من شجّع ترامب على إعلان قرار القدس؟ .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
والمفارقة المحزنة، أن أجهزة الإعلام العربية الرسمية سارعت، في تلهف عجيب، إلى إبراز تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين التي تلت إعلان القرار، وهي تصريحات معدة بعناية فائقة لإمتصاص آثار الصدمة دون المساس بجوهر القرار، مثل الحديث عن أن تنفيذ القرار الأمريكي لن يتم قبل سنتين، وأن الرئيس ترامب مصمم على تنفيذ حل الدولتين مراعاة لحقوق الفلسطينيين….الخ، ناسية أو متناسية هذه الأجهزة أن هذا هو ما درجت عليه الإدارة الأمريكية منذ أن دخل الرئيس ترامب البيت الأبيض. فهو يفجر القنبلة، ويدع للآخرين من أعضاء فريقه التفنن في إطلاق التصريحات المخففة لأثر شظاياها، دون المساس بفعلها الأساسي والذي فجرت من أجله، علما بأن كل القنابل التي فجرها الرئيس ترامب حتى الآن، كانت تشكل جزءا أصيلا في برنامجه الإنتخابي وضمن وعوده في حملاته كمرشح للرئاسة. والمفارقة الأخرى، وربما الأشد حزنا، أن الأنظمة العربية تدرك جيدا أن مصالح الولايات المتحدة في بلدانها تبلغ أضعاف مصالحها في إسرائيل، ومع ذلك لا يخطر ببال هذه الأنظمة إدخال هذه المصالح ضمن آلية المقاومة للسياسات الأمريكية المعادية للعرب!.
لا توجد تعليقات
