحريف الحقائق ، والإدعاءات المزيفة ، والإتهامات الباطلة ، وتحقير الإعمال المثمرة ، وهذا والله هو الفجور في الخصومة بعينها ، التي ينتهجها كثيرا” من المرضي .
اما الازعان و الطاعة واخفاء الحقائق وتكوين المجموعات من ثوار ومناضلين لصناعة هالات تخلق منها ابطال وملهمين من كرتون !! هذا يعد الإسفاف والمحاباة والدهنسة.
إن الثورة قادمة لا محالة ولكنها ستحتاج توعية وتسامح ونكران ذات .
وهذا من أجلنا ، وأجلكم وأجل الوطن الذي ينتظر وهو يقف في الهاوية ، يلتف حوله عصابة من الفاسدين يدفعونه لسقوط ، وهم علي يقين بأنكم مشغولين بأنفسكم ، فأعيروا وطنكم التفاتة حتي لا يسقط في هاوية .
حينها لا نزاع علي هوية فهويتنا سودانية خالصة ، ولاخلاف علي نظام حكم ، فحكم بلادنا نجتمع سويا ونحدده فقرة فقرة ، شريطة أن نكون احرارا” كي نختار ، الديمقراطية التي تحكمنا وحب الوطن الذي يوجهنا .
ولسوف ننتصر ..
ولسوف نزدهر ..
وما ذلك علي الله ببعيد…
ghalibtayfor@gmail.com