يسالونك عن نشأة الأتحاد الأفريقي ودوره بين النجاح والفشل .. بقلم: آدم كردي شمس
29 يناير, 2018
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
تا بعنا بالأمس أنطلاقة قمة الأتحاد الأفريقي الثلاثين لعام 2018 في مقرها بإديس أبابا تحت شعار الأنتصار في مكافحة الفساد وهي من ضمن الأزمات والخيبات الكثيرة التي تواجه معظم الدول الأفريقية , بالأضافة الي ملفات أخري عديدة مطروحة علي جدول أعمالها , ويمثل الحدث الأبرز التوافق الأفريقي ضد المحكمة الجنائية الدولية , واستبدالها بمحكمة أفريقية لحقوق الأنسان .وقد تم تأكيد ذلك من قبل قال السيد موسي فكي محمد رئيس مفوضية الأتحاد الأفريقي ( وزير خارجية تشاد الأسبق ) وأضاف قائلا أن أهم أجندات القمة وضع قرارات حاسمة من ضمنها الأصلاح المؤسسات للأتحاد الأفريقي وغيرها . ونترك قمة الأتحاد الأفريقي وهمومها جانبا ونحاول ان نسلط الأضواء تاريخ نشأة هذا الأتحاد الأفريقي الذي كنا نتوقع منه الكثير من انتقال أفريقيا من مستنقع الثالوث الحروب والجهل والمرض الي آفاق جديدة ولكن يبدو للأسف لم نر غير الخيبات المتكررة ولم تحصل اية تطورات جديدة علي الأرض حتي الآن .
تعود فكرة توحيد دول أفريقيا الي عام 1957 م عندما نادي بها الزعيم الغاني كوامي نكروما حتي قبل أن تستقل الكثير منها , وبرغم الحماس الثوري كان يشتعل في جنبات القارة السمراء ضد الأستعمار وبساطة الهدف المشترك في ذلك الوقت وهو التحرر من الأحتلال والقضاء علي العنصرية . أستغرقت مدة وجيزة تحويل الفكرة الي واقع ملموس ولكن في أدني صورة للوحدة وهو منظمة الوحدة الأفريقية التي أعلن عن قيامها عام 1963 وكان الهدف الأساسي للمنظمة الوليدة هي تحقيق التضامن والتعاون المشترك بين دول القارة للقضاء علي ماتبقي من الأستعمار وأسقاط النظام العنصري في جنوب أفريقيا . وقد نجحت في ذلك الي حد كبير وتحررت كل الدول الأفريقية ظاهريا ولكنها للأسف مازالت مربوطة بقيود وأتفاقيات معقدة مع قوي الأستعمار ولم تستطيع معظم الدول أن تفلت من قبضة قوي الأستعمار حتي هذه اللحظة .
وفي مرحلة لاحقة بدأ التفكير في مرحلة جديدة للتعاون بين دول القارة التي بلغ عددها 53 دولة بالطبع قبل انضمام دولة جنوب السودان بعد انفصالها . وقد راودتهم فكرة النهوض بشعوبها أقتصاديا وأجتماعيا وسياسيا ومواجهة تيار العولمة الذي بدأ بأجتياح العالم والتصدي لمحاولة تهميش القارة أقتصاديا وسياسيا .وقد برز في حينه تياران .
التيار الأول يري الأبقاء علي منظمة الوحدة الأفريقية وتطوير أجهزتها وأهدافها بأعتبارها محل أتفاق بين جميع الدول تقريبا بدلا من فتح باب الخلافات والصراعات علي شكل المنظمة التي ستحل محلها وتولي المناصب القيادية فيها . وهناك فريق ثاني تدعو الي أقامة منظمة جديدة تحتفظ بالمبائ الأساسية المتفق عليها في المنظمة القديمة , مثل عدم السعي لتغيير الحدود الموروثة عن الأستعمار بالقوة المسلحة وعدم التدخل في شؤون الدول الأعضاء مع وضع أهداف ومبادئ جديدة تتمشي مع روح العصر وأحتياجات التنمية .وفي نهاية المطاف أنتصر التيار الثاني وتم الأتفاق علي منظمة جديدة . وحاول الشهيد العقيد معمر القذافي أقامة ولايات متحدة أفريقية علي غرار الولايات المتحدة الأميريكية والسماح بتنقل الجماعات العرقية عبر الحدود والتدخل لفض أي نزاع بمجرد أن يطلب البرلمان الأفريقي الموسع في ذلك . وبذل العقيد القذافي من الجهد والمال الكثير لآجل ذلك وأستضاف قمتين أفريقيتين في سرت لهذا الغرض في عامي 2000 و2001 م ولكن تردد معظم القادة الأفارقة وخوفهم من أن يؤدي تصور القذافي للمنظمة الجديدة الي أنتهاك سيادة الدول وحدوث قلاقل عرقية علي حدودها مما أدي في النهاية الي أتفاق علي قيام أتحاد أفريقي علي غرار الأتحاد الأوربي له من الأجهزة والمؤسسات ما يمكنه من تنفيذ الأهداف الموكلة اليه .ولكن يا تري ما هي المبادئ والأهداف للأتحاد الأفريقي ؟
تؤكد مبادئ الأتحاد الجديد علي العديد من المبادئ الأساسية منها :
1 – سيادة وأستقلال الدول الأعضاء
2 – المساواة بينها
3 – أحترام الحدود الموروثة عن الأستعمار وعدم التدخل في الشؤون الداخليةللآخرين .
