ايام العمل فى المعهد .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
وذات مرة دخل عليه احد العاملين وكان يدرس الخراطة علي الخشب وقال للعميد وقال للعميد انه متظلم من استيفن وهو طالب معلم في الفرقة الرابعة ، وعلي حسب قول الشاكي ( يا جنابو استيفن كسرو بيت بتاع أنا ) ، ولم يفهم العميد شيئا وقال له ان يوضح له الموضوع ، ولكنه اجاب بنرفزة ( جنابك انا قلت كسرو بيت بتاع أنا يعني كسرو بيت بتاع انا ) ، وكما يقال في المثل العربي ( فسر الماء بعد الجهد بالماء ) ، وطلب منه العميد ان يفسر له هذه العبارة ، فأجاب بحنق وخبط بيده ما بعد سرته ( جنابو هو كسرو .. بتاع مرة بتاعي ) وذكر اسم الجهاز التناسلي النسوي ..، وهنا اكرك العميد كنه الموضوع وانها جريمة اغتصاب وقال له ان هذه جريمة كبيرة وان عليه ان يذهب للبوليس او محكمة السلاطين ولكنه قال انه يفضل ويصر ان يفصل فيها العميد وانه لا يريد للواقعة ان تنتشر ، ووقع العميد في ( حيص بيص ) كما يقولون في المثل ، وطلب من الرجل ان ينتظر خارج المكتب للحظات ونادي علي الكاتب وسأله عن نوع هذه القضايا وان كانت قد حدثت في الماضي وماذا كان الحكم فيها ولاسيما انه عاصر ثلاثة عمدآء من قبل ، فاجابه انها حدثت مرارا” في الماضي وان اقصي ما يود الزوج المعتدي علي زوجته تعويضا” ماليا” لا يتعدي الثلاث جنيهات وان الشاكي له سابقتان من هذا اخذ عنهما تعويضا” ماليا” .. وطلب من الكاتب ان يحضر له استيفن ، وطافت بمخيلته امنية خلت في صباه وهي دراسة القانون ليصبح محاميا” أو قاضيا” وبالفعل قطع اول الشوط في دراسة القانون بالتحاقه بكلية الحقوق بالسنة الأولي ولكنه تركها مفصولا” لأمر يتعلق بالسياسة بل الأحري بالوطنية ، وها هو القدر يضعه رغم انفه في مكان القاضي ولا دراية له بالقانون عدا ما يمليه علي ضميره والحس السليم وتوخي العدل ، وقال في نفسه لا بأس وهل الذين يجلسون للقضآء في محكمة السلاطين أو المحاكم الأهلية درسوا القانون أو تخرجوا من كلية الحقوق؟ ، وجاء الكاتب بالمعتدي ولم يكن يبدو عليه كثير انزعاج ، ولما سأله العميد لم ينكر الواقعة وقال انه مستعد لأن يعوض عن فعلته ، وهنا حكم عليه العميد بأن يدفع ثلاثة جنيهات للزوج بعد أن لقنه درسا” في الأخلاق وخاصة فيما ان يتحلي به المدرس من سلوك قويم ، ولكن الآثم استكشر المبلغ وصار يجادل ويقول ان المرأة هل التي راودته عن نفسه ، وعندءذ زجره العميد واخبره بأنه سيحيل القضية الي محكمة السلاطين ، وعندها تراجع الرجل القهقري مائة وثمانين درجة واخذ يستعطف العميد بأن لا يرسله الي محكمة السلاطين وانه يقبل بدفع المبلغ كله وربما يتساءل البعض عن تجشم العميد ما لا يخصه من قضايا واقحام نفسه في مجال القضآء ، ولكن هناك حقيقة وهي ان الطلبة المدرسين رغم كونهم راشدين وموظفين فانهم في حكم الطلبة ويظل المعهد مسئولا عن تصرفاتهم وسلوكهم حرصا علي سمعة المعهد وسمعة المدرسين فان المسئولين عن المعهد يعملون ما في وسعهم بأن ينأوا عن أخطائهم عن التداول خارج المعهد او في اروقة المحاكم مادام هذا ميسورا ومقدور عليه داخل اسوار المعهد ، وكذلك ينبغي ان تسود روح الأسرة الواحدة بين المسئولين والمتدربين الا من شذ والشاذ لا حكم له ، وفي مرة اخري جاءه متدرب اخر وطلب منه اجازة لمدة اسبوع لأمر يخصه وسأله العميد عن هذا الأمر الذي يتطلب منحه اسبوعا” كاملا ” اجازة من عمله لأن منح الأجازات للضرورة نص عليه في لائحة معاملة الموظفين وعليه لا بد من ان يبين السبب لطلب الأجازة ، فاجاب بقوله ( يا جنابو انا عاوز نطهر ) أي اريد ان اختتن ، وتبسم العميد وقال له ( هذا شئ حسن ولكن اري انك شاب _ربما كان سنه فوق ال25 سنة ـ والجرح في هذه السن يأخذ البرء اكثر من اسبوع وليس كجرح الطفل الذي يطيب في وقت أقل وعليه اري ان ترجئ الامر الي العطلة الصيفية حيث يكون لديك فسحة كافية من الوقت لتتختن ( براحتك ) وقال في نفسه ( ما انت أغلف ربع قرن يعني لو انتظرت شهر حيحصل شنو ؟ ) .. واخبره ان منتصف العام الدراسي يوشك ان ينتهي ولا سبيل لمنح اجازات لقرب موعد اختبار نصف العام واضاف ان قوانين العمل لا تعتبر الختان من اسباب منح الأجازة للضرورة وربما اتجاوز هنا عن تطبيق القانون حرفيا” مراعآة للانسانية والحالة الصحية والنفسية !!
لا توجد تعليقات
