النزعة الفلسفية للرواية -تعقيب صغير .. بقلم: د. أمل الكردفاني
كتب جيمس رايسون أحد محرري مجلة التايمز مقالا بعنوان النزعة الفلسفية للرواية ترجمته الى العربية عزة نور الدين ، كانت اول جملة طرحها المقال التساؤل التالي:( هل يمكن للروائي أن يكتب مستخدما التقارب الفلسفي في افكاره وطرق تعبيره؟؟
في الواقع أرى ان هذا السؤال عميق جدا هو سؤال حقيقي لم يتجاوز ذهني منذ طفولتي أي منذ أن كانت امي تحكي لي قصص الاطفال او منذ ان كنت اقرأ كتب الأطفال والتي كانت تنتهي لتحكي حكمة ما ، ومرورا بروايات الجيب والروايات البوليسية والعاطفية التي تهم المراهقين وانتهاء بروايات النخبة اذا جاز الوصف. هذا التساؤل عن النزعة الفلسفية للكتابة الروائية في واقعه أراه تساؤلا مقلوبا ، فهو يتساءل عن حدود الرواية ، في حين أن الأكثر قدرة على معالجة هذه القضية هي ان نتساءل عن حدود الفلسفة لا الرواية . فاذا لم تكن كل فلسفة رواية فإن كل رواية فلسفة مهما بدت تافهة او ساذجة بهذا التقييم الاستعلائي ، مالذي يمنع من ان تكون قصة الاطفال التي تحكي عن عدم أكل الثعلب للبطة في يوم العيد فلسفة؟ اذا كانت الفلسفة هي بين حدي حب الحكمة او ابداع المفاهيم ، فإن قصة البطة والثعلب لا تخرج عن كونها فلسفة حين تعطينا حكمة عن الالتزام الاخلاقي الذي بدر من الثعلب تجاه البطة واحترامه للهدنة التي يفرضها يوم العيد كيوم مقدس يجب ان يسعد به الكافة ، وهذا يعكس لنا فلسفة أخلاقية ما ، وكذا الحال في سائر القصص والروايات والمسرحيات. فحين نتساءل عن حدود الفلسفة فنحن اذا نجيب على هذا السؤال ماهي النزعة الروائية للفلسفة وليس النزعة الفلسفية للرواية. هنا تكون الاجابة واضحة تماما. ان الفلسفة لا حدود لها في الواقع ، مهما رسم لها الفلاسفة من أطر ومهما حاولوا حصر مواضيعها . وبالتالي فان سؤال الرواية والفلسفة هو سؤال عن ماهي الفلسفة ؟ وليس ماهي الرواية.
لا توجد تعليقات
