أردوغان لن يصلح ما أفسده البشير .. بقلم: إسماعيل عبدالله
زيارة اردوغان التاريخية للسودان يمكنها ان تحدث انقلاباً ايجابياً في الوضع الاقتصادي للبلاد , بشرط واحد فقط , وهو وجوب وجود نظام حكم فاعل لا يعيبه الفساد المالي و الادراي , وبطبيعة الحال ان مثل هذا النظام الذ نعنيه لا يشبه منظومة الانقاذ , فقد حدث من قبل ان تفجّرت ارض السودان بانهر من الذهب الاسود , وتم تصدير ملايين البراميل الى السوق العالمية , باسعار نفيسة وغالية جداً في ذلك الوقت , لكن وللأسف لم توجه ايرادات النفط لدعم الانتاج , ولا حتى ترميم البنى التحتية للبلاد , ففي خلال تلك الحقبة الخصبة تدفقت اموال البترول الى جيوب وحسابات خاصة الخاصة , وشيدت الابراج العالية والمناطحة للسحب في كوالا لامبور ودبي , وبنيت الفنادق ذات الخمس نجوم في عمق العواصم الافريقية , وكل هذه العقارات هي ممتلكات لافراد ينتمون الى الدائرة الضيقة لجوقة الحاكم , إنّ مثل هذه المنهاجية لن تؤسس لدولة تشجع على الاستثمار , واستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية , ولن تحفّز التحالفات والتكتلات الاقتصادية بالدخول معها في اتفاقيات ومعاهدات مالية , فمهما بذل اردوغان من جهد في سبيل اقامة علاقة تجارية متزنة ومتوازنة مع الخرطوم في ظل نظام البشير , لن يستطيع ان يصبر مع هذا النظام المترهل و الآيل للسقوط سنة واحدة , وحتماً سوف يصطدم بواقع اداري متدهور للغاية , تغوص في وحله الدولة السودانية , ولن يقدر على مواصلة المسير في منعرجاته , فهو الزعيم النبيل , صاحب اكثر الرؤى الاقتصادية نجاحاً في بلاده التي عانت كثيراً من التخلف الاقتصادي , في زمان كانت فيه تركيا تتذيل قائمة الدول الاوروبية غير المقتدرة اقتصادياً , فأخذها بيد من حديد وبعزيمة لم تنكسر او تلين , وانتقل بها الى المراكز العليا ليضعها بجدارة ضمن قائمة اقتصاديات الدول العظمى , فتبوأ مقعداً معتبراً في واجهات التجارة العالمية , وهذا النجاح لم يتأتى للشعب التركي الا بعد ان كافح الفساد و المفسدين , وارسى دعائم الشفافية والمحاسبة , و جوّد ادائه الادراي في كل مستويات مؤسسات الدولة , من قمة الهرم الى قاعدته.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
