عندما يطلق الدبلوماسي النار على قدميه.! .. بقلم: خالد الاعيسر
1- تسنُّم ذروة المجد في العمل الدبلوماسي السوداني خلال العقود السابقة لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاجاً لمجهودات رجال عباقرة أفذاذ بذلوا وما بخلوا، وتركوا بصمات ستبقى راسخة في الذاكرة السودانية.
2- كتبت من قبل مقالة في صحيفة القدس العربي عنوانها (وهم التفوق لدى رأس الدبلوماسية السودانية)، وكان ذلك في الثالث من يناير 2015.. تحدثت حينها عن الواقع الدبلوماسي السوداني آنذاك وقارنته بالماضي، مستدلاً بالأريحية “في تلك الحقب النضرة” بين غرماء السياسة وأصدقاء الثقافة والأدب والإعلام، الذين تتباين خلفياتهم الأيديولوجية والسياسية.
5- مطلع الأسبوع الماضي وصلتني “دعوة كريمة”، وتذكرة خاصة من منظمة “شركاء الأسواق النامية” للمشاركة في ملتقى التجارة والاستثمار بين بريطانيا والسودان وقد سبقتها خلال الأسابيع الماضية عدة رسائل إلكترونية للتذكير بالمناسبة وضرورة المشاركة فيها، وأخيراً وصلتني رسالة شكر تقديراً للمشاركة بعد انتهاء المناسبة نفسها بثلاثة أيام.
6- المثير للغرابة أنَّ الدعوة المذكورة جاءتني من الجهة المنظمة للفعالية في بريطانيا، ولم تصل من الطرف السوداني ممثلاً في السفارة السودانية.
7- ثمة حقائق لابد من الوقوف عندها قبل الخوض في التفاصيل، أبدؤها بالقول إنَّ خلافاتنا مع المسؤولين محورها الوطن وطريقتهم في إدارة البلاد وهي ليست خلافات شخصية بأية حال من الأحوال، وعليه فإن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السوداني البروفيسور إبراهيم غندور إلى لندن،كشفت قدرة هذا الرجل الخلوق وتأثيره وتأهيله وطيب أصله، وقد ذكرت له بعد انتهاء ندوة أقامها معهد (تشاتهام هاوس) أنه يمثل ومضة وسط تلال من الإخفاقات والفشل، كان ذلك أمام مرأى ومسمع الجميع.
8- سفارة السودان أقامت خلال العامين الأخيرين أكثر من مناسبة بداية بالاحتفال بالعيد الوطني وعدداً كبيراً من الفعاليات الأخرى التي كانت تشارك السفارة فيها مناصفة. والواجب يقتضي التأكيد بأنَّ مشاركاتي في المناسبات الثلاث الأخيرة كانت بدعوات من الطرف الثاني المشارك وليست منة من السفارة التي أصبح شكلها وكأنما هي مكان لخدمة فئة خاصة ومحددة، هذا ما جعل بعض منتسبيها يعاملون أبناء السودان وفق انتمائهم للحزب الحاكم “المؤتمر الوطني” من عدمه، وحالهم في ذلك يشابه ما عرف بنظرية التمكين في بدايات عهد ثورة الإنقاذ.
9- في تقديري المتواضع، وبعيداً عن انتقاد النواب البريطانيين لوزير خارجيتهم بوريس جونسون لاستضافة لندن للملتقى، فإنَّ الفعالية نفسها لم تحقق أجنداتها المطلوبة على أكمل وجه ولا حتى أية قيمة كبرى تذكر من زاوية العلاقات العامة، ناهيك عن كونها قد فشلت في تحقيق عقد واحد أو توقيع مذكرة تفاهم واحدة بين الأفراد المشاركين من الجهتين، والمستفيد الأكبر من هذا المنشط في تقديري هو الجهة التي نظمت الفعالية بما حققته من مكاسب مالية ورعايات.
10- حينها تدخل نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة السودان ببريطانيا وسحب الشاب السوداني إلى خارج القاعة، عندها خرجت بفعل مهنتي الصحفية التي تتحرى التوثيق ونقل المشهد كما هو، ومعي الدكتور علام أحمد، وهنا تجاوز الدبلوماسي (الرفيع) كل الخطوط الحمراء عندما أمسك بيدي طالباً عدم التصوير، قائلاً: (من الذي دعاك أنت إلى هذه المناسبة؟)، فأجبته: الانجليز (..) المنظمون للفعالية. وبعدها نشب خلاف كلامي حاد أيقن بعده الدبلوماسي (الرفيع) أنً تصرفه هذا من الممكن أن ينتهي به في ورطة قانونية كبيرة يصعب التخلص منها، فبدأ معتذراً متوسلاً طالباً السماح.
11- نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة السودان ببريطانيا ومن خلال مشاركاته السياسية والإعلامية ترك سيرة سيئة لهيبة الدبلوماسي السوداني، ومعظم الانجليز الذين يعرفونه في المؤسسات البريطانية ذات الصلة يضحكون على طريقته وافتقاره للغة الدبلوماسية من خلال مشاركاته التلفزيونية ومداخلاته الفوضوية في معهد (تشاتهام هاوس)، وزلات لسانه في التعامل الروتيني مع أبناء الجالية.
13- بوجود هذا الدبلوماسي سيأتي يوم تدرك فيه الحكومة السودانية ان شخصا واحدا مثله بإمكانه ان يدمر كل ما بناه رفقاؤه من سمعة طوال عقود، وذلك بخروجه عن أبجديات المنصب الرفيع الذي يشغله في عاصمة مهمة بحجم لندن.
أخيرا اقول: نائب رئيس البعثة الدبلوماسية في سفارة السودان ببريطانيا فاشل دبلوماسيا ويفتقر لابسط ادبيات مهنته، ولا اظن انه سيفيد السودان كما لم يفعل من قبل طوال الأعوام الماضية!.
لا توجد تعليقات
