الطيب مصطفي و الوقوف علي حافة رؤيتين .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
و في هذا المقال أريد أن أتحاور مع أفكار للسيد الطيب مصطفي، و التي جاءت في مقاله بعنوان ” بين إيلا و ضياء الدين بلال” في حدي فقرات المقال يقول السيد مصطفي ( لا يخف عليك أخي ضياء، أن الحكومات الديمقراطية المتخمة بالإنجازات الباهرة تحل و تسقط عندما يخرق القانون، بل بإخفاق صغير لا علاقة له بنفور أو تأييد الجماهير، أو بالانترلوك، كما تعلم أننا نعيش فترة انتقالية، تحاول أن تنفعل خلالها بروح الحوار الذي ما بتدر من الرئيس و إنخرط الناس في معتركه إلا لأحداث تحول ديمقراطي حقيقي، يفصل بين السلطات و يحد من تقول السلطة التنفيذية علي الممارسة السياسية) و السيد الطيب مصطفي قد فرض ذاته علي اليساسية من خلال مجهوداته الذاتية، فهو رئيس لحزب، و مؤسس لصحف، و كاتب سياسي راتب، حيث أصبحت الكلمة هي أداته للحوار مع الآخرين، من هنا يكون الحوار مهم في بعده السياسي و الفكري. في المقال يسترشد السيد الطيب مصطفي في هذه الفقرة بالممارسة الديمقراطية، و الممارسة الديمقراطية تنطلق من قناعات ديمقراطية قائمة علي الفكر الديمقراطي، و لا يمكن أن تطبق الديمقراطية بعقليات شمولية، كما لم يحدث العكس. و إشكالية السيد مصطفي و رفاقه الذين راهنوا علي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، فقط علي و عود قطعها الرئيس، هي أيضا إشكالية في الفعل السياسي، و السياسة تحكمها المصالح، والغريب إنهم لم يراهنوا علي تغيير الأدوات الشمولية بأدوات ديمقراطية لكي تنجز عملية التغيير، الأمر الذي جعلهم الآن في حيرة، و يطلقون التصريحات دون أن يجدوا إصغاء من الجانب الآخر. و المشكل إن القوي السياسية المعارضة التي قبلت الحوار الوطني دون شروط، قبلت أن تنفذ مخرجات الحوار الوطني من خلال مؤسسات يملك فيها المؤتمر الوطني الأغلبية ” Majority” و تضاف إليه بعض من عناصر القوي السياسية التي قبلت الحوار أي الأقلية ” Minority” في حوار كان يجب أن يغير تركيبة المؤسسات لمصلحة التنفيذ، باعتبار إن الحوار يجب أن يغير الوسائل و الأدوات، و لكن الإبقاء يعني أن يحدث تغير ديمقراطي حقيقي بعقليات شمولية، كيف يتم ذلك…!؟ فهل السيد مصطفي يملك إجابة علي السؤال؟ إن استمرار العقليات الشمولية في مؤسسات يملكون فيها الأغلبية لابد أن تعيق أي تحول أو تغيير لمصلحة الديمقراطية التي تجردهم من المصالح و النفوذ الذاتي. و السيد إيلا عندما لجأ للرئيس لكي يحل المجلس كان ينطلق من ذات الثقافة الشمولية، و لا تجربته السياسية علمته أن يتحاكم لقواعد الديمقراطية، فالرجل يفكر بما يملك من الثقافة الذي نشأ عليها، لآن النخب في الإنقاذ لم تغير قناعاتها فقط بحوار دخلته بدافع رئاسي، و ليس نتيجة لقناعات حزبية قاعدية، فالتغيير دائما يفرض فرضا علي أصحاب المصالح الخاصة، و إن التحول الديمقراطي لا يتم إلا إذا حدث بالفعل توازن للقوي، أو يأتي التغيير من خلال تغيير في الجانب الفكري تفرضه المجموعة التي طرحت هذا التحول الفكري، و تغير من داخل النظام توازن القوي لمصلحة التحول الديمقراطي، فالمخرجات لا تعبر عن قناعات نخب الإنقاذ، و هذه ليست إشكالية فقط في المؤسسات السياسية، أنما في كل المؤسسات الأخرى إعلامية و ثقافية و غيرها التي تمثل الأدوات الأيديولوجية للشمولية.
لا توجد تعليقات
