عين الحداثيين الحارة: أمَروا خمرهم وحلت الندامة (الخاتمة) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
(قد يظن البعض أن نفور الحداثيين من الاقتراع العام في البرلمانية حادثاً سودانياً أو قاصراً على العالم الثالث. ولكنه نفور في أصل الخطة الديمقراطية. فالصفوة في أروبا استرابت، وما تزل، في قدرة العامة، المالكة لحق التصويت، على تزبيط الحكم. فالصفوة مع الديمقراطية ولكن تحت سلطانها هي لأنها تحسن الحكم. ولهذا سميت ديمقراطيتها بالديمقراطية غير الليبرالية (أي التي تحد من الاقتراع العام بصورة أو أخرى). وسنتطرق في خاتمة بحثنا هذا لهذه الفكرة في العلم السياسي الإيطالي الذي خرجت منه نظرية الصفوة بشكل عام. ثم نلتفت إلى الربيع العربي لنعرض لصورة من صور الديمقراطية غير الليبرالية في فكر الإخوان المسلمين في مصر وتونس كما نظر إليها بعض المحللين. فهي ديمقراطية لا ليبرالية، لا خوفاً من الاقتراع العام، بل توظيفاُ له لمصادرة الأقلية بصورة منهجية. وأردنا بهذه الخاتمة أن نخرج من صدفتنا الأثيمة (انقلاب-ديمقراطية) من محفوظاتها الأولية الرديدة والركيكة إلى رحاب النظر عن مسألتنا في سياقاتها الأوسع).
لا توجد تعليقات
