التحالفات الاقتصاديَّة والسياسيَّة في إفريقيا.. ما لها وما عليها (2 من 2) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
تأسَّس تجمع دول الساحل والصحراء، أو (س.ص)، في 4 شباط (فبراير) 1998م في العاصمة الليبيَّة، طرابلس، إثر مؤتمر القمة الذي شارك فيه رؤساء دول كل من: مالي وتشاد والنَّيجر والسُّودان ومندوب عن رئيس بوركينا فاسو، وذلك بناءً على مبادرة من الرئيس اللِّيبي العقيد معمَّر القذَّافي. وقد سعى هذا التجمع إلى تحقيق الأهداف التالية:
إذ أنَّ لكل مجتمع قاعدة ثقافيَّة أو دينيَّة أو أخلاقيَّة ساعدت على تنميته ورفاهيته. فقد رسا نمو الرأسماليَّة الغربيَّة (البروتستانتيَّة) على التزهديَّة، والتي تعني الامتناع والتقشف وممارسة نظام ذاتي. فقد ساهمت تعاليم الداعية الألماني مارتن لوثر في فصل المجالات وفتح الفضاء أمام العلمانيَّة، والتي كانت تعني في عهده خدمة الله والتقرُّب إليه من خارج الكنيسة، أي بعيداً عن الكليروس، وإحداث منصب اللائيك الذي لا يختلف إطلاقاً في فضله وحوافزه عن منصب رجل الدِّين داخل المؤسَّسة الكنسيَّة وتراتبيَّتها. وكان الإصلاح الكبير الذي جاء به مارتن لوثر مفاده فصل الدِّيني عن الدنيوي، والبشري عن الإلهي، والمقدَّس عن الدَّهري. وفي عدد من الدِّيانات البروتستانتيَّة “كان المذهب اللَّوثري الكالفيني الإنغليكاني وتعاليم زويغلي وأرسموس بمثابة الدِّيانة الجديدة التي أخرجت العصر الوسيط الأوربي من مأزق تأريخي عويص إلى عالم حديث لا يحتكر الدِّين وحده من أجل تفسير ظواهر أخرى دينيَّة ودنيويَّة وميتافيزيقيَّة، بل يفسح المجال لسائر العوالم الأخرى من سياسة واقتصاد وفلسفة وعلم وتكنولوجيا وبيئة وفن وأدب ورياضة، من أجل الإدلاء بدلوها أيضاً في شؤون الإنسان والطبيعة والأخلاق.”(16) ولعلَّ ذلك كله لأنَّ الإنجاز العظيم الذي تحقَّق على يد المصلح الألماني الكبير “قام منذ البداية على رهافة الحدس، ولوعة التعلُّق بالحقيقة، وصفاء الرُّوح، ونبل الأخلاق وصبر الرِّجال على مكاره الدَّهر وصروفه.”(17)
في هذا العصر عصر الاستياء من السياسات المحليَّة والشؤون الخارجيَّة معاً أخذ الشعور العدائي ضد الأنظمة الحاكمة داخل الأوطان وفي العالم يسود، وبات هذا الشعور يمزِّق العلاقات الدوليَّة شر ممزق. وهذه الديناميات تغذِّي بعضها بعضاً. فالبحث عن سبل لمعالجتها يعد أمراً محوريَّاً إذا كان لا بدَّ من الدِّيمقراطيَّات أن تحمل في ثناياها أملاً لضمان الاستقرار والرفاه، وإيفاء أشراط البقاء. والتكافؤ بين الاستياء الداخلي المضطرم وبين السلوك الخارجي المضطرب هو الذي يميِّز عصرنا هذا. ويبدو هذا كأنَّ هناك ثمة سباقاً ينمو بين آمال الشعوب الفرديَّة من ناحية، والجهد الكفاحي للحكومات من ناحية أخرى، ومجابهة المؤسسات الوطنيَّة أو الإقليميَّة أو الدوليَّة من ناحية ثالثة.
لا توجد تعليقات