4 – حظر أستخدام القوة والتهديد بها .
5 – إدانة الأستيلاء علي الحكم بشكل غير دستوري .
6 – منح الدول الأعضاء الحق في طلب التدخل لأحلال السلام والأمن ومواجهة مدبري الأنقلابات علي أن يقتصر التدخل في حالات معينة مثل الأبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الأنسانية . ويتم هذا التدخل بقرار بالأجماع أو الثلثين من مؤتمر رؤساء الدول والحكومات وبعد موافقة مجلس الأمن الدولي . لأن ميثاق الأمم المتحدة يعلو فوق اي أتفاق دولي آخر وينظم دور المنظمات الأقليمية .
ولكن بعد مرور قرابة عقدين من الزمان منذ ميلاد الأتحاد الأفريقي وقبلها ثلاثون عاما في ظل المنظمة الوحدة الأفريقية وأنني متابع مسيرتها منذ خمسين عاما لم تتحقق أي مظهر من مظاهر الوحدة ولا الأتحاد .لا حدود إتلغت ولم تصدر عملة أفريقية واحدة ولا جواز سفر واحد , ولا سوق أفريقية مشتركة ولا إلغاء الجمارك بينهم . بل بالعكس أصبح تكريس الحدود أكثر تشددا من زمن الأستعمار ولم يتحقق التنمية المنشودة , بل صارت أفريقيا حجيما لا يطاق وطاردة لأبنائها وبات الأنسان الأفريقي أرخص من البهيمة , حيث يباع ويشتري كالخروف في أسواق النخاسة في عزة النهار . وهؤلاء الزعماء وقادة أفريقيا صامتون كأهل القبور لا يحركون ساكنا ولا يتخذون قرارا واحدا لصالح الشعب الأفريقي . وقد كنا نتوقع منهم الكثير,مثل تنفيذ خطة إنعاش وتنمية القارة للقضاء علي الفقر والجهل والمرض ومحاربة الفساد والمفسدين و تنشيط الأستثمارات ورفع معدلات النمو الأقتصادي والتنمية البشرية والصحة والنهوض بقطاع المعلومات والطاقة وتنويع مصادر الدخل والأسراع بخفض الديون وتوفير مساعدات للتنمية من الدول الغنية وتخفيف عدد الفقراء وتنشيط وترسيخ مبادئ الديمقراطية الحقيقية وحقوق الأنسان وتعزيز آليات منع النزاعات وحلها وأستخدام القوة إذا لزم الأمر لفرض السلام وحفظه والوقف الهجرة الغير الشرعية والأنتحار الجماعي لشباب افريقيا علي عرض البحار ومتاجرة بالبشر في ليبيا والعمل من أجل أجلاء كافة الأفارقة السود من ليبيا بالقوة لتعزيز كرامة الأنسان الأفريقي . ولكن هيهات ويا للأسف أتضح لنا جليا ان زعمائنا من ورق لا يحسون معاناة الشعب الأفريقي وأزماتها الأقتصادية ولا يسألون لماذا يفرون شباب أفريقيا من أرض الجدود ؟. إذن ما جدوي هذه القمم الديكورية طالما تحول مؤتمرات قمم الأتحاد الأفريقي مجرد محفل لألقاء الخطب الرنانة وتصفية الحسابات بين الغرماء داخل القارة ويتبادلون القبل وضحكات امام أضواء الكاميرات .
ختاما أطلب بالألحاح من هؤلاء القادة العمل علي أتخاذ قرارات حاسمة علي الأقل بشأن أسواق النخاسة في ليبيا وضرورة أجلاء كافة الأفارقة السود من هذه البلاد ولو كان بالقوة .
k_shams63@hotmail.com